Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » عن الهيئة » آراء حرة

السعادة والإنجاز في التركيز على دائرة التأثير



     هل أنت واقع تحت الضغوط النفسية المختلفة؟.
     هل تعيش حياةً مليئة بالمشاعر المتناقضة؟.
     هل ترزح تحت أعباء ثقيلة من الهموم والوساوس؟.
     هل تشعر بأنّك لا تُنجز شيئاً مهمَّاً في حياتك؟.
     هل تُعاني من انخفاض في طاقتك الضرورية للقيام بالأعمال المهمة والمفيدة؟.
     هل تنظُر الى الأشهر الستة السابقة وترى أن لا شيء مهمَّاً يستحق الذكر أوجدته لحياتك وحياة من حولك؟
     هل أنت قلق من قدرتك على تنفيذ ما تريد القيام به في حياتك الخاصة وفي العمل؟
     هل يُساورك الشعور بالإحباط لعدم قدرتك على أن تكون كما تُريد وحيث ما تُريد؟.
     إذا كنت تمرُّ بتجربة أو أكثر مما ورد أعلاه، فهذا يعني على الأرجح أنك تصرف كل مواردك واهتماماتك وطاقتك ووقتك في أمور لا تستطيع السيطرة عليها.. أمور تهتم بها لأنّها تطال حياتك وواقعك وبيئتك وبلدك... ولكنك لا حول ولا قوة لك تجاهها.. فأنت تمضي أوقاتك في القلق منها وعليها، وتحاول بشكل أو بآخر أن تؤثر فيها، ولكنها وللأسف تقع خارج إطار سيطرتك وتأثيرك، وبالتالي فإنّ كل جهودك ومشاعرك وأحاسيسك وتصرفاتك وردّات فعلك تصل إلى الطريق المسدود.
     إنّ أحد أهم وأكبر مصادر الضغط النفسي التي يجلبها الأشخاص إلى حياتهم بشكل يومي يأتي من خلال محاولة السيطرة على ما هو خارج عن سيطرتهم.


- دائرة الاهتمام ودائرة التأثير:
    يُستعمل هذان المصطلحان لتصنيف ما يواجه الإنسان من أعمال وآمال واهتمامات وتحركات وأفعال... وما إليها من محببات الحياة ومكارهها، فهناك أمور خارج نطاق اهتمام المرء، وأمور أخرى تدخل ضمن نطاق اهتماماته. 
تنقسم الأمور التي تدخل ضمن نطاق اهتمام الإنسان الى نوعين:
أولهما لا سيطرة له عليها، والآخر له عليه نوع من السيطرة والتأثير.


