Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » تثقيف نفسي

هل يمكن معرفة نمط شخصيتي؟


تعتبر الشخصية الإنسانية من أصعب الاصطلاحات فهماً وتفسيراً.  وهي  البناء الخاص بصفات الفرد وأنماط سلوكه الذي من شأنها أن تحدد لنا طريقته المتفردة في تكيفه مع بيئته، والذي تعطينا صورة واضحة  عن نمط الفرد التي تلعب مؤثرات عديدة دوراً  كبيراً في تشكّل الشخصية ومنها: 
الوراثة، النضج، وأسلوب التنشئة خلال مرحلة الطفولة، والدوافع الاجتماعية التي تكتسب عن طريق التعلم مع الخبرات المكتسبة، حيث أن ما يصدر من قول أو فعل لا بد وأن يكون منسجما مع البناء الكلي للشخصية.  من فإن هذه المقالة ستلقي الضوء على هذا الموضوع لما له من أهمية لتعرفك على كيفية التعامل مع كل نمط .
هنالك نظريات عديدة، الغرض منها تصنيف الشخصية، منها: 
1.نظريات الأنماط  “trait theories” :
هنا تصنف الشخصية على حسب الأنماط الجسدية والفسيولوجية (دموي، سوداوي، صفراوي)، والسلوكية (انطوائي، انبساطي). 

2.نظريات السمات “type theories":
 بدلاً من محاولة تصنيف الأفراد وفق بعض الأنماط السلوكية المعينة، فهنا نعمل على تصنيفهم بناء على توفر بعض السمات لديهم على أساس أن كل سمة من السمات تمثل جانباً من جوانب الشخصية. 
أشهر نظريات السمات المنسوبة إلى كاتل الخاصة بالسمات. لقد عرف كاتل الشخصية على " أنها بناء من السمات التي لها مستويات مختلفة، وهذه السمات مسؤولة عن انتظام وثبات السلوك". 

3.نظريات التعلم “learning” :
نظريات التعلم تحاول إيجاد خبرات خاصة لها صلة بالعقاب والثواب يكون لها أثر في تكوين الشخصية. 

4.نظرية لعب الأدوار “role playing”:
هي تعنى بوصف الأفراد من خلال الأساليب التي يعتمدونها في قيامهم بالأدوار التي يفرضها عليهم المجتمع ، مثلاً دور الأب مع أطفاله، ودور الإبن مع والديه، ودور الأخ، والدور المهني، ودور الزوج، ودور الرجل الخ.. وعلى الفرد أن يتعلم طرق القيام بالأدوار المختلفة من خلال خبراته المكتسبة من بيئته. 

