Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » أنشطة الهيئة

الأدوية المهدئة: بدائل وحلول



يأتي هذا المؤتمر للإضاءة على مشكلة تناول الأدوية المهدئة بشكل عشوائي واقتراح حلول وبدائل لهذه الأدوية، وبدأت هذه الظاهرة الصحية النفسية تتزايد يوماً بعد يوم نتيجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المتفاقمة، بحيث بات المواطن يحاول تجاوز مشكلاته والتخفيف عنها باللجوء إلى الأدوية المهدئة دون طبيب أو رقيب. 






كلمات الافتتاح 
  افتتح المؤتمر بكلمة نقيب الأطباء في لبنان ألقاها الدكتور عبد الأمير فضل الله نيابة عنه، نوه فيها بجهود الهيئة الصحية الإسلامية لتنظيمها المؤتمر واختيارها موضوعاً حياتياً مهماً يشغل بال المواطن اللبناني وبال المختصين، بحيث بات هاجساً يومياً في مجتمع يشهد انقلاباً واسعاً. كما عدد مجموعة من الأسباب التي تدفع المواطن إلى تناول الأدوية المهدئة، باعتبارها ملاذا للشعور بالراحة والاسترخاء للتخلص من الضغوط التي يتعرض لها نتيجة الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية. كما أكد للأطباء أن النقابة على مسافة واحدة من الجميع وحريصة على تحقيق الأهداف المرجوة لتحسين وتطوير العمل الطبي في لبنان.  
  كلمة الهيئة الصحية ألقاها نائب المدير العام المهندس مالك حمزة ، ذكر فيها بعض الأرقام والاحصاءات حول تناول الأدوية المهدئة:" تفيد آخر الدراسات الصادرة في 2008 أن 25 % من اللبنانيين يعانون مشاكل نفسية و 10 % منهم يتحدثون عنها بينما 5 % فقط يزورون طبيبا نفسياً، وبالتالي جزء كبير منهم يتناولون الأدوية المهدئة بدون وصفة طبية. ومن خلال استطلاعنا آراء بعض الصيادلة والمعالجين النفسيين تبين أن نسبة كبيرة منهم يتناولون الأدوية المهدئة بسبب الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وطالما أن الأزمات مستمرة فإن ازدياد استهلاك الأدوية المهدئة في ازدياد من هنا كانت الحاجة لعقد هذا المؤتمر بغية تسليط الضوء على هذه المشكلة والتوعية من أجل الترشيد في استهلاك الادوية المهدئة".
  أما راعي الحفل النائب محمد رعد شكر الهيئة على عقدها المؤتمر، ودعا المؤسسات الصحية كافة لتحمل مسؤولياتها تجاه المواطن خاصة التي تعنى بالصحة النفسية. ونظرا لمخاطر تناول الأدوية المهدئة عشوائيا دعا إلى إدارة هذا الملف من الطبيب المعالج إلى الصيدلي حتى المريض، معتبرا أن سوء استهلاك الأدوية المهدئة وسهولة الحصول عليها يفاقم المشكلة يوماً بعد يوم، الأمر الذي يهدد سلامة المجتمع وحيويته ونموه السليم، لذا تصبح معالجة هذه الظاهرة ضرورة بدء من التوعية العامة حتى إقرار تشريعات قانونية ينبغي مراعاتها عند استهلاك الأدوية المهدئة. 






محاور المؤتمر
انطلاقا من بعض الدراسات التي أجريت في لبنان عبر وزارة الصحة أو عبر جمعيات المجتمع المدني والتي أظهرت ازدياد نسبة اللبنانيين الذين يعانون من أمراض نفسية وبالتالي زيادة استهلاك الأدوية المهدئة كانت الحاجة لعقد هذا المؤتمر "الأدوية المهدئة: بدائل وحلول"،  قدمت فيه مجموعة من الأوراق البحثية تم تقسيمها إلى ثلاثة محاور.
في البداية قدم الطبيب والعالج النفسي الدكتور فضل شحيمي مقدمة سريعة عن ابرز الأدوية التي تستعمل في حالات الضغوط النفسية والقلق وقلة النوم. وتحدث عن مخاطر تناول الأودية بدون وصفات طبية أو تناول جرعات زائدة منها بدون مراجعة الطبيب المختص، وشدد على استعمال أدوية Benzodiazepine  التي توصف لمجموعة من المشكلات النفسية، ونصح أن بأقل جرعة وأقل وقت.  

