Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » المديريات » المستشفيات » المراكز النفسية

مركز النبطية للعناية النفسية



 
بعد عدوان تموز 2006م على لبنان، شرعت الهيئة الصحية الإسلامية في إطلاق خدمة العيادات النفسية في بيروت، ثم تطورت خدماتها لتشمل المناطق تخفيفا لعبء تنقل المواطنين من المحافظات إلى بيروت -  فكان إحداها مركز النبطية للعناية النفسية . 
تقول الاخصائية النفسية سكنة شعيب وهي من ضمن العاملين في طاقم المركز أنه «نظراً لأهمية ودور علم النفس في حياة الإنسان، وبسبب وجود مشاكل أسرية وفردية واجتماعية مختلفة، ونظراً للظروف التي تحيط بالمواطنين خاصة الوضع الاقتصادي المتردي، والتعرض لحروب متتالية، مما أثر على البنية النفسية للأشخاص، كانت الحاجة لافتتاح مركز العناية النفسية في النبطية التابع للهيئة الصحية الإسلامية، والذي يقدم كافة الخدمات النفسية (معاينات نفسية، جلسات علاج نفسي، أسري، فردي، مشاكل تربوية مدرسية وغيرها )» . 
وتضيف الأخصائية شعيب : « إن افتتاح المركز في منطقة النبطية وهو الأول من نوعه في المنطقة، ساعد المرضى النفسيين على تلقي العلاج في منطقتهم من دون تكبد عناء الذهاب إلى العاصمة، خاصة وأن المركز ساهم كثيراً في تغيير نظرة الناس السلبية حول الطب النفسي».
وعلى مستوى المستفيدين، تضيف الاخصائية شعيب « يتزايد عدد المستفيدين بشكل تصاعدي، حيث قصد المركز منذ افتتاحه مئات المرضى، بالإضافة إلى عشرات الأنشطة التدريبية للمعالجين النفسيين والناس » .
الأخصائية التربوية زينب فحص وهي من ضمن كادر المركز أيضاً ، قالت بأن المركز جاء نتيجة حاجة ماسة للناس وتخفيف أعباء التنقل لديهم . 
وأضافت « إن ما يميز مركز النبطية للعناية النفسية هو ثقة الناس بالجهة المشرفة عليه أي – الهيئة الصحية الإسلامية - ، وتنوع الطاقم الطبي فيه من أطباء نفسيين ومعالجين، قد تم استقبال حالات عدة من : الذهان، الفصام، اضطراب مزاج، قلق، وسواس، وغيرها، وقد تم تجاوب المرضى وتحسنهم، ولا سيما الأطفال الذين كانوا يعانون من مشاكل دراسية وتربوية، وضعف بالشخصية، وخجل، وتأثيرات حالات الانفصال بين الوالدين. وقد كان للمركز الأثر الكبير في مساعدة الناس وتأمين العلاج ».
من ناحية ثانية ، استعرضت الأخصائية فحص، ملفات المرضى ، حيث أظهرت أنهم يقصدون المركز من عدة مناطق، من محافظتي النبطية والجنوب، وبعضهم يزور المركز قادما من البقاع الغربي وأحيانا من بيروت. 
الطبيب النفسي الدكتور فضل شحيمي، اعتبر أن المركز واحة للمرضى في هذه المنطقة، فقربه الجغرافي يخفف عليهم أعباء التنقل، كما أنه يساهم في تشجيع المرضى على زيارته نتيجة قربه منهم. 
والدكتور شحيمي يستقبل الحالات النفسية وحالات الإدمان، حيث يقوم بعد المعاينة بتحويل المدمنين إلى مركز العلاج في جويا، وأضاف بأنه نتيجة كثافة المراجعين ، يتم تحديد المواعيد قبل أسبوعين واحياناً شهر.
يذكر أن المركز تم افتتاحه في حزيران 2014م، يستفيد منه أبناء المنطقة في محافظتي النبطية والجنوب، وقد استقبل لغاية تشرين الاول 2015 أكثر من 1000 حالة نفسية، ونتيجة الوضع المادي الحرج للناس، فإن المركز وضع تعرفة رمزية للمعاينة والجلسة النفسية . 
يتناوب على المركز عدة أطباء نفسيين ومعالجين: 
الأطباء : د. فضل شحيمي، د.قاسم عطية ، ده. رولا خليل.
المعالجون النفسيون : سحر بلوط، سلوى الحاج حسن ونسرين ناصر.
حالياً يستقبل المركز أكثر من 200 حالة في الشهر .
يعتمد المركز استمارة تفصيلية كملف للمريض ، يتضمن : 
- معلومات شخصية عن المريض.
- الحالة الاجتماعية .
- الوضع المهني والاقتصادي للعائلة.
- تاريخ الأمراض الجسدية للمريض وعائلته.
- تاريخ المرض النفسي للمريض والشكوى الحالية .
- تاريخ المرض النفسي للعائلة.
- سوابق إدمانية للمريض وعائلته.
- تاريخ النمو عند الطفل.
- بيانات سلوكية للمريض.
- تشخيص الطبيب 
- لائحة بالأدوية والفحوصات المخبرية والإجراءات الطبية المختلفة.
- الرصد والتقييم.
حالة إدمان:
التقينا بالمواطن (خ ) ، وهو مصاب بالإدمان على المخدرات منذ العام 2011، حيث بدأ بتناول بعض الأدوية المسكنة بجرعات كبيرة، ثم تدهور به الوضع فصار يتعاطى المخدرات شماً وحقناً . 
اليوم كانت زيارته الأولى للمركز، حيث قصده طالباً العلاج، وبعد معاينة الدكتور فضل شحيمي له، تم تحويله إلى مركز جويا التابع للهيئة الصحية الإسلامية، حيث سيخضع للفطام فيه مدة 15 يوماً، وبعدها سيتم تحويله للتأهيل النفسي في مركز سوق الغرب في كيفون التابع للهيئة الصحية الإسلامية . 
المدمن (خ) يقول : « أشكر الله أني تعرفت على المركز وبعد هذه الجلسة اقتنعت بالخضوع للعلاج، وأني بعد العلاج لن أرجع إلى تناول هذه السموم بتاتاً » . 
وعن الكلفة المالية للفطام قال المدمن (خ): «أن جهة خيرية بالتنسيق مع الهيئة الصحية الإسلامية ، تولت دفع تكاليف العلاج». 
السيدة (م) تتردد إلى المركز منذ شهرين، وهي كانت تعاني من ضيق تنفس وأوجاع في الرقبة والكتفين (انحطاط) ، وهي الآن تتحسن بعد معاينة الطبيب لها وأخذها العلاج اللازم. مشيرة إلى انها كانت بالسابق تضطر للذهاب من النبطية إلى بيروت للعلاج.
الآنسة (ر) تعاني من نوبات الهلع ( Panic disorder  ) منذ عدة سنوات، وكانت تتردد إلى العيادات النفسية ، ومنذ 3 أشهر تم تشخيص حالتها في المركز، وهي الآن تتردد بانتظام إلى المركز بسبب قرب المسافة .

