Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة الاجتماعية » التثقيف والارشاد

مراحل ظهور مرض السيدا، وآخر العلاجات الطبية المكتشفة.

تعريف مرض السيدا:
يعتبر السيدا من أخطر الأمراض التي عرفتها البشرية في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين. وكلمة السيدا SIDA هي اختصار لجملة تتكون من أربع كلمات:
S :SYNDROME  
 I: IMMUNO 
D  ÉFICIENCE: D  
ACQUISE: A
أي "داء فقدان المناعة المكتسبة" كما يسمى في دول المغرب العربي، و"متلازمة العوز المناعي المكتسب" كما يسمى في دول المشرق، وهي كلمة ترمز إلى مجموعة الأمراض التي تدل على تدمير جهاز المناعة في الجسم البشري والقضاء عليه. وينتج تدمير جهاز المناعة المحدث لهذه الأمراض عن فيروس VIRUS يسمى بـ:VIH وتعني:
V: VIRUS
I: IMMUNO-DÉ FICIENCE
H: HUMAINE
أي: "فيروس العوز المناعي البشري".
نبذة عن تاريخ المرض
عجز العلماء والباحثون عن تحديد ظهور المرض، مكتفين بوضع مجموعة من الفرضيات التي لم تستطع بلوغ الحقيقة أو الإجابة عن السؤال، رغم كل المجهودات التي بذلت لإثباتها والتدليل عليها؛ إلا أن تاريخ ظهور المرض وكيفية اكتشاف الفيروس تعتبر معروفة، فبسبب موت بعض الشباب بالولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة بولاية لوس أنجلس، ابتداء من سنة 1979م، نتيجة لإصابتهم بأعراض سرطان الجلد المعروف بـ:كابوزي (وهو سرطان يكون مرتبطا عادة بفترة الشيخوخة لما يميزها من ضعف في القدرة الدفاعية للجسم), وبسبب موت أشخاص آخرين -بالولايات المتحدة أيضا- بالمرض نفسه أو بأمراض أخرى. فبدء العلماء مطلع سنة 1981م بإجراء تحاليل على أجساد هؤلاء، تبين أن جهازهم المناعي متوقف تماما عن أداء مهامه، فأطلقوا على هذه الحالة اسم: متلازمة العوز المناعي المكتسب SIDA، وبقي هاجسهم إيجاد العامل المسبب لها.
وتوالت الأبحاث بعد ذلك، فاكتشف في سنة 1985 المصلLE SERUM الذي يعمل على الكشف عن الفيروس في الدم، وفي سنة 1986 اكتشف العلماء دواءً يعمل على منع تكاثر الفيروس، أطلقوا عليه أسم: AZT.
دور جهاز المناعة:
يلعب جهاز المناعة دوراً كبيراً في حماية جسم الإنسان من الهجومات المستمرة والمتكررة عليه من مختلف الفيروسات والميكروبات والفطريات والبكتيريات.وهو يتواجد أساسا على مستوى مجموعة من الكريات البيضاء التي تسمى باللمفاويات، والتي تنقسم إلى قسمين كبيرين: 
اللمفاوياتB واللمفاويات T، هذه الأخيرة التي تنقسم بدورها إلى نوعين: اللمفاويات T4واللمفاوياتT8 
وتعتبر اللمفاويات T4 أهم عنصر في جهاز المناعة، إذ هي بمثابة القائد الذي يصدر أوامره إلى باقي الخلايا المناعية، وخاصة منها الخلاياB التي تسمى بالخلايا اللمفاوية المهاجمة؛ لهذا فإن هذه الخلايا هي التي تكون مستهدفة من طرف فيروس VIH، الذي يحتاج في تكاثره إلى مادتها الوراثية AND، وبالتالي يعمل على تدميرها والقضاء عليها، حيث إنه يتكاثر داخلها بصورة لا تقوى على احتمالها فتنفجر، وبالتالي فإنه يقضي على كل مقاومة للجسم البشري لمختلف الميكروبات والفيروسات التي تستهدفه؛ حيث لا يبقى للخلايا اللمفاوية B أي دور ما دامت فقدت القائد الذي يوجهها ويصدر الأوامر إليها بالهجوم.