         
     ولنأخذ مثالاً على ذلك، فرامز رجل في العقد الرابع من عمره لا يهتم أبداً بكرة القدم، وبالتالي فمباريات كأس العالم لا تهمه، ولا يهمه أي فريق يخسر وأي فريق حاز على البطولة، ولا يبالي أيضاً بأمور الاقتصاد بشكل عام، ولا يعنيه ارتفاع سعر اليورو أو انخفاضه، فهذه من الأمور التي تقع خارج نطاق اهتمامه.
     وبالمقابل فإنّ رامزاً يهتم بأمور كثيرة أخرى، منها ما لا يملك التأثير فيها، ولا تقع ضمن نطاق سيطرته، ومنها ما يستطيع أن يؤثر فيه تأثيراً كلياً أو جزئياً.
     من ضمن الأمور التي تهمُّه وتؤثر عليه على سبيل المثال: حرارة الطقس في المنطقة التي يعيش فيها، وازدحام السير، وأخلاق سائقي السيارات، إضافة الى تهوّر راكبي الدراجات النارية، وفوضى الطرقات وضيقها، ويهتم أيضاً بالديون التي يرزح تحتها لبنان ومشكلة الفقر في العالم التي يذهب ضمنها ملايين الأطفال في كل عام.
     ويمكن أن نُضيف إلى اهتمام رامز وضع الكهرباء والماء في البلد، والوضع السياسي المتأزم، والوضع الطائفي والمذهبي، وتلوث البيئة وتلوث المياه والضجيج... وهي لائحة طويلة من الأمور التي تؤثر على نوعية حياة رامز وجودتها وأحوالها العامة منها والتفصيلية.
     ومن الواضح أنّ رامزاً لا يستطيع أن يصنع شيئاً حيال هذه الأمور، وإنّ غضبه عليها وتذمره منها والشكوى والانتقاد والقلق المتواصل من تأثيرات هذه الأمور عليه لن يغير شيئاً من الواقع (وقد جرّب هذا لعقود خلت).
     بل في الغالب أنّ تلك الأمور ستزيد من إحباط رامز وقلقه وحنقه وغضبه، وسوف يزداد تأثيرها السلبي على سلامة جسمه ونفسه، ويزداد بالتالي تأثيرها على سعادته وعمله وإنجازه، بل ومجمل حياته.
     وهناك نوع آخر من الأمور التي تهمّ رامزاً، مثل تحسين وضعه المالي، تقوية علاقته مع ربه، تعزيز مستوى أخلاقه، حصوله على درجة وظيفية أعلى، رفع مستواه في اللغة الإنكليزية، إنقاص وزنه الزائد، ممارسة الرياضة البدنية، رفع مستوى قدراته الذاتية العلمية منها والفنية والإدارية والتنظيمية، مما يؤثر إيجاباً على مساهمته ضمن عمله وعائلته ومحيطه، وقضاء وقت أكبر مع زوجته وأولاده لضبط السلوك المنزلي، ومواكبة نموّهم وتطورهم في المجالات المختلفة... هذه الأمور كلها تدخل في دائرة التأثير بنسب متفاوتة، ويستطيع رامز أن يقوم بشيء ما حيالها.
     فإذا كان رامز رجلاً ناجحاً، حكيماً ومبادراً، فهو يوظف جهوده وطاقته ووقته وماله وموارده في الأمور الواقعة ضمن دائرة التأثير، ويكفّ عن الشكوى مما هو في دائرة اهتمامه ولا سلطان له عليه. أما إذا كان غير ذلك، فهو لن يكف عن اختلاق الأعذار تسويقاً لتقاعسه، وسيظل يشكو ويتوجع من الظروف الصعبة والمعقدة والحظ الذي لا يؤاتيه، والزوجة التي لا تتفهم، والمدير الذي لا يُراعي، والمؤسسة التي لا تمنحه حقه، والبيئة التي لا ترحمه... وقد يُحمّل "الأقدار" مسؤولية ما جناه على نفسه، وقد يُلقي باللائمة على والديه لأنّه لم يحظَ بتربية جيدة... حتى ينطبق عليه القول: 
" المخفقون ماهرون في اختراع الأعذار... 
والناجحون ماهرون في اختراع الحلول...".

