Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » انشطة نفسية

مشروع افتتاح العيادات النفسية في المدارس

المشاكل والاضطرابات السلوكية والعاطفية التي يعانيها الأطفال والمراهقون لم تعد أمراً مخفياً أو سراً، لذا السكوت عنها وتهميشها يشكل خطوة إضافية في تأزيم الاستقرار النفسي لهؤلاء. 
من خلال عملها الطويل مع المدارس والتلاميذ والأهل لحظت الهيئة الصحية مسألة 
عدم الاهتمام الكافي بالاضطرابات العاطفية والسلوكية للتلاميذ، لذا وضعت في برنامجها للصحة النفسية مشروع افتتاح عيادات نفسية داخل المدارس. مما قد يعطي أملاً جديداً لأي تلميذ يعاني من اضطراب نفسي أو مشكلة تربوية بمستقبل أفضل. 
ثانوية حسين علي ناصر كانت من المدارس التي تلقفت الدعوة وافتتحت عيادة نفسية في المدرسة بالتعاون مع بلدية البرج. 

لماذا العيادة النفسية في المدرسة؟ 
كثيرة هي المشاكل التي تواجهها الإدارة مع بعض التلاميذ ذوي السلوكيات غير المتوازنة في المدارس، كالعنف اللفظي والجسدي، وعدم احترام الكادر التعليمي والإدارة، والتغيب غير المبرر، والرسوب المستمر، وغيرها، وبالتحديد في المدارس الخاصة بالتلامذة الذكور ومنها ثانوية حسين علي ناصر في المعمورة. هذه المشاكل تدفع إدارة أي مدرسة لمحاولة علاجها بطرق مختلفة. أما مدير ثانوية حسين علي ناصر الأستاذ زين السباعي فارتأى "أن الحل ليس بطرد الطالب ما يدفعه للتسرب المدرسي، لذا لا بد من علاج آخر بالتواصل مع الطالب والحوار معه ومع أهله ورد المشكلة إلى جذورها. لذا لجأنا إلى المختصين. ومن هنا نشأت فكرة افتتاح عيادة نفسية في المدرسة وافتتحت العيادة في العام 2015." 
ولأن افتتاح العيادة في المدرسة لا بد يشكل عبئاً إضافياً على صندوق المدرسة، اعتمد الأستاذ السباعي حلاً :" تواصلنا مع الهيئة الصحية التي اقترحت علينا مشروعها وقبلناه بلا تردد، والمدرسة قدمت الغرفة أما بلدية البرج فقد قامت بتجهيزها وتمويلها". 

الطلاب يطرقون باب العيادة النفسية 
بشهادة الكثير من المختصين لا تزال نظرة المجتمع للعلاج النفسي والاستشارة النفسية نظرة رفض وخوف وجهل، لذا اقناع الطالب المصاب باضطراب عاطفي أو سلوكي أو حتى أولئك الذين يعانون من مشاكل دراسية لم يكن بالأمر السهل، وكذلك إقناع الأهل كان ضروريا لتسهيل قبول الطالب بالدخول إلى العيادة النفسية. لتجاوز هذه المشكلة قامت الهيئة الصحية بمجموعة من المحاضرات والورش الخاصة بالأهل وأولياء الأمور لتوعيتهم بأهمية الاستشارات النفسية بالمدرسة ونتائجه الفعالة في تحسين سلوك وأداء أبنائهم. يقول الأستاذ محمود شقير الناظر في الثانوية: "تجاوب الأهل كان ملفتاً"، ويضيف " كذلك تم تنفيذ محاضرات للكادر التعليمي تساعدهم على ملاحظة الطلاب الذي يحتاجون للاستشارة النفسية". 
الخجل من طرق باب العيادة النفسية وجهل أهمية استشارة مختص نفسي كانا عاملين مشتركين بين الطالب وأهله بحسب ما ذكره الطلاب، "كنت متردداً في البداية ولم يكن لدي أدنى فكرة عن الموضوع" يقول الطالب م. س (16 عاماً) الذي كان يعاني من مشكلة دراسية. هذا الجهل يؤكد عليه الطالب ي. ع (17 عاماً) الذي يعاني من مشاكل أسرية "لم أكن أعرف ما علي فعله. جلست صامتاً ولكن المعالجة النفسية أوضحت لي الهدف من الزيارة وشيئاً فشيئاً بنيت معها علاقة ثقة". تضيف المعالجة النفسية التي تداوم في الثانوية نادية صفي الدين " رغم جهلهم التام بما ينتظرهم خلف الباب، لم أواجه صعوبات ببناء ثقة مع الطلاب. بمجرد معرفتهم بأن طرح مشاكلهم سيبقى سرياً يدلون بكل ما يسبب لهم الضيق والقلق. لقد وجدوا من يستمع إليهم ويشكون له وهو ما كانوا يحتاجونه بالدرجة الأولى".
 
 وعن نتائج هذه الزيارات المتتالية يعترف م. س بتقدم علاماته عشرين علامة بعد ثلاث زيارات للعيادة النفسية. أما ي. ع فيذهب أبعد من ذلك " لقد تغيرت كثيراً على المستوى النفسي والسلوكي والتعليمي. ثقتي بنفسي ازدادت ودراستي تحسنت"، لهذه الأسباب لا يتردد بنصح أقربائه وأصحابه باستشارة مختص في حال واجه مشكلة ما. 

الأرقام 
إضافة إلى ثانوية حسين علي ناصر في المعمورة فقد تم افتتاح عيادة في ثانوية البنات – الرمل في البرج، وفي متوسطة حارة حريك، بالتنسيق مع بلديتي حارة حريك وبرج البراجنة بهدف الوقوف على رصد الحالات عند الطلاب وإحالتها الى المراكز النفسية التابعة للهيئة. كما تابعت المعالجات في ثانوية الغبيري للبنات وثانوية حارة حريك للبنات عدداً من الحالات الفردية بهدف الاستشارة. 

النتائج التي صدرت خلال عام من بداية المشروع: 
- عمل في العيادات الاستشارية معالجات نفسيات ضمن دوام ثابت تراوح بين 3  الى 9 ساعات أسبوعية. 
- استقبلت العيادات في المدارس حوالي 210 تلاميذ.
- أبرز المشكلات التي لوحظت:
الانحرافات حول التدخين 
العنف والعدائية 
الغضب والانفعال
الاضطرابات العلائقية بين الطلاب والأهل 
الاضطرابات العلائقية بين الطلاب والمعلمين 
اضطرابات سلوكية ونفسية سببها المشاكل الأسرية وانفصال الأبوين
تسلط الأخ الأكبر
تنظيم الوقت
مشاكل في الدراسة 
- التدخلات المقترحة والتي يعمل على بعضها منذ بدء العمل بالمشروع: استمرار تنفيذ ورش عمل للأهل وللمعلمين حول الاضطرابات السلوكية عند الطلاب وكيفية التعامل مع المراهقين. 
- إقامة وتنفيذ محاضرات حول الانحرافات السلوكية عند المراهقين والأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية.
- تنفيذ عرض مسرحي هادف حول الوقاية من الادمان على المخدرات. (وهو ما تنفذه الهيئة منذ سنوات).    

 




 
 

' | ' | 436 قراءة