وهكذا فبمجرد تدمير الخلايا اللمفاوية T4 تنعدم كل مقاومة للجسم، حيث يشل جهاز المناعة بأكمله ويتوقف عن العمل، فيصاب الإنسان بمجموعة من الأمراض التي تشكل علامات تدل على تدمير ذلك الجهاز وتسمى بـ:السيدا.
مراحل ظهور المرض: 
تختلف حالة الإصابة بفيروس VIH عن حالة الإصابة بمرض السيدا، فإذا كان الأمر يتعلق بالشخص نفسه من حيث دخول الفيروس إلى الجسم يجعل الإنسان حاملا للفيروس؛ لذا فإن تدمير هذا الأخير لجهاز المناعة يجعل الإنسان مصابا بمرض السيدا.
وهكذا فإن مرض السيدا يمر في تطوره بأربع مراحل رئيسية هي:
أ: مرحلة الكمون أو المرحلة الصامتة:
هي المرحلة الأولى التي يدخل فيها الفيروس إلى الجسم، ويبدأ في التعرف عليه والتكيف معه، تدوم قرابة الثلاثة أشهر، وتتميز بعدم ظهور أي أثر للفيروس لا في الجسم ولا في التحاليل.
ب: المرحلة اللاأعراضية :
تدوم هذه المرحلة قرابة 5 إلى 10 سنوات، وقد تستمر لأكثر من ذلك في حالة أخذ بعض الأدوية، وإذا كانت هذه المرحلة تتميز عن سابقتها بأن الفيروس يظهر على مستوى التحاليل، إلا أنهما يتشابهان في عدم ظهور أية أعراض أو علامات في الجسم تدل على الإصابة، حيث يبقى الإنسان سليما في جسمه، لكنه حامل للفيروس، ويمكنه نقله إلى أيٍ كان طيلة المدة المذكورة سابقا.
ت: مرحلة شبه السيدا:
تتميز هذه المرحلة بظهور مجموعة من الأمراض التي تنذر ببداية ضعف جهاز المناعة كـ: الإسهال الحاد، الزكام المزمن، الحمَّى الحادَّة، نقص في الوزن، تعرق ليلي...إلى غير ذلك، وهي أمراض تظهر مجتمعة في الوقت نفسه، وتطول مدة علاجها عمَّا هو مألوف، وقد تؤدي أحيانا إلى الموت، وتدوم هذه المرحلة ما بين سنتين و4 سنوات تقريبا.
ث: مرحلة السيدا :
في هذه المرحلة يكون جهاز المناعة قد دُمِّر بشكلٍ كلي، حيث يصاب الجسم بمجموعة من الأمراض التي تسمى بالأمراض الانتهازية ، أي مجموعة الأمراض التي تنتهز فرصة تدمير جهاز المناعة فتهاجم الجسم.
ولعل أخطر هذه الأمراض وأكثرها ارتباطا بالسيدا سرطان يصيب الجلد ويدعى سرطان كابوزي، الذي يعتبر من أخطر أنواع السرطانات المعروفة حاليا. وإضافة إلى هذا السرطان ثمة أمراض أخرى تصيب الشخص كـ: سرطان انتفاخ العقد اللمفاوية، سرطان الفم، حبيبات في الشفتين، قشرة سميكة تكسو اللسان، تقرحات وتقيحات على مستوى الكفين وأسفل القدمين...الخ؛ هذا طبعا إضافة إلى مرض السِّلّ الذي يعتبر من الأمراض الأشدّ ارتباطا بالسيدا. وقد يحدث في بعض الأحيان أن يهاجم فيروس VIH بعض أجهزة الجسم مسببا تدميرها، كالجهاز الهضمي أو الجهاز التنفسي أو الجهاز التناسلي أو الجهاز العصبي....
ملاحظة !
لايمكن القول إن الإنسان مصاب أو غير مصاب بالسيدا على الرغم من ظهور كل هذه الأمراض والعلامات، إلا إذا خضع هذا الإنسان للتحاليل الطبية الخاصة بالكشف عن مرض السيدا، باعتبارها الوسيلة الوحيدة لمعرفة ما إذا كان الشخص حاملا أو غير حامل للفيروس.
كما أنه ليس من الضروري مرور المصاب في كل هذه المراحل، حيث يمكنه المرور في بعضها فقط دون بعضها الآخر، وذلك بحسب درجة قوة أو ضعف جهازه المناعي من جهة، وبحسب دخول أو عدم دخول فيروس VIH ثان يضاف إلى الفيروس الأول ويعمل على تدعيمه.