هامش
بناء على دراسة وتحليل الوضع واستراتيجية الصحة النفسية في لبنان 2015-2020 الصادر عن وزارة الصحة اللبنانية في آب 2015م : « تشكل اضطرابات الصحة النفسية واستخدام المواد المسببة للإدمان واحدة من مسائل الصحة العامة ذات الأولوية، وتقاس أهميتها من حيث معدل الانتشار، والإعاقة، وعبء المرض ونسبة الوفيات. وتشير منظمة الصحة العالمية منذ أكثر من عشر سنوات الى أن ما لا يقل عن 10% من السكان يعانون في أي وقت من الأوقات من الاضطرابات النفسية ». 
و« إن مرحلة الانتفال الوبائي العالمي خلال العقود الماضية والتحول من الأمراض الانتقالية الى الأمراض غير الانتقالية انعكسا ارتفاعًا إضافيًا، في عدد الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات النفسية واستخدام المواد المسببة للإدمان التي تمثل حاليًا  من الأسباب الرئيسية المفضية الى الإعاقة في العالم»
و« تشكل الصحة النفسية في لبنان مشكلة متصاعدة من مشاكل الصحة العامة. وتشير أحدث الأدلة العائدة الى العام 2008 أن ما يناهز 4.6% من سكان لبنان قد عانوا من اضطراب نفسي شديد (بما في ذلك الاكتئاب والقلق) في السنة التي سبقت الدراسة . وإن ما يقارب 25.8% من السكان اختبروا على الأقل سمة واحدة من اضطراب نفسي، في حين أن 10.5% قد عانوا أكثر من اضطراب نفسي واحد في مرحلة ما من حياتهم. وقد شكل الاكتئاب الاضطراب الأكثر شيوعًا (مع نسبة انتشار مدى الحياة توازي %9.9). وقد سجلت اضطرابات القلق لدى 16.7% من السكان واضطرابات المزاج لدى 12.6%. أما بالنسبة الى الانتحار فإن نسبة السكان الذين راودتهم الأفكار الانتحارية قد بلغت 4.3%  .
قليلون جدًا هم الأشخاص الذين يعانون من أي نوع من الاضطرابات النفسية الذين سبق لهم أن تلقوا أي عالج متخصص. أما الذين سعوا للحصول على العلاج المتخصص فقد لوحظ تأخير هام يتراوح بين 6 أعوام و28 عامًا بين ظهور الاضطراب وبدء العلاج المتخصص، مما يزيد العبء على الرعاية الصحية. 
إن الانتشار المرتفع للاضطرابات النفسية والعمر المبكر لظهور المرض وفترات التأخر الطويلة قبل الحصول على العلاج كلها عوامل قد فاقمت عبء الاضطرابات النفسية، ذلك بالإضافة الى الطبيعة الحساسة والمحظورة للمسألة التي تعيق التبليغ المناسب عن الاضطرابات ».


 
 

' | ' | 409 قراءة