المحور الأول 
الدكتور أنطوان البستاني: مقاربة حديثة للإدمان
تحدث الدكتور أنطوان البستاني عن آفة الإدمان التي تجتاح المجتمعات كافة الفقيرة منها والغنية، المتطورة والنامية، ووصف الظاهرة بانها تسونامي جارف وخاصة لأنها لا تزال بدون علاج، وسأل لماذا يظهر البعض ميلا نحو الإدمان فيما يبدي آخرون مناعة ضده، وأتى الجواب من خلال الأبحاث التي تقول بأن الإنسان يملك خلايا تفرز موادا تشبه المورفين وهو ما سمي ب  endomorphine ، واعتبر أن أي خلل قد  يحصل في عملية تكوين الخلايا في مرحلة الحمل تؤدي بالشخص إلى إظهار ميول إدمانية . كما ذكر أن الإدمان على المخدرات هي حالة من عشرات الحالات الإدمانية التي يعيشها الإنسان، مثل حالات الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي أو على بعض السلوكيات كالقمار والخمر وحتى الإدمان على شخص. 

جمعية إدراك للدراسات: دراسة حول الأدوية المهدئة
  قدم الدكتور ماهر حسون ورقة بحثية حول التحديات التي تواجه الدول والجهات الضامنة فيما يتعلق بالإنفاق الصحي عموماً، خاصة بعد أن تبين أن تكاليف العلاج في ازدياد بينما الميزانيات في انخفاض، من هنا رأى ضرورة تحديد الأولويات وبالتالي الوصول إلى إنفاق صحي سليم ومنها الانفاق الصحي على الصحة النفسية. كما عرض أرقاما واحصاءات  حول الصحة النفسية والانفاق عليها في لبنان. 
  فبحسب دراسة صادرة في العام 2008 فإن 12.5 % من اللبنانيين يعانون من اضطراب المزاج مدى الحياة، وكذلك بحسب دراسة صادرة عن منظمة الصحة العالمية سجلت زيادة 5% في استهلاك مضادات الاكتئاب (في 2016 مقابل 2015) بكلفة 0.6 دولار لمضاد الاكتئاب في اليوم. ووفقا لتقرير وزارة الصحة يمثل الانفاق على الصحة العقلية % 5 فقط من إجمالي الانفاق الصحي.  ويمثل 35% من اجمالي الانفاق على الصحة النفسية من نفقات الاستشفاء. 

الدكتور أنطوان سعد: الأدوية العصبية بين الدماغ والجسد
 في محاضرته تحدث الدكتور أنطوان سعد عن تأثير الأدوية المهدئة سلبا وإيجابا وركز على مضاعفاتها داعياً إلى تجنبها قدر الإمكان، واعتبر أن الجميع مسؤول عن مشكلة ازدياد استهلاك الادوية المهدئة من وزارة الصحة إلى شركات الدواء والأطباء والصيادلة وحتى المريض، واقترح ان توضع علامات تحذيرية حول مخاطر هذه الأدوية ومضاعفاتها على علب الدواء الخارجية. واضاف أن لكل نوع دواء خصائصه العلاجية وسمومه الخطرة ومضاعفاته، ولكل حالة مرضية نوع علاج خاص. وبما أن لها تأثيرات فيزيولوجية أكد الدكتور سعد على ضرورة إجراء الفحوصات الطبية اللازمة قبل البدء بالعلاج بالأدوية المهدئة.  كما عدد أنواع الادوية المهدئة مع شرح لمخاطر كل نوع منها: المهدئات- المنومات- المنشطات / المحفزات- مضادات الذهان- مثبتات المزاج - وغيرها 

المحور الثاني
الدكتورة ندى سبيتي: المقاربة المتعددة الجوانب لمرضى السرطان
تحدث الدكتورة ندى سبيتي عن المقاربة المتعددة الجوانب لعلاج مرضى السرطان مقارنة بالمقاربة النمطية، بحيث أشارت إلى العناية بكافة الجوانب الصحية للمريض من لحظة التشخيص مرورا بمرحلة العلاج وحتى ما بعد حالات الموت عند أهل المريض، وهو ما يتطلب عمل فريق متكامل مع مرضى السرطان. وعددت النواحي التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار منها العناية بالتغذية والعلاج الفيزيائي والدعم النفسي والعاطفي وحتى الدعم المالي، والدعم النفسي لمرحلة ما بعد الشفاء من المرض، وكذلك الدعم النفسي والعاطفي لأهل المريض المتوفي. وركزت على أن حاجات المريض تختلف من مريض لأخر باختلاف نوع المرض وعمر وجنس المريض وظروفه الصحية والاجتماعية الخاصة، غير أن التفهم وطريقة الحديث مع المريض ولمسه والعناية النفسية والعاطفية به تساعده على تجاوز محنته. 
 


38,2 % من مرضى السرطان يعانون من أحد أنواع اضطرابات المزاج
31,6 % منهم يعانون من الضغط النفسي أو القلق


الدكتورة جانيت يوسف: ميزان مخاطر الأدوية المهدئة في فترة الحمل وما بعده
مخاطر تناول الأدوية المهدئة خلال مرحلة الحمل والوضع الرضاعة كانت موضع الورقة البحثية التي قدمها الدكتورة جانيت يوسف، واعتبرت أن مرحلة الحمل هي الخط الصاعد من الضغوط النفسية، لان هناك بعض الامراض النفسية التي تظهر في فترة الحمل او تلك التي تظهر فقط في هذه المرحلة ، ذلك أن العوارض المصاحبة للاكتئاب تشبه العواض الخاصة بالحمل.

    الدكتور غسان مهنا: إدارة الألم
  تحدث الدكتور غسان مهنا عن الأوجاع المزمنة ووصفها بتلك التي  تستمر لمدة ثلاثة أشهر متتالية، وشرح طرق وكيفية التعاطي مع الألم وفهم المسالك والمراحل التي يمر بها وأنواعها، وعن طرق التحكم بالألم وطرق العلاج والتصنيف العالمي للمسكنات وفق منظمة الصحة العالمية. وعن كيفية التعامل مع المسكنات والمهدئات وعن علاقة الأمراض النفسية والأوجاع المزمنة، وأشار إلى ضرورة تناسب الادوية مع الأدوية المسكنة لأن تزامن بعض الأدوية قد يؤدي إلى مشاكل جديدة عند المريض بعيدة عن مشكلته الأساسية. وتحدث عن دور الطبيب والمعالج النفسي في مرحلة تسكين الألم وتهدئته، لأن الوجع يختلف من شخص لأخر ومن منطقة لأخرى ومن دين لأخر. وأعطى مثالا عن دور الأوجاع المزمنة في التسبب بالمشاكل النفسية، وضرورة الاخذ بعين الاعتبار كل مراحل المشكلة النفسية والكشف عن أسبابها الحقيقة أثناء مرحلة العلاج.  

