Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » الوقاية من المخدرات

المخدرات واضرارها

الدكتور فضل محمد شحيمي
متخصص في الامراض النفسية والعقلية 

لخص سماحة السيد حسن نصرالله خلال احياء احدى ليالي عاشوراء1431هـ مشكلة المخدرات، حين قال بما معناه: "لبنان المنقسم سياسياً لم يتوحد في مسألة كما يتوحد اليوم في مواجهة ازمة المخدرات التي تضرب جميع الفئات اللبنانية من جميع الطوائف والمناطق والانتماءات."
والخطر في الامر انها باتت تضرب المدارس والجامعات، وحجم التصدي لها من قبل المعنيين بالعملية التربوية لا يتلاءم مع حجم الكارثة.
هي آفة مميتة، تفتك بالنفس والجسد، تعصف بالكيان الانساني، تضرب المحتمعات بقسوة فتمزقها، وتدمر القيم الانسانية والاخلاقية، وتحول المتعاطي لهذه الآفة الى وحش كاسر يتخلى عن كل المحرمات والتقاليد والنظم من اجل متعة آنية عابرة زائلة. تخلف وراءها انهيار شبه كامل للقوى العقلية والنفسية، تشل الطموح والارادة، وتحد من عمل العقل.
وهنا لا بد من الاضاءة على بعض التفاصيل من حيث تصنيف المخدرات وعوارض التسمم نسبة الى نوع المخدر، وسنكتفي بذكر الاخطر منهم من حيث الضرر الطبي والنفسي والاجتماعي. آخذين بالاعتبار ان النيكوتين (وهي المادة الاساس في الدخان) تعتبر من المخدرات الا ان قبول التدخين اجتماعياً يجعل معظمنا لا يتنبه لهذا الامر :

اولاً، المنبهات stimulants وتشمل الكوكايين والامفيتامين والمواد شبيهة الامفيتامين. ولها تسميات عديدة في الشارع مثل: "سبيد" و" ايس" وتستعمل إما عن طريق التنشق او عن طريق الحقن.
من اهم عوارض التسمم بهذه المواد: 
- تغير ملحوظ في السلوك الاجتماعي (اليوفوريا وهي الشعور بالنشاط والخفة، القلق والتوتر، الغضب، خلل في الحكم او العمل الوظيفي والاجتماعي) .
- خفقان أو بطء القلب .
- توسع بؤبؤ العين .
- تغير ضغط الدم .
- تعرّق وقشعريرة .
- غثيان واستفراغ .
- نقص غير مبرر في الوزن .
- هيجان نفس-حركي .
- وهن عضلي والم في الصدر .
- ارباك confusion، نوبات مرضية

ولا بد من الاشارة الى انه ليس من الضرورة حدوث كل العوارض في آن واحد.
من اخطر مضاعفات الادمان على هذه الفئة من المخدرات هي الذبحة القلبية ولهذا فإن نسبة كبيرة من المدمنين يشكون من الم في الصدر مما يجعلهم يتوجهون بصورة طارئة الى المستشفى.
ثانياً، الأفيونات  opioids ومن اهم ما تشتمل عليه هو الهيرويين. ابرز عوارض التسمم بالهيرويين هي:
- يوفوريا يتبعها مرحلة من الوهن واللامبالاة
- تضيق في البؤبؤ
- نعاس وخلل في الانتباه والذاكرة
- تلعثم في الكلام

ثالثاً، المواد المهلوسة وابرزها LSD وهي تسبب الهلوسات البصرية والهذيان، هذا بالاضافة الى ان رد الفعل النفسي عليه لا يمكن التنبؤ به. 

    هذا ويجب على الاهل عند ظهور اي من العوارض المذكورة القيام بالخطوات التالية:
- استشارة الطبيب النفسي لوصف وتشخيص الحالة
- تشديد المراقبة الدقيقة بالتنسيق مع الادارة المدرسية او الجامعية
- الارشاد النفسي والتوعية الهادئة الهادفة للتنبيه الى الخطورة التي تتهدد هؤلاء الابناء
- الدعم الديني بالتنسيق مع علماء الدين باعتبار ذلك مخالفاً لكل الشرائع السماوية
- التحويل الى النشاطات اللاصفية المتمثلة بالرياضة والمطالعة وتعلم بعض المهن.

    في العيادات النفسية وعند معالجتنا لبعض المدمنين الذين وقعوا ضحية هذه الآفة تحدث بعضهم عن لجوء قسري الى المخدرات للخلاص من ازمة نفسية، او لانعدام الامل بالغد، وبسبب ضبابية الرؤيا المستقبلية والخلاص من حالة اليأس والاحباط.... وتكر سبحة التبريرات الغير منطقية والمرضية اصلاً لدى هؤلاء متجاهلين ان اللجوء الى هذه الوسائل لتجميل وتحسين الواقع انما هو وهم قاتل وان مثله مثل "المستعيض عن الرمضاء بالنار!"

من اجل ذلك وغيره فإننا نرى ضرورة انشاء العيادات التربوية والنفسية في مختلف مؤسساتنا خصوصاً تلك التي تضم مجموعات كبرى من شبابنا للقيام بكشف ومعالجة الحالات في بداياتها قبل ان تستفحل، ويمتد خطرها لتضرب هؤلاء الشباب في كل اتجاه. وتجعل من مجتمعنا مجتمعاً هزيلاً مريضاً، لا يقوى على المواجهة وخاصة مواجهة العدو الذي يتربص بنا شراً ويعتقد خاطئاً انه سيجد في مواجهته جيلاً ضعيفاً لا حول له ولا قوة . 

 
 

' | ' | 1613 قراءة