Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » برامج نفسية

ابني سلوكه سويّ ام مشكل

سيدة عمرو 
أخصائية نفسية

إنّ للسلوك الانسانيّ أهدافاً اجتماعية من اهمها هدف" الشعور بالانتماء" اي ايجاد مكانة للفرد في المجتمع (الحياة اليومية/المدرسة/المنزل...)، والاطفال على وعي تام بنتائج سلوكهم غير السوّي، إلاّ انهم غير واعين لأهدافهم.
لذا فإن من أفضل وسائل فهم سلوك الأطفال هي الوسيلة التي يتم من خلالها ملاحظة أهداف ونتائج هذا السلوك ومتابعته ، ولا يمكن الاكتفاء بوصف هذا السلوك . 
كيف اكتشف السلوك المشكل؟
يستطيع الطفل من خلال سلوكه غير السّوي ان يصل الى مبتغاه في كثير من الأحيان، ولذلك فانّ افضل وسيلة لاكتشاف ذاك السلوك تكون بمراقبة نتيجته، عبر خطوتين:
  اولاً: ملاحظة ردة فعلك للسلوك غير السوي، ومشاعرك سوف تدلّك على اهداف الطفل.
  ثانياً: ملاحظة استجابة الطفل لمحاولتك للاصلاح. لأنّ هذه الاستجابة ستدلك على ما يريد الطفل ان يصل اليه في كثير من المواقف.
لذا علينا التنبّه الى نتائج السلوك وليس السلوك بمفرده.فنتائج السلوك المشكل تكشف عن هدفه. فالسلوك يتشكل من عناصر ثلاثة: الافكار والمشاعر والجسد. 
عوامل بنّاءة في تشكل السلوك
من العناصر البناءة الأساسية التي يتشكل منها السلوك هي : الثقة حيث يشعر أنّه قادر على تغيير السلوك، الأمان، الاحترام، التقدير، الحب غير المشروط، القبول، التسامح، الفهم قبل الاقناع، فهم المرحلة العمريّة والطباع، فهم الخلفيّة البيئية، اعتماد اسلوب الحزم في اللين في عمليّة الضبط، وضوح القوانين واعتماد العواقب المنطقيّة للسلوك غير السوي.
ومن العوامل التي تمنع اكتساب السلوك: كثرة اللوم، اسلوب الامر، عدم الثقة، الترهيب، التهديد، الخوف، التعرّض للشخصيّة (عدم فصل السلوك عن الشخص)، الإلغاء، لغة واسلوب: ينبغي ويجب (دون الإقناع او الحوار)، عدم الوضوح وعدم الاستمرارية واليأس، عدم فهم سبب السلوك والهدف منه وعدم فهم العقبات امام اكتساب السلوك.
دوافع الفرد للتغيير:
الدوافع الاكثر شيوعاً التي تؤدي بالفرد الى النفور ورفض الآخرين ،هي التعرّض الى حاجته الأساسية: الحاجة الى الاحترام، الحاجة الى الانتماء والحاجة الى الشعور بالقوة والاهمية.

السلوك : ما يمكن ان تتم رؤيته من الانسان من طرق تصرّف وردود فعل سواء الايجابية او السلبية. وهو يجري كالدم داخل عروق الفرد (مضامين، مفاهيم، توقعات،افكار) وتظهر من خلال الادّعات والتصرفات التي يقوم بها هذا الشخص .
ومع بروز اهمية الاقتناع والتأثير بدلا من السيطرة والقمع ،يصبح من الضرورة ان نفهم سلوك الاطفال وانفعالاتهم وعواطفهم. وان لا نغفل شيئا مهما الاّ وهو الطاقة الابتكارية لدى الطفل وقدرته على اتخاذ القرار واختيار ردّ الفعل.
 