الدكتور عبد الرحمن البزري: التمييز والتصنيف لبعض الأمراض 
دكتور الأمراض الجرثومية عبد الرحمن البزري انتقد في محاضرته التي عنونها "الانسان عدو ما يجهل"  التمييز والتصنيف الذي يتعرض له بعض المرضى ما يؤدي إلى موقف سلبي مسبق وبالتالي تترك آثار نفسية خطرة على هؤلاء المرضى. وعدد الحالات المرضية التي تتعرض للتصنيف أو ما يسمى stigmatization  ومنها الأمراض النفسية، البدانة المفرطة، المثلية الجنسية، السيدا، المعوق، التمييز، الجذام، السل، الكوليرا. كما ذكر مجموعة من الأمراض الجديدة التي يتعرض المصابين بها للتصنيف منها  H1N1، الزيكا، الكورونا، السارس، التهاب الكبد الوبائي. 


المحور الثالث: العلاجات البديلة 
الدكتورة ماري تيريز صوايا: اقتصاديات الأدوية المهدئة
تحدثت الدكتورة صوايا عن اقتصاديات الأدوية المهدئة وكيفية حساباتها، وشددت في محاضرتها على الصدمات النفسية الناتجة عن الحروب وأنواعها والأمراض والمشاكل النفسية التي تنتج عنها  كالإدمان على الكحول والتدخين والإدمان على المخدرات والاضرابات العصبية والنفسية، كما تحدثت عن إصابات الدماغ  والاصابات الناتجة عن الصدمات العاطفية والتي تؤدي إلى مشكلات عقلية ونفسية. وقدمت مقارنة بين أنواع العلاجات وتكلفتها، العلاج بالأدوية والعلاجات المعرفية السلوكية، والنتائج التي تتحقق من خلال اعتماد المسارات العلاجية المختلفة.     

الدكتورة نهى بيومي: الشفاء بممارسة االبرانا 
من الحلول البديلة لتناول الأدوية المهدئة التي نوقشت في المؤتمر ممارسة بعض أنواع التأمل ومنها " البرانا"، وعرفت الدكتورة نهى بيومي بهذا النوع التأملي وسردت نبذة عن تاريخه، ومؤسسيه وأساتذته، ثم انتقلت إلى كيفية ممارسة البرانا، كما ذكرت الفوائد الصحية التي تنتج عنها، وهي فوائد صحية جسدية ونفسية. وركزت أيضاً على تأثيرها العميق في الصحة النفسية، خاصة ممارسة النوع التأملي المعروف ب " twin hearts"، ولتدعيم رؤيتها لهذا النوع العلاجي  أشارت إلى بعض التجارب العالمية والنتائج العملية التي صدرت عنها فيها يتعلق بمعالجة بعض الأمراض النفسية كالأرق والاكتئاب وفقدان الشهية، وتقلبات المزاج وغيرها. وتحدثت عن تأثير التأمل على تعديل بعض الهورمونات عند الإنسان والتي تحسن صحته النفسية والعقلية خاصة السيريتونين serotonin والملاتونين melatonin. 


 السيريتونين : يتحكم بالمزاج، الممارسة والرغبة الجنسية، الشهية، النوم، الذاكرة والتعلم، تعديل حرارة الجسم، بعض السلوكيات الاجتماعية، وأي خلل بهذا الهرمون قد يؤدي إلى الاكتئاب.
الميلاتونين: يتحكم بإدارة توقيت الجسد عند النوم والاستيقاظ، يساعد على انتاج الهورمونات النسائية، يرتبط بالقدرة على علاج: الأرق، الاضطراب الحاد، الاكتئاب، الباركنسون وغيرها.


الشيخ حسان سويدان: التأهيل النفسي والروحي
أفردت للدين في المؤتمر مساحة للنقاش أيضا، تحدث فيها الشيخ حسين سويدان عن دور الدين والإيمان بالله وبالرسل وبالرسالات السماوية في الاستقرار النفسي والروحي، ودوره في تجاوز الكثير من الاضطرابات والمشاكل النفسية، ففي الدين الكثير من القيم الأخلاقية والإيمانية التي تساعد الإنسان على تجاوز محنته والصبر على الابتلاءات. 





 
 

' | ' | 293 قراءة