أخر الاكتشافات  والعلاجات الطبية للمرض:
لايوجد حاليا أي علاج لمرض السيدا، أو لقاح يمكن أن يمنع دخول فيروس VIH، حيث وقفت البشرية مكتوفة الأيدي أمامه لسببين أساسيين هما:
1- القدرة الغريبة والفائقة للفيروس على تغيير غشائه، وهي قدرة تجعل من الصعب إيجاد دواء يستطيع قتله والقضاء عليه، فكلما اعتقد العلماء والباحثون الوصول إلى مثل ذلك الدواء -مع العلم أن الأدوية التي اكتشفت لحد الآن لا تقتل الفيروس، بل تعمل فقط على الحد من تكاثره- إلا ويتحول شكل الفيروس بصورة يصبح معها الدواء عاجزا عن اختراقه. 
2- عدم وجود نوع واحد من فيروس VIH، حيث تم لحد الآن رصد ثلاث فئات له هي: M، N وO، ونوعين: VIH1 وVIH2، وعدة أصناف له كـ: a، b، c، d، e، f... ويختلف وجود هذه الأصناف حسب القارات والدول.
3- رصد جهاز المناعة، وخاصة الخلايا اللمفاوية T4 للفيروس المراد جعله كلقاح ضد المرض، فمن المعلوم أن اللقاح يعتمد على إزالة الجانب الضار في الفيروس -أي فيروس- ثم زرعه في الجسم ليسبب إفراز أجسام مضادة له، فيكون بذلك محصنا من المرض المستهدف، لكن ما يقع في حالة فيروس VIH أن إزالة الجانب الضار فيه يجعل المناعة ترصده وتتعرف عليه فتقضي عليه. 
ولهذا فإن الأدوية المتوفرة حاليا يقتصر مفعولها فقط على إيقاف الفيروس ومنع تكاثره، لكن قبل الحديث عنها لابد أولا من الحديث عن تلك التي كانت متوفرة في السابق.
ففي سنة 1986 تم اكتشاف دواء يمنع تكاثر الفيروس سمي بـ:AZT، ثم بعد ذلك اكتشفت أدوية أخرى تعمل على تحقيق الهدف نفسه وإن كانت أقل فعالية من الدواء السابق، وهي: DDI وDDC وD4T وT3.
لكن، ونظرا لكون هذه الأدوية تخلق آثارا جانبية سلبية على جسم الإنسان (تسمُّم بعض الخلايا، إعاقة عمل الصفائح الدموية المسببة في منع تخثر الدم...)، كما أنها أصبحت غير ذي فعالية. فقد قام العلماء باكتشاف دواء يتميز بالملائمة بين دواءين أطلقوا عليه أسم: BITHÉRAPIE (العلاج الثنائي)، الذي أظهر فعالية كبيرة في إيقاف تكاثر الفيروس، مما دفع بهم إلى الملائمة بين ثلاثة أدوية واستخراج دواء واحد أسموه بـ: TRITHÉRAPIE (العلاج الثلاثي).
ويعتبر العلاج الثلاثي TRITHÉRAPIE حاليا العلاج الأكثر انتشارا في العالم والأكثر فعالية، ليس في القضاء على الفيروس، بل فقط في منع تكاثره والقضاء على الأمراض الانتهازية، والتحكم في المرض، حيث يصبح المصاب بفضله مجرد حامل للفيروس، وليس مريضا بالسيدا. ومع ذلك يمكن القول إن اتِّباع العلاج الثلاثي بكيفية منتظمة يعتبر عسيرا، ليس فقط بسبب المضاعفات الكثيرة والجانبية التي تصاحبه، بل أيضا لأن المريض يكون محكوما عليه بمواصلة هذا العلاج طيلة حياته وبشكل يومي، وهو ما يعتبر صعبا نظرا لتعقيد التركيبة العلمية الواجب توافرها فيه، والتكاليف الباهظة التي يتطلبها؛ لذلك تبقى الوقاية هي أفضل وسيلة لمواجهة مرض السيدا والقضاء عليه، وكما قالوا قديما: "الوقاية خير من العلاج".





 

 
 

10:45  /  2016-05-16  /  1848 قراءة