افضل وسيلة لفهم السلوك
- ملاحظة نتائج هذا السلوك وتحديد اهدافه.        
- توصيف السلوك لا يكفي.
هل هو سلوك مشكل؟ 
كيف احدد ذلك ؟
إذن عليّ ان اراقب نتيجة السلوك:
الخطوة الاولى: راقب ردة فعلك للسلوك غير السوّي ومشاعرك سوف تدلّك على اهداف الطفل. وراقب استجابة الطفل لمحاولتك للاصلاح فإنّ هذه الاستجابة ستدلّك على ما يريد الوصول اليه.
الخطوة الثانية: انتبه الى السلوك  .
 

الاهداف الأربعة للسلوك المشكل:
1-الانتباه:
إن رغبة الحصول على الانتباه موجودة لدى كل طفل.  
 - يفضل الطفل الحصول عليه بطرق ايجابية فإن لم يستطع فبطرق اخرى.
- يفضل الطفل اي نوع من الانتباه حتّى لو كان سلبيا على ان يبقى مهملاً.
لذا نحتاج الى تغيير ردود افعالنا( إهمال السلوك غير السوي) لتثبيت لهم أنّهم يستطيعون أن يحوزوا على مكانتهم وتميزهم عن طريق الاسهام الايجابي . وعلينا بالمقابل التركيز على السلوك الايجابي من خلال توجيه الانتباه اليه بطرقٍ غير متوقعة. لأن الانتباه يجب أن لا يعطى بناءً على طلب الاطفال له، حتّى وإن كان السلوك سويّاً، وهذه الطريقة تعزّز الرغبة غير المناسبة للانتباه، حيث سرعان ما يتوصل الطفل الى الاعتقاد بأنّه لا مكان له في المجموعة إذا لم يكن هو محور الانتباه.
لذلك فإن افضل طريقة هي اظهار الاهتمام بالطفل في مواقف لا يتوقعها وبمبادرةٍ منّا... وهذا الاسلوب يعني التركيز على العطاء أكثر من الاخذ. 
     2-السلطة:
بعض الاطفال لا يشعرون بمكانتهم إلاّ إذا فرضوا سلطتهم، وحتّى لو نجحت في إخضاع الطفل، فإن هذا النجاح إفتراضيٌّ:
1- لأنّه وقتي وسرعان ما يعود إليه، وبطريقة أكثر استفزازيّة.
2- لأنّك تُعتبر خاسراً في نوعيّة علاقتك مع الطفل.
3- لأنّ الخضوع في هذه الحالة هو من نوع " الخضوع المتمرّد" أي أنّ الطفل يؤدي ما يُطلب منه لكن بطريقة تختلف عن رغبتك.
لذا علينا كراشدين قدر استطاعتنا أن لا نظهر الغضب،وأن نبتعد عن الدخول في صراعٍ على السلطة مع هذا الطفل، فاستخدام القوّة كوسيلة لمواجهة تمرّد الطفل يضفي قيمةً ايجابية على السلطة ويزيد تقدير الطفل لها. ومن البدائل المقترحة إعطاؤه سلطة محدودة ومحاسبته على النتائج. 
3 – الانتقام:
الاطفال الذين يسعون الى الانتقام هم  المقتنعون أنّهم في الاصل غير محبوبين، وأنّه لا مكانةً لهم في الاسرة، إلاّ إذا آلموا الآخرين بمقدار ما هم متألمين. ويشعر الكبار في هذه الحالة بالمرارة والالم ويميلون الرّد بسلوك مماثل (الثأر).
فالطفل يستجيب لهم بسلوك أكثر قسوةً وانتقاماً، وقد يلجأ الى طرقٍ أخرى للانتقام. ولكي نبدأ بمساعدة الطفل في هذه الحالة،علينا الابتعاد عن الردّ بطريقة مماثلة ومن المهمّ جدّاً العمل على تحسين العلاقة مع الطفل لمواجهة الوضع بهدوء، وإظهار حسن النيّة.
وفي حال استمرار حرب الانتقام هذه، قد يشعر الطفل أنّه في كل الاحوال مهزوم، ممّا يؤدّي الى الشعور باليأس، ثم الابتعاد عن المواقف التفاعلية، ويجد عذراً لسلوكه المبتعد باستعراض العجز.
4 استعراض العجز:
إن الاطفال الذين يظهