Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » تثقيف نفسي

العناد

"ماما..ماما ...بدي روح لحالي تركيني..آه ه...ماما ..."
"بكفي عناد..بكفي بكاء وصراخ...شو ما عملت ما فيك تلعب لحالك عالمرجوحة."

كثيرة هي المشاحنات التي تمر فيها الأم مع طفلها لأنه يريد أن يقوم بعمل ما، لا تراه مناسب أو يشكل خطراً عليه. كثيرة هي الألفاظ التي تُطلق على الأطفال بسبب قيامهم بأفعال تبدو بعيدة جداً عن حدود "الأدب" و "التربية". ما الذي يحصل؟ هل هناك تقصير من الأهل في التربية الصالحة؟ هل هناك تقصير في تعامل الأهل اليوم مع أولادهم؟  أم هل الأطفال حقا لا يسمعون ما يطلبه الأهل منهم؟
الكثير من الأهل يشكون من عناد أطفالهم. ما هي حقيقة العناد؟ هل هو كلام يقوله الطفل بلغة لا نفهمها؟ يُعرف العناد بشكل بسيط على أنه رفض الطفل تنفيذ ما يطلب منه وإصراره على أمر لا يوافق عليه الأهل. يظهر العناد في نهاية العام الثاني وبداية العام الثالث. في هذه المرحلة العمرية يكون الطفل تمكن من المشي والتعرف على الأشياء من حوله. ويبدأ الطفل في هذه المرحلة في "تجربة" كل ما حوله إن كان عبر فتح الأشياء أو إصدار الأصوات من كل تطأ عليه يداه. قد يحمل الطفل في هذا العمر سكيناً أو يريد أن يذهب ويسبح لوحده دون أن يعي المخاطر التي يوقع نفسه بها. كل هذه التجارب التي يمر الطفل بها قد تبدو لنا في بعض الأحيان مضحكة وفي أخرى خطيرة لا يفقه عواقبها. فيأتي الجواب في علم نفس النمو أن الطفل في هذا العمر يبدأ نشوء الاستقلالية و كينونته الخاصة المنفصلة عن والديه وأن ما يقوم به الطفل هو أمر طبيعي إن لم يكن أيضا جميلاً فهو يرى أن له المقدرة على رؤية الأمور من منظاره الخاص. وإن الطفل مع كل تجربة يخوضها ويقوم بها فإنه يكتسب علماً جديداً يكون مقدمة لتجارب أخرى قد يقوم بها في وقت لاحق.
وبذلك نستطيع تغيير الكثير من أوجه الأمور اذا تم النظر الى موضوع العناد من هذا المنطلق. يصبح تعريف العناد هو تعبير الطفل عن رغبته باكتشاف الأمور من حوله وتعبيراً عن حب الإطلاع وتجربة أمور جديدة بعيدة عن الأمان الذي يقدمه الأهل لأطفالهم. وبذلك لا يصبح العناد هو مصدر المشكلة بل هو وسيلة للتعبير عن رغبة الطفل في اكتشاف كل ما حوله. فيصبح دور الأهل مختلفاً من "مانع" الى "مشجع". 
لكن ما هي الحدود التي يمكن ترك الطفل فيها بأن يقوم بما يحلو له؟ هل من لغة أو كلمات نستخدمها معه؟ كثيراً ما يركض الطفل نحونا حاملاً حشرة صغيرة أو يأكل التراب وينظر إلينا مبتسماً أو حتى في بعض الأحيان قد يتشبث بشيء قد يسبب الأذى. قد تكون ردة الفعل السريعة للأهل بإيقاف الطفل عما يقوم به خوفا عليه. مما يولد ردة فعل لدى الطفل إما بكاءً وصراخاً وإما عناد. البكاء والصراخ خوفاً من ردة فعل أهله التي لا يفهمها وإما عناداً يطالب فيه إبقاء لما اكتشفه. يأتي دور الأهل في هذه الحالات بالالتفات الى الطفل وتقضية بعض الوقت معه لاكتشاف البيئة المحيطة له وبشرح الأمور له بشكل لفظي و صوري. مثلاً أن يجلس الأهل الى جانب الطفل و يشرحون له ما هو التراب وما يحوي من حياة دقيقة وما يحمل من معادن بشكل قصة مبسطة ومرحة. أوعندما يركض إلينا حاملاً حشرة أو أداة حادة. أتجه إليه بشكل هادئ وآخذ ما يحمله بحيثية أن ما يحمله له قصة، ونضعه في مكان واضح أمام أعين الطفل بذلك يعلم أننا لم نأخذه منه ولا نريد أن يلعب بها. إنما هناك قصة نود أن نسردها له فنشرح له من خلال أحداث القصة ما يمكن أن يؤدي وجود هذا الشيء بين يديه. 
التواصل الإيجابي والفعّال مع الطفل لا يبدأ إلا من خلال الاستجابة لأي سؤال قد يسأله الطفل بشكل عام وفي أي موقف قد يكون جديداً عليه ولم يألفه سابقاً. وأنه بقدر ما يُقدم الأهل استماعاً فعالاً، يكون تجاوب الطفل مع الأهل مؤكداً.


 
الاخصائية : نور الصباح حسن فرحات 

 
 

09:24  /  2016-06-22  /  914 قراءة