Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » تثقيف نفسي

كما تكونون يكون أبناؤكم



 "يا حيوانة" صرخت بتول ذات السنتين غاضبة ومعها انفجر السامعون ضاحكين، الام والاب والاخوة والاقارب، اما الجدة فسارعت الى احتضان حفيدتها قائلة " تؤبريني ما احلاك".
جواد  الذي لم يتجاوز الثالثة من عمره حين عجز عن استرداد لعبته من اخيه بصق عليه متمتما كلاما نابيا بحقه. 
أما ربيع (ثماني سنوات) يحفظ معجما كبيرا من الألفاظ النابية والبذيئة يرددها باستمرار عند كل خلاف مع الاخرين. ثلاث مشاهد عنوانها الالفاظ النابية الشائعة بين الاولاد قد تكرر يوميا داخل الكثير من الاسر. 
 الالفاظ النابية هذه تعد ردود افعال من الاطفال على مواقف معينة، يعجزون  في الغالب وبسبب حهلهم عن معالجتها باسلوب اكثر تأدبا. عادة لفظية تبدأ بتشجيع الاهل وتتطور رويدا في مرحلة النمو من خلال التواصل مع اشخاص اخرين سليطي اللسان، وتترسخ في سلوكيات الاولاد حين تغيب التربية السليمة نتيجة جهل الاهل او اهمالهم واستهتارهم بهذه العادة السيئة.
عادة كلامية سيئة تتعارض والقيم الاسلامية التي اوصانا بها سيد الخلق العظيم الرسول الاكرم(ص) "ما نحل والد ولده افضل من ادب حسن" واهل بيته الطاهرين. فهم النموذج الامثل في التربية الاخلاقية الاسلامية الصحيحة من خلال حياتهم واحاديثهم.  

من يريد لابنائه التخلق بالاخلاق الحميدة عليه ان يبدأ بمعالجة هذه العادة السيئة باكرا تقول المعالجة النفسية ومديرة مديرية الصحة النفسية في الهيئة الصحية الاسلامية ريما بدران وتقدم دليلا وافرا من النصائح حول معالجة هذه المشكلة السلوكية والوقاية منها: 
يجب أن يكون رد الفعل الأول في عدم الضحك مهما كان اللفظ أو الموقف مضحكا، فالضحك يدفعه إلى التكرار، لأن التهريج في هذا العمر يريحه، كما أن الحشمة لا تعنيه. 
لا تضحك مهما كان اللفظ البذيء مضحكا (نافذة)
قد يكون التجاهل والتغافل في البدء خير علاج خصوصا للأطفال من سنتين لاربع سنوات، ويكون ذلك بلفت انتباه الطفل إلى موضوع آخر، فإن أصر يشرح له باختصار أن ذلك من سوء الأدب مع إظهار بعض الغضب من أن بعض الكبار وبعض الأطفال يتلفظون بهذه البذاءات وأنت لا تفعل فعلهم ولا تحب هذا الفعل وأنه يؤلمك أن يتلفظ بها، فعدم الاهتمام والانفعال يؤثر في الطفل الصغير أكثر من غضب الوالدين الشديد، إذ قد يحب الطفل استثارة الوالدين، ولفت أنظارهم فيفرح بذلك ويصر على هذه الكلمات. 
معرفة مصدر الألفاظ  فإن كان من الأسرة فعلى الوالدين أن يكونا قدوة حسنة، فهما المؤثر الأول ويجب أن يبتعدا عن الألفاظ البذيئة أيا كانت، ولذلك نرى أن كثيرا من الأسر تبتعد عن اللعن فيبتعد أطفالها عنه، وحين تتلفظ بالكلمات البذيئة فيتلفظ بها أطفالها. 
إذا كان مصدر الكلام البذيء هو أحد الأقران وحصل أول مرة فيبتعد عنه فترة مؤقتة، وفي الوقت نفسه يغذى الطفل بالكلام الطيب، ويحذره من الكلام السيئ حتى يتركه، وإذا عاد للاختلاط فإنه يكون موجها ومرشدا للطفل الآخر. أما إذا كانت الكلمات البذيئة قد تأصلت عند الطفل فيستخدم معه أساليب الثواب والعقاب إذا كان الطفل في عمر 4 سنوات فما فوق. 
إعطاء البديل للصغير وهو نوع من العلاج فإن بصق الطفل يعطى قبلة فيترك البصاق ويقبل تقليدا، وهذا علاج مجرب لأطفال في الثانية والثالثة من أعمارهم. 
استخدام المصطلحات الشرعية كالعورة بدلا من الكلمات الشوارعية المعيبة ليكسب الطفل أدبا وارتباطا باللغة والمصطلحات الشرعية. 
اذا لم يمتنع الطفل عن ترداد الالفاظ النابية بعد عمر اربع سنوات يعاقب بالحرمان من شيء يحبه (نافذة)
عامل الطفل كما تحب أن تعامل وخاطبه باللغة التي تحب أن تخاطب بها. استعمل اللغة التي ترغب أن يستعملها أبناؤك.  قل شكرا ومن فضلك ولو سمحت وأتسمح وأعتذر، عبارات يتعلمها ابنك منك، من المهم أن تقولها والأهم كيف تقولها؟ قلها وأنت مبتسم بكل هدوء وبصوت منسجم مع دلالات الكلمة. ولو نطق بكلام وهو يصيح، أو يبكي، أو يعبر عن رفضه ومعارضته كقوله "لا أريد، لماذا تمنعونني، لماذا أنا بالضبط" وهذه كلها كلمات تعبر عن رأي وليست تلفظا غير لائق. فعملية التقويم تحتاج إلى تحديد هدف التغيير وتوضيحه للطفل هل هو اللفظ أو الأسلوب.  
لا تهتم بشكل مثير بهذه الألفاظ  حاول قدر المستطاع عدم تضخيم الأمر ولا تعطه اهتماما أكثر من اللازم، تظاهر بعدم المبالاة حتى لا تعطي للكلمة سلطة وأهمية وسلاحا يشهره الطفل متى أراد سواء بنيّة اللعب والمرح أو بنية الرد على سلوك أبوي لا يعجبه. وبهذا تنسحب من الساحة، فاللعب بالألفاظ بمفرده ليس ممتعا إذا لم يجد من يشاركه. 
الثناء على الكلام الجميل علم ابنك الكلام الذي تحبه وتقدره ويعجبك سماعه على لسانه، أبد إعجابك به كلما سمعته منه، عبر عن ذلك الإعجاب بمثل "يعجبني كلامك هذا الهادئ، هذا جميل منك، كلام من ذهب.  فلو تدخلت بعنف لجعلت ابنك يتمسك باللفظ ويكتشف سلاحا ضدك أو نقطة ضعف لديك. ولكن حاول بكل هدوء اللعب على الألفاظ بإضافة حرف أو حذفه، أو تغيير حرف، أو تصحيح اللفظ لدى الطفل موهما إياه أنه أخطأ فلو كانت مثلا كلمة "قلعب" غير لائقة فقل له لا وإنما تنطق "ملعب" وهكذا.  
إذا لم يستجب الطفل بعد 4 - 5 مرات من التنبيه يعاقب بالحرمان من شيء يحبه، ويعود على الأسف كلما تلفظ بكلمة بذيئة ويكون هنا الأمر بنوع من الحزم والاستمرارية والثبات. 




 
 

11:22  /  2016-04-13  /  1285 قراءة