Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » تثقيف نفسي

الكراسي القاتلة


 
"ما هي طبيعة عملك؟"
"عملي مكتبي..أتابع الأمور العامة من المكتب الذي أعمل به.."

"لا بد أنك سعيد به.. لا حاجة لك بأن تتحرك، تصل الأمور إليك.."  
"لا تقل كلمة سعيد، أشعر بالتعب و الإنحطاط في نهاية كل يوم... كل يوم أصل الى العمل نشيطاً، ولكن في نهاية النهار أشعر كأنما جسمي محطم وثقيل..وأما ما أشعر به من الداخل هو الحزن.."


كثيرة هي المرات التي نسمع فيها هذه الكلمات من الموظفين في الأعمال المكتبية، ولكن ما هي أسباب هذه المشاعر؟ وما هي هذه العوارض التي تظهر في العاملين في هذه الأمكنة؟ كثيرة هي الأسئلة ويأتي الجواب في البعد الفيزيولوجي والنفسي للموضوع. 
كثيرة هي الدراسات التي أظهرت الأوجه السلبية للعمل المكتبي منها الجسدية الصحية كالسكري و الوزن الزائد والضعف العضلي الى جانب الأمراض القلبية و قد أزظهرت أيضاً إحدى الدراسات إن الأفراد الذين يجلسون لأكثر من 11 ساعة يومياً تزداد فرص موتهم بنسبة 40% !    قد يبدو أن عدد الساعات المقضية في الجلوس كثيرة، ولكن هذا هو المقدار المتوسط، فالفرد يقضي 8 ساعات في عمله المكتبي إلى جانب ساعة أو ساعتان أمام التلفاز والحاسوب الى جانب ساعة أخرى أثناء الليل. 
يعتمد الدماغ على سيلان الدم للعمل بشكل نشيط وفعال، ويقل هذا النشاط في الروتين الذي يعتمده الموظف المكتبي الى جانب غياب الرياضة. والى جانب البعد الجسدي هناك البعد النفسي، فالعامل في المجال المكتبي قد ينظر الى شاشة الحاسوب أكثر من أن يتصل مع الآخر عاطفياً والتعبير عن مشاعره بشكل تفاعلي مع الآخر. يفقد هذا العامل أيضاً التواصل الفكري مع الآخر. هذا النوع من أسلوب الحياة الروتيني يزيد في حصول خلل في عمل الدماغ.
هناك العديد من التأثيرات السلبية للعمل المكتبي أولها؛ أظهرت دراسة في استراليا أن الأشخاص الذين يقضون قرابة الست ساعات في هذا العمل سيظهر لديهم توتر نفسي أعلى من الأشخاص الذين يقضون قرابة الثلاث ساعات فقط في العمل. ثانياً، أظهرت دراسة أخرى أن العمل المكتبي إلى جانب عدم وجود أي نشاط حركي يومي يتخلله، قد يكون طريق باتجاهان، فهو إما يسحب طاقة الفرد و دافعيته ويسبب الإكتئاب و الإتجاه الآخر هو يزيد نسبة الإكتئاب الموجود لدى الفرد. وثالث النتائج هو ما أظهرته دراسة بريطانية أن إمضاء الوقت أمام الحاسوب له علاقة مع إنخفاض الصحة العقلية للفرد. وأظهرت دراسة نفسية أخرى العلاقة ما بين العمل المكتبي وزيادة عوارض القلق والإكتئاب في عدد ساعات قليلة وصل الى ثلاث ساعات. 
إن فقدان الحركة يقلل العملية الهضمية للجسم مما يؤدي الى تأخر في صرف الغذاء الى الجسد ككل وهذا ما يؤدي الى شعور بالخمول والتعب لدى العامل. كذلك إن فقدان الحركة يؤدي الى بطء الدورة الدموية في الجسم مما  يعني نقص الأوكسيجين في مختلف أعضاء الجسم مما أيضاً يسبب الشعور بالخمل و ضغف العمل الفكري الفعال والمنتج. 
فما هو العمل وما هي السبل لتجنب هذه العوارض المختلفة؟ أول هذه السبل، أخذ مساحة حركة للفرد ما يقارب العشرة الدقائق في نشاط حركي و تنفس عميق يبتعد في عن مكتب عمله خلال ساعة و نيف من العمل المتواصل. فذلك يزيد في نسبة الأوكسيجين في الدم الى جانب تنشيط الحركة الفكرية في مواضيع مختلفة عن العمل الذي يكون العامل مستغرق فيه. إن أي حركة بسيطة لها تأثير عالي وجذري على الفرد. وفكرة بسيطة جدا لكي يتذكر الفرد القيام من مكان عمله ويكتب ملاحظة بسيطة بألوان زاهية يضعها في مكتبه في مدى نظره وبذلك يستذكر ويقوم من مكان عمله. وسبيل آخر لإبعاد عوارض الإكتئاب و القلق هو عبر الإنضمام الى النادي ولو ثلاث مرات في الأسبوع الواحد، فيكون شحنة للفرد بعد يوم عمل مكتبي طويل. كثيرة هي الأنشطة التي يمكن أن يقوم بها الفرد أثناء المشي والحركة في مكان عمله. يستطيع أن يكون العمل أكثر حركة، شجعت إحدى الشركات الأمريكية اجتماعات "نمشي ونتكلم" وذلك عبر إلصاق مسار على الأرض يتبعه الأفراد أثناء قيامهم بهكذا إجتماعات!
كثيرة هي التمارين التي من الممكن أن يعتمدها الفرد لكي يتحرك من مكانه ولو كان بسيطاً. وكما كانت جدتي دائما تقول "الحركة بركة".

 
 

10:17  /  2016-06-22  /  1108 قراءة