Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » تثقيف نفسي

حملة الوقاية من الإدمان على المخدرات

الهيئة الصحية تخاطب التلاميذ عبر المسرحيات التثقيفية  
"أعطني مسرحًا وخبزًا أعطك شعبًا مثقفًا". مقولة لطالما شاعت في العصر الذهبي للمسرح، ولا تزال حية حتى اليوم رغم تنوع وسائل الاتصال وتطورها، لما للمسرح من أسلوب جاذب وتأثير قوي في القدرة على ترسيخ المعلومات في الأذهان والتعبير عن الأفكار والثقافات. 
ولأن الهيئة الصحية الإسلامية تسعى دائما للتطوير والتحديث في مجال أساليب التثقيف والتوعية فلم تتوان في اعتماد الأساليب والتقنيات الجديدة، ومنها الأشكال الفنية والمسرحية تحديداً. ولأن آفة الإدمان على المخدرات تعد واحدًا من أبرز الملفات التي تعمل الهيئة على مواجهتها منذ سنوات، فقد ارتأت أن تواجه هذه الآفة بباقة شاملة من الأساليب والطرق المختلفة كالمحاضرات والندوات والورش والحملات الدعائية على مواقع التواصل الاجتماعي والمعارض والرسم. ولكن أبرز هذه الأشكال كان المسرح. 
ومن خلال هذه الأساليب الفنية توسعت دائرة المستهدفين إلى أكبر شريحة ممكنة، من الطلاب والمراهقين والأهل والمربين والمدارس. وهكذا باتت الأعمال المسرحية التثقيفية والإرشادية واحدة من الأساليب المعتمدة في تنفيذ برنامج الصحة النفسية المدرسية.
في هذا السياق تم إطلاق مسرحية جديدة للوقاية من الإدمان على المخدرات تحت عنوان "بعد.. بلاها"

"بعد.. بلاها": اسأل مجرب 
في عتمة حالكة السواد تنتصب توابيت أربعة شاهرة الموت والهلاك. من كل تابوت يصدح صوت مرتجف خائف يحكي قصة مؤلمة، أربع قصص تحكي تجربة أربعة شبان عانوا من آفة الإدمان على المخدرات. عايشوا أولاً السعادة الكاذبة المخادعة، وما لبثوا أن تهاووا في بئر سحيقة من المعاناة النفسية والجسدية، وحكوا بحرقة المشاكل العائلية التي سببوها لعوائلهم في سبيل تأمين الجرعات اللازمة. 
خطاب درامي بأسلوب المسرح الحديث وجهه أربعة ممثلين إلى الحضور بلغة الجسد، من خلال لوحات فنية تعبيرية وإيقاع يضبط أنغامها، في مسرحية "بعد.. بلاها" التي أطلقتها الهيئة الصحية بالتعاون مع جمعية رسالات ضمن الحملة المستمرة للوقاية من المخدرات.  

بعد بلاها قصص واعية ومعاناة صادمة

عن المسرحية وأهميتها التثقيفية تحدث مدير عام الهيئة الصحية المهندس عباس حب الله، معددًا الأسباب التي تدفع البعض للوقوع بهذه الآفة الخطرة، وركز على أهمية الوقاية المبكرة التي تشكل حاجزًا منيعًا لتجنبها والتي يجب أن تبدأ من الأهل والمدرسة. ومن أساليب الوقاية التي تعتمدها الهيئة الأعمال المسرحية المباشرة. وكذلك ذكّر حب الله بالخدمات التي تقدمها الهيئة الصحية للمصابين بهذه الآفة: " إضافة إلى الحملات الوقائية الهيئة عندها مراكز للعلاج أيضا في كيفون وفي جويا، إضافة للعديد من المراكز والعيادات النفسية في المناطق".   
أما النائب علي عمار راعي الحفل فاعتبر أن الفساد جزء من أسباب انتشار وترويج المخدرات على المستوى الوطني والعالمي وهو يأتي في سياق محو هوية الأمة وثقافتها وبنيتها الاجتماعية. وذكّر بوجوب محاربتها بكل الوسائل، وشكر الهيئة على مجهودها الكبير في مواجهة هذه الآفة الفتاكة.
على هامش المسرحية كانت مشاركة للجمعيات المثيلة في معرض يهدف للتوعية حول الوقاية من المخدرات والتعريف بالتقنيات والأساليب المتبعة لمواجهتها والتخلص منها.
ومن الجمعيات المشاركة:
- جمعية جاد 
- جمعية علية النور.
- جمعية ام النور.
- مركز إحياء.
- كشافة المهدي "عج"
- المنتدى الثقافي مستشفى الساحل.
- جمعية سكون 
ومن المقرر أن تقدم عروض مباشرة للمسرحية على مسارح المدارس والجامعات. إضافة إلى تسجيلها على أقراص مدمجة وتوزيعها على المدارس باعتبار أن أكثر فئة مستهدفة منها الفئة الشابة من عمر 15 إلى 20 سنة.


