Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » تثقيف نفسي

التواصل اللاعنفي

إن التعامل السلبي بين الأهل والأبناء ينتج عن الكثير من المشاكل . وقد يلجأ الأهل إلى تبرير طريقة تعاطيهم السلبية بـ :
- ضغوط الحياة صعبة ولم نعد نستطيع التحمل كثيراً 
- الأوضاع الأمنية الحاصلة في البلد غالباً ما تجعلنا متوترين ونرفض الإنصات بشكل جيد إلى أولادنا .... 

وهكذا من لائحة التبريرات التي قد تطول لتصبح مجلدات .
ن هنا كان موضوعنا هذا لنسلط الضوء على الطرق الفاعلة في التعامل ، والطرق الغير فاعلة .
فما هو التواصل العنفي والتواصل  اللاعنفي؟.
يشير هذا المصطلح الى نوع من انواع التواصل المتعددة  بين البشر ونعني بهذا النوع النمط التواصلي في مستوياته الثلاثة ( لغة الجسد ، نبرة الصوت ، المحتوى الكلامي ) . والذي لا يؤدي الى اشعار الاخر بشيء من الدونيّة او الفوقية تجاه المتكلم.
فما معنى ذلك؟
اذا دققنا في خطاب الناس بين بعضهم البعض سنجد في الغالب اننا امام نوعين من التواصل :
- التواصل العنفي .
- التواصل اللاعنفي .
كيف تبدو مظاهر هذين النوعين من التواصل في مستوياتها الثلاثة :

مظاهر السلوك التواصلي
مستوى التواصل منظومة التواصل العنفي منظومة التواصل اللاعنفي
لغة الجسد مهمشة عدائية،مقموعة مقبلة،  مستقبلة،  مقدرة
نبرة الصوت حادة ، قوية، صمت ودودة،محفزة،مرنة....
المحتوى الكلامي مهين، مخيف، استفزازي مقدر،منسجم،ودود،مطمئن،واضح.

نموذج من التواصل العنفي بين ام وابنها بسبب رسوبه في المدرسة :  

- الأم : أنت كسلان وفاشل مبسوط بحالك ، روح شوف منظرك ، طول عالفاضي.
- الابن :  إيه، أنا حر ، وبدي ضل كسلان وفاشل أحسن ما كون قزم مثل غيري
- الأم : يا عيب الشوم عليك يا بلا اخلاق انت مش بشر
- الابن : أنا بلا أخلاق ومش بشر ، طيب، إذا بعد برجع عالبيت
- الأم : روح الله لايردك،ريتني اخسرك شونك ( كلام جارح)
- الابن : (يضرب بيده فيكسر شيء رخيص) يهم بالخروج من البيت
- الأم : الله يكسر أيدك (وتبصق عليه وتقف في طريقه)
- الابن : (يدفعها بقوة ) ويقول لها لنشوف أيد مين رح تنكسر
- الأم : (ترميه بالحذاء) بفرجيك عند أبوك
- تشكو للأب فيضربه بقسوة.
- يخرج من البيت إلى مركز للمخدرات بهدف الانتقام من سمعة الأهل
- يعرف أبوه فيتبعه  من شارع الى شارع امام الناس  فيتبعه ويهدده بقتله ان استمر بسلوكه هذا.
- يقرر الابن تنفيذ تهديد الاب ويمكنكم التكهن بالنتائج

هذه الصورة حصلت وتحصل في كثير من البيوت مع اختلاف ببعض التفاصيل. 