في القرآن الكريم وأقوال المعصومين(ع) :     
إنّ الأفراد الناجحين، والجماعات والجمعيات والمؤسسات الناجحة، بل حتى الشعوب الناجحة، هي التي توظف وقتها وجهدها واهتمامها ضمن دائرة تأثيرها، ولا تضيِّع وقتها وجهدها في دائرة اهتمامها التي لا تأثير لها عليها.
     فالناجحون فهموا قانون السببية، وإن من جدّ وجد، ومن زرع حصد، وبذلوا ما في وسعهم. فإذا تخلفت –بعد ذلك- النتيجة عن المقدمة، ولم تؤتي الشجرة ثمارها، فتلك إرادة الله ولا لوم عليهم.
     ولقد جاءت هذه المعاني في القرآن الكريم وسُنَّة المعصومين(ع)، ففي القرآن الكريم قال تعالى: لا يُكلِّف الله نفساً إلا وسعهاالبقرة 281. والوسع والطاقة هما دائرة التأثير، لأنّ التكليف يقتضي من المكلف القيام بأعمال معينة في مقدوره القيام بها، والامتناع عن أعمال في مقدوره الامتناع عنها.
     وفي القرآن الكريم أيضاً أمرٌ من الله سبحانه لنبيه(ص) أن يدعو الناس إلى ربهم، وواجبه ينتهي عند الدعوة والبيان، ولا سيطرة له عليهم بعد ذلك فذكِّر إنَّما أنت مُذكِّر * لست عليهم بمسيطرالغاشية:21-22.
     فالدعوة واقعة في دائرة التأثير، واستجابة المدعوين في دائرة الاهتمام.
     وعن الرسول الأكرم(ص): المؤمن القوي خير وأحبّ الى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، واحرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: "لو أنّي فعلت كان كذا وكذا"، ولكن قل: "قدّر الله، وما شاء فعل"، فإنّ "لو" تفتح عمل الشيطان.
     الحديث صريح في:
- الحثّ على القوة.
- الحرص على المنفعة الدينيّة والدنيويّة.
- الحثّ على الاستعانة بالله وعدم العجز.
- الحثّ على عدم التحسُّر على ما كان، لأنّه خرج من دائرة التأثير، ولم يعد للمرء سلطان عليه.
     ومن أقوال الحكماء: "طلب ما لا يُدرك عجز"؛ لأنّه أيضاً خارج دائرة التأثير.
     إنّ الأسى على أخطاء الماضي ومآسيه، وإضاعة الوقت في الرّثاء لها يشبه رجلاً لدغه ثعبان، فبدلاً من أن يُبادر بأخذ الترياق الذي يُبطل مفعول السمّ، بدأ يجري خلف الثعبان لينتقم منه، وبذلك عجّل المسكين في سريان السُم في جسمه! فماذا كانت النتيجة؟ لم يقتل الثعبان، لكنّه قتل نفسه!!.
     إن الناجحين يبدؤون بالتعامل مع (ما هو كائن)، ولا ينتظرون حتى يتحقق ما ينبغي أن يكون. والحكيم يتعامل مع الواقع، ويسعى الى التغيير من خلال المُتاح، مدركاً أنّ الحكمة تقتضي المبادرة في التعامل مع الممكن قبل أن تضيع الفرصة فيُصبح الممكن مستحيلاً.
     وإذا كان الواحد منا لا سيطرة له على فعل ما يقع خارج دائرة تأثيره، فإنّه بعون الله يستطيع أن يُسيطر على ردة فعله تجاهه؛ وذلك بترويض نفسه وتدريبها.
     فعن الرسول الأكرم(ص) انه قال : " إنّما العلم بالتعلم والحلم بالتحلُم ".
     وعن الإمام الصادق(ع) انه قال: " إذا لم تكن حليماً فتحلّم... "

السيطرة

     في الحقيقة، هناك عدد قليل من المجالات التي لديك عليها سيطرة أو تأثير (مع تفاوت درجات التأثير).
    يكمن المفتاح في أن تتعرف على تلك الأشياء وتفصلُها عما تستطيع أن تجتهد للتأثير عليه، وعندها ركِّز بشكل واضح على أخذ ما تستطيع السيطرة عليه من تلك المجالات، وتعلّم أن تدع (قدر ما يمكن) من تلك الأشياء التي ليس لك سيطرة عليها.

- أشياء يمكنك السيطرة عليها:
عقلك (الأكثر أهمية من بين كل الأشياء).
مشاعرك.
مواقفك واتجاهاتك.
معتقداتك.
كلامك (ما الذي تختاره للقول، وما الذي لا تختاره للقول).
منظرك (مظهرك).
كيف تُمضي وقتك.
أين تُمضي وقتك.
ردة فعلك.
صحتك.
- أشياء لا يمكنك السيطرة عليها:
الأشخاص الآخرون.
السياسة/ الحكومة.
الطقس.
الاقتصاد.
الحوادث/ المرض.
التقدم في العمر/ الموت.
التحيُّز/ التمييز في المعاملة. 
الكُره: من قبل الآخرين.

    

عندما تركز على الأمور التي يمكنك السيطرة عليها والتأثير فيها، فإنك توسّع معارفك وتجاربك وتبني المصداقية . وكنتيجة لذلك فإن دائرة تأثيرك تنمو وتتوسع .











 وعندما تركّز على الأمور التي لا تستطيع التحكم بها والسيطرة عليها ، فسوف يكون لديك وقت وطاقة أقل لصرفها على الأمور التي تستطيع التأثير فيها، وكنتيجة لذلك فإنّ دائرة تأثيرك تنكمش وتتقلص.

وأخيراً لا بد لنا أن نتمثل بقول الله تعالى : 
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.. وإنّ سعيه سوف يُرىالحج:39-40.

 
 

' | ' | 426 قراءة