5.النظريات التطورية “developmental” :
النظريات التطورية تعنى بدراسة شخصية الفرد في مراحل نموه المختلفة بضغوطها وصراعاتها. فمنذ اللحظات الأولى في حياة الفرد تبدأ شخصيته في التشكل بحيث يطرأ بنيان ثابت في نهاية مراحل النمو. 
  بعد ذكر عدد من النظريات النفسية التي تقوم على تصنيف الشخصية لا بد من شرح أنماط الشخصية المتعارفة اجتماعياً، وهذه المسميات للشخصية تتداول يومياً لتصف بعض الأشخاص تبعا لأنماط سلوكهم ولكنها غير متسالم عليها علمياً ، وهي على الشكل الآتي : 
- شخصية انبساطية “Extravert” :
إقترحها كارل يونج. وهي تصف الشخص الاجتماعي الذي يجد تجد المتعة في الاختلاط بالآخرين. هذه الشخصية عادة تحب العمل الذي يوفر لها التعامل مع الكثيرين. وهي تتميز بسهولة تعاملها وانفتاحها على الآخرين. 
- شخصية انطوائية “Introvert” :
جاء بها يونج كذلك، وهى تصف الشخص الانطوائي، المنكمش على نفسه، ويتميز بالخجل وحب العمل منفرداً، أو بعيداً عن التعامل مع الجمهور، بعكس الانبساطي. 
- شخصية انفعالية " Emotionally labile " :
وهي وصف للشخص المتوتر، القلق، المعكّر أو المتقلّب المزاج، الذي ينفعل بسرعة ويفقد السيطرة على مشاعر الغضب، مع الهيجان السريع. 
- الشخصية الفَمِّيَّة:
 تتميز هذه  الشخصية باهتمامات فموية مثل الطعام، الشراب، والتدخين. أو يعض أو يمص بعض الأشياء ، كالأصابع والعلكة والأقلام ، وهى مثال للتثبيت في المرحلة الفموية . 
- شخصية وسواسيه “Obsessive” :
شخص مقتصد، منظم، مثابر، دقيق، محب للنظافة، مع إتقان العمل.
- شخصية هسترية "Histrionic":
تهوى الاستمتاع بالحياة ولفت الأنظار. تبالغ في إبداء عواطفها. تجيد لعب الأدوار والتصرف بطريقة مسرحية. منفتحة على الآخرين، نزوية، تلقائية. يصعب عليها التحكم في انفعالها عند إثارتها.وهذه تختلف كثيراً عن الشخصية المضطربة .
- شخصية قهرية “Compulsive” :
تتصف بالسلوك النمطي أو الطقوسي. مثلاً الذين يبالغون في النظافة، والمدققين بطريقة مبالغ فيها في العمليات الحسابية أو أي عمل يوكل إليهم نتيجة التشكك والتردد. 
- شخصية تسلطية "Authoritarian":
يتميز بسلوك محافظ. يميل إلى الشك والاستهزاء بالآخرين، مع الرغبة في القوة والسيطرة والقيادة. 
-  كيف يمكن تحديد الشخصية السوية  "غير المضطربة؟" 
" يصعب أن تحدد السواء في الشخصية، لأن المعايير الخاصة بالسواء تختلف من مجتمع لآخر، ولكن بصورة عامة يمكن اعتبار السواء على أنه التكيف مع النفس ومع البيئة. وقد قام العالم النفسي هلجارد بوضع ستة مرتكزات أساسية للشخصية السوية: 
1- الإدراك الفعال للواقع. 
2- معرفة الذات، من حيث الحاجات والدوافع والمشاعر. 
3- إحترام وتقبل الذات. 
4- السيطرة على السلوك والمشاعر. 
5- القدرة على خلق واستمرارية علاقات أسرية واجتماعية وعاطفية سليمة. 
6- القدرة على الإنتاجية. 
   إن الأسوياء لا يستعملون آليات الدفاع النفسية بكثافة، لأن ذلك من شأنه التشويه أو الهرب من الحقيقة أو الواقع، ويدل على سوء التكيف. 
 ماذا عن الشخصية المضطربة “Disordered personality”؟ 
تعتبر الشخصية مضطربة عندما تتوفر فيها سمات الشخصية الصلبة، العنيدة، السيئة التكيف، وتسبب لصاحبها ألماً نفسياً أو تعوق تكيفه المهني والأسري والاجتماعي.
الخصائص المميزة لاضطراب الشخصية: 
- يبدأ الاضطراب عادة في فترة المراهقة وبداية الرجولة. 
- الاضطراب ملازم للشخص طيلة حياته. 
- لا يشكو المصاب من أية أعراض، لأن دوافعه وأفكاره متقبلة من الأنا ومنسجمة مع مبادئها، لذا يغضبون إذا نصحوا بمقابلة معالج أو طبيب. 
- تحملهم للضغوط متدني ولذلك يقلقون وينفعلون بسهولة. 
- يجدون صعوبة في التكيف مع بيئتهم ومع من حولهم. 
- قابليتهم كبيرة للإصابة بالمرض النفسي والعقلي. 
 من أهم الأسباب  للإصابة بتلك الشخصية
1- الاستعداد الوراثي. 
2- تجارب الطفولة المعززة بالسلوك المنحرف. 
3- أسباب متعلقة بالدماغ.
كما يوجد حوالي عشرة من الشخصيات التي توصف بأنها مضطربة أو مريضة ومن أكثرها اضطراباً الشخصية المعادية للمجتمع “Anti social personality disorder” والسمة الرئيسية لهذا الاضطراب هي نمط من السلوك اللامسؤول والمعادي للمجتمع. يبدأ هذا الاضطراب في المراهقة ويستمر إلى الكهولة. ومن أعراضه. 
- الخرق المكرر للقوانين مما ينتج عنه مساءلات قانونية. 
- الغش والخداع. 
- التهور والاندفاعية بدون اعتبار للنتيجة أو للسلامة أو سلامة الآخرين. 
- التعدي والقسوة الزائدة على الآخرين أو ممتلكاتهم. 
- عدم تقدير المسؤولية مع الاستهتار الشديد. 
- عدم إبداء أي اهتمام لمشاعر أو حقوق الآخرين. 
هذه الشخصية تجدها في حوالي 5 % من الذكور الذين يفوقون الإناث في الإصابة به. وتكثر الإصابة بين الفئات الاجتماعية الدنيا. وكما ذكرنا سابقا فإن المصابين" باضطراب سوء السلوك" و"اضطراب الحركة الزائدة مع قلة الانتباه" معرضون لهذا النوع من اضطراب الشخصية. كما أن الاستعداد الوراثي واضطرابات الدماغ قد تكون من المسببات. 
المعالجة النفسية : ريما بدران

 
 

08:51  /  2016-06-13  /  1287 قراءة