وفيما يلي نموذج بديل لكن قبل ذلك هناك اسئلة لابد من طرحها من قبل اي اب او ام عندما تصادفهم حالات مشابهة ويمكن اعطاء نماذج عن هذه الاسئلة ليطرحها الاهل عن أنفسهم:

- ماهي مستجدات ظروفه بالنسبة لظروفي؟
- ماالذي سيتغير لو دمرت العلاقة بيننا؟
- ماذا اريد من كل ذلك؟
- كيف احب ان تكون ردات فعل الناس تجاه اخطائي؟
- كيف اريد ان تكون حياتي ؟
- هل هناك طرق اخرى للتعامل مع الوضع الحالي؟
هذه الاسئلة تقودنا تلقائيا الى اعتماد نموذج تواصل لاعنفي مع اولادنا وهذا نموذج بديل عن حالة الابن الذي احضر نتيجة مدرسية غير مرضية لاهله.
- الأم : لماذا حققت هذه النتيجة؟
- الابن : لا ادري، لقد حصل.
- الأم : الم يكن بإمكانك تحقيق نتيجة أفضل؟
- الابن : ربما لو درست أكثر
- الأم : ما الذي اعاق لك ذلك؟
- الابن : ربما عدم إعطائي الامتحان الجدية الكافية
- الأم : ما الذي تود فعله في المستقبل؟
- الابن : لا اعرف ولكنني الآن لست راض عن النتيجة
- الأم : هل هناك ما يمكننا ان نساعد فيه منذ الان كي تاتي نتيجتك أفضل؟
- الابن : احتاج أستاذ خصوصي لمادة الرياضيات.
- الأم : هل تعرف كم يفرح الاهل عندما يساعدون ابنهم كي تحقق نجاحا في مدرسته؟ 
- الابن : شكرا سأحاول الاهتمام بالتحضير للامتحان منذ الآن وسيرى أبي أنني جاد في ذلك
- الأم : بالتأكيد سأقنع أباك في مسالة المعلم الخصوصي وفقك الله يا حبيبي.
           يشعر الابن بالرضا عن الحاضر والندم  للماضي 

هذا هو المسار الطبيعي للتواصل اللاعنفي.


في التواصل اللاعنفي نتحول من الجدال الى الحوار والتفاوض

الجدال الحوار او التفاوض
في الجدال نحصل على هذه النتائج:
- نصر لنا وهزيمة للاخر وبالتالي موقف عدائي .
- تدمير منظومات تفكير الاخر
- نهاية خاسرة لهدفنا وللاخر
( كما في حالة الابن والنتيجة المدرسية)
- توتر
- تدمير منظوماتنا العصبية والنفسية في الحوار والتفاوض نحصل على هذه النتائج:
- نصر مشترك للطرفين
- تطوير منظومات الاخر.
- نهاية رابحة للهدف وللاخر.
- طمأننية
- تطوير منظوماتنا الخاصة النفسية والعصبية.

أخيرا يمكننا التأمل في بعض ما ورد في  المخزون الثقافي الاسلامي:
- "ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها." (إبراهيم 23 )
- "اذهبا الى فرعون انه طغى ، فقولا له قولا لينا..".(طه 43 ) .
- "يا بني اركب معنا ولا تكن مع الهالكين."(هود 42)
- " ان الله يعطي على الرفق ما لا يعطيه على العنف."
- " رحم الله امرء اعان ولده على بره."


أن تحقيق حالة التواصل اللاعنفي هي ليست حالة ثابتة بل هي حالة تحتاج دائما الى محاولات لمنع العودة الى المستوى العنفي ذاك وبعد طول تدريب ومجاهدة قد نصل الى حالة الملكة في التواصل اللاعنفي في العلاقة مع الأرحام والأصدقاء وزملاء العمل وغيرهم ممن يجب ان لا يكون في قلوبنا تجاههم اي ضغينة.
حيث ان التواصل العنفي هو حالة تصاعدية تبدا بالنظرات وتمتد الى الكلام ثم العنف الجسدي وقد تصل الى استخدام السلاح ولا نعرف اين ينتهي هذا التصاعد وفي اقل التقديرات قطيعة بين من كان اجدى بنا الود معهم.

 
 

14:13  /  2016-06-02  /  721 قراءة