Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » المديريات » الدفاع المدني » الشهداء

الشهيد مصطفى أمهز

الاسم: مصطفى علي امهز
الاسم الجهادي:دماء
تاريخ الاستشهاد: 27/01/2008
مكان الولادة: حي الحارة / الهرمل
الوضع العائلي: متأهل

إنّه حيث يكون الرصاص. وجهاً لوجه مع الموت، يحملُ جعبة الحياة لمن حوله، ويلتمسُ الرحيل أينما كان.. كثيرةٌ هي الحروب التي خاضها.. عديدةٌ المهمات التي شارك فيها.. سنوات طويلة قضاها «الحاج دماء» بثيابه الرمادية اللون، وابتسامته التي تبلسم الجراح خلف مقود سيارة الإسعاف. لم يثنه شيء عن عمله، ولم يتأخر طرفة عين عن مكانه، ولكنّ الشهادة التي طالما ضربَ موعداً معها تأخرت عليه، فكان ينتظرها تحت الرصاص والقنابل، ولم يلمسها إلا في جراحات رفاقه وهو يسحبُ جثامينهم من أرض المعارك.‏
* دماء اسم اختصر حياته‏
كان في الثامنة عشرة من عمره حينما التحق بصفوف المسعفين في الهيئة الصحية الإسلامية، ليكون مسعفاً  .‏
حمل «الحاج دماء» رسالته الاسعافية في كل مكان. وقد اختزل عمله واسمه الجهادي حياته، فلم يعرفه أحد إلّا باسم «دماء ، يخدم الآخرين وينسى نفسه، يغرق فيما يتعبهم حتّى كأنّه صاحب الأمر، يساعدهم وإن عرّضه ذلك لضيقٍ، فلا شيء في الدنيا أغلى عنده من بسمة مجاهدٍ، أو نظرة امتنانٍ من إنسان مستضعف.‏
كان صاحب القلب القوي والشجاع الذي كان والخطرَ رفيقين. فقد أحب الحاج دماء عمله إلى درجة أنه صار كل حياته، فلا يبحث عن ساعة استراحة، أو يركن إلى راحة، بل تراه كـ «القلب» إن توقف عن النبض مات.‏
في حرب تموز، طار الحاج دماء من الفرحة وهو يتوجه جنوباً ليشارك في المواجهات مع العدو الصهيوني، ومن الطيبة إلى بيت ياحون، إلى بنت جبيل. كان يسعفُ الجرحى، ويخفف عن المجاهدين، ويهيئ لهم الطعام ممّا تيسّر، ولكن أحداً من المجاهدين لم يعرف كيف كان يقطع المسافات الطويلة سيراً على القدمين وهو يغطي نفسه بأغصان الأشجار عَطشان لا يبحث عن الماء، بقدر ما ينتظرُ شهادةً يواسي بها الإمام الحسين(ع).‏
بعد عودته من الحرب، عاش فترة الحسرة التي ظهرت جلياً على تقاسيم وجهه، فهو بدأ يعدُّ رفاقه من الشهداء الذين ارتفعوا فيها، ولكن ما كان يخفف من حزنه أمله في استجابة الله عز وجل لدعائه.‏‏
بعد تدهور الأوضاع الأمنية الداخلية حافظ «دماء» على الجهوزية التامة. وكان كثير الحذر على غيره، فأثناء نقل مراسل تلفزيون المنار لحدثٍ أمني مباشرة على الهواء، أعطاه «دماء» خوذته والدرع، ذلك أن رصاصاً مجهول المصدر استهدف الصحافيين. ولكم كان الحاج « دماء» يكره الغدر الجبان والرصاص الأعمى، ولكَم كان يخافُ على الناس منه، فما إن يُنادى على الجهاز للتوجه إلى مكان، حتى يشق الطريق بسيارة الإسعاف وهو يلهج بالدعاء أن لا يُهرق دم أبرياء.‏ ‏
وكذا كان في ذلك اليوم، حينما اعتصم بعض الشباب عند طريق كنيسة مار مخايل احتجاجاً على قطع التيار الكهربائي المتواصل. كان الاحتجاجُ صاخباً وغاضباً، ولكن أحداً لم يحمل بيده سلاحاً. وصل الجيشُ اللبناني ليفرق المتظاهرين، ووصل الحاج دماء ليساعد الإخوة في التحدث مع المتظاهرين وفكّ الاعتصام. وبينما كانت الأمور تسير باتجاه التهدئة، سُمع صوت رصاص من جهة مجهولة، استشهد على أثره الأخ المجاهد محمود منصور، ومن ثمّ أطلق الرصاص على الحاج «دماء» وهو يركض ليسعف المصابين.‏
ووافته المنية على حين غرّة منه، في مكانٍ لم يخطر بباله، فرجلُ الإسعاف   كان يسعف جرحى الرصاص الأعمى. وأمام عدسات الكاميرا، تلونت بزته الرماديّة بالدماء، ليرتفع إلى السماء شهيداً. 

 
 

' | ' | 1783 قراءة