أساليب التوعية في الهيئة تواكب الأجيال
 من المسرح الكلاسيكي إلى المونولوغ 
حتى المسرح المعاصر


"بعد.. بلاها" ليست المسرحية الأولى التي أنتجتها الهيئة فقد أنتجت سابقًا في 2010 مسرحية "أنا حر" وفي 2015 مسرحية "نفضة". 


"أنا حر"
بدأت أولى هذه المسرحيات مع مسرحية "أنا حر"، وتعد مسرحية كلاسيكية يجسدها مجموعة من الممثلين. عرضت مباشرة أمام المشاهدين في بيروت والجنوب والبقاع وعلى مسارح عدد كبير من المدارس. كما تم تسجيلها على أقراص مدمجة ووزعت على المدارس، ولا تزال تعرض حتى اليوم في الحصص التثقيفية.

"نفضة"
مسرحية "أنا حر" تبعتها مسرحية "نفضة" في العام 2015، وإن كانتا متشابهتين من حيث المضمون، إلا أنهما تختلفان من حيث الأسلوب. نفذت مسرحية "نفضة" بأسلوب المونولوغ المسرحي، باعتبار أنه يوصل الفكرة إلى الجمهور بطريقة أسرع، ويلامس بعمق وجدان كل متفرج إذ يعتبر نفسه هو من كتب هذا الحوار الذي يجري داخله. قام فيها الممثل بسرد مجريات الحدث عن طريق حوار فردي مخاطبًا نفسه أحيانًا والمجتمع أحيانًا أخرى، ترافق حواره موسيقى تعبيرية تحاكي انفعالاته ومعاناته.
تم عرض العمل في أماكن عديدة ومنها ضمن الجامعات ( اللبنانية والخاصة) حيث استفاد من مشاهدة هذا العمل ما يقارب 800  طالب جامعي، كما تم عرض المونولوغ في اللقاءات التشاورية التي كانت تحصل في القرى والبلدات لطرح مشروع المخدرات بالتعاون مع البلديات. ونتيجة لتلك العروض كانت البلديات تطلب بعروض في المدارس والثانويات. وهكذا باتت كما سابقتها جزءًا من الأنشطة المدرسية اللاصفية التثقيفية للوقاية من المخدرات.

 من تعريفات المسرح المعروفة أنه يقوم على صراع بين فريقين أو شخصين أو بين الشخص ونفسه. ولكون الصراع في حالات الإدمان يغلب عليه صراع المدمن مع نفسه أولًا ثم مع أهله ومجتمعه ثانياً كانت الأعمال المسرحية التي نفذتها الهيئة مشحونة بكميات كبيرة من الانفعالات والمشاعر المتناقضة. وهي تستند إلى تجارب واقعية لأشخاص مدمنين على المخدرات وعايشوا مراحل الإدمان وعذاباتها، وبالتالي تمت محاكاة هذه التجارب عبر تجسيدها بأعمال مسرحية متنوعة.


  











 
 

08:59  /  2016-08-11  /  1735 قراءة