Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » تثقيف نفسي

الفكاهة علاج؟!


تُعرف جمعية تطبيق والعلاج بالفكاهة (2000)، معنى العلاج بالفكاهة على أنه: "تدخل يُنشط الصحة والعافية عبر تحفيز الاكتشاف المرِح، والتعابير المضحكة، وتقدير أي نوع من تفاهة وتنافر حالات الحياة التي يواجهها الفرد. هذا التدخل يساعد في تحسين إنتاجية العمل، يساعد في التعليم، يحسِّن الصحة، ويستخدم أيضاً كمكمل علاجي لتسهيل التعافي و التعامل مع الأمراض الجسدية والعاطفية، والعقلية، والاجتماعية والروحية". 
تُستخدم الفكاهة كوسيلة لتخفيف وطأة أي حالة يمر بها الفرد، وتُعبر عن الاهتمام وتسنح الفرصة للتعبير عن الأفكار والمشاعر وتبادلها. تُظهر الأبحاث الفيزيولوجية أن الفكاهة هي المحفز والضحك هو رد لهذا التحفيز. يتطلب الضحك نشاط جسدي بحيث يتزايد النشاط التنفسي إلى جانب تحفيز جهاز القلب والشرايين، وإثارة النشاط في الجهاز العصبي وإنخفاض ضغط الدم. هذا النشاط في كل أعضاء الجسم يؤدي إلى حالة من الاسترخاء الكامل للجسم بعد الضحك. كما أن الجسم يفرز بروتين (Salivary immunoglobulin A S-IgA) ، هذا البروتين حيوي وفعال في الجهاز المناعي للجسم والخطوط الأولى للحماية من أمراض التنفس. كذلك يساعد في النشاط التنفسي للفرد مما يساعد في زيادة نسبة الاوكسيجين في الجسم والدماغ والحيوية في الفرد.
يقول العلماء بيرك، تان، نابير، و إباي،(1989)، أن دراسة على هرمونات الجسم تُظهر أن للضحك تأثير على هرمونات الضغط وكذلك على الجهاز المناعي للإنسان. لقد أظهرت الدراسة أن الضحك من الممكن أن يكون الخصم و العدو اللدود للضغط. فنسبة الكورتيسول تنخفض و ترتفع نسبة نشاط (T- lymphocytes)  وهي آلية دفاع مناعي في الجسم. ان ارتفاع نشاط الجهاز المناعي في الجسم من المؤثرات الأساسية في تخفيف نسبة الضغط والقلق لدى الفرد. 
يقول كلاين (1989)، أن استخدام الضحك يساعد في التسامي عن المآزق وتخطي الأوضاع الأليمة والتعامل مع الصعوبات. يُظهر كلاين أن الضحك يساعد الفرد في تحويل إنتباهه من الأمور الصعبة في حياته إلى الاهتمام والتركيز على الأمور الأخرى ويصبح الضحك وسيلة في تخفيف وطأة الأمور. 
ان البعد الفيزيولوجي والبعد النفسي يقترنان ويتجهان في خدمة الفرد في تخطي المشاكل التي من المكن أن يواجهها. فالجهاز المناعي يصبح أقوى باستخدام الضحك وإكثاره في حياة الفرد. ويصبح وسيلة دفاعية، زيادة الهرمونات المضادة للضغط يزيد في القدرة على تحمل المشاكل وبذلك يسمو الفرد بأي مواجهة قادمة. أما البعد النفسي فيساعد الفرد في أن يتجه وعيه وتركيزه الى النظر الى الأمور بشكل مغاير لأي مشكلة يواجهها، إلى جانب زيادة القدرة على رؤية الأمور بشكل أوسع بحيث لا يصبح في قلب المشكلة بل يسمو ويراها عن مسافة أبعد ويصبح القرار بعيد عن التسرع والخطأ.
وفي الختام يقول مارك توين عن الفكاهة أنها الوجه الجميل للحقيقة. كل فرد يمر في حياته بالكثير من الصعوبات و الآلام، وتقبع حقيقة تخطي أيًّ منها في المنظار الذي يعتمد عليه هذا الإنسان ومنهجية وبناء طرق التفكير لديه ولتكن الحقيقة التي يرى من خلالها حياته هي النظرة الجمالية للوجود.

 
 

11:40  /  2016-07-27  /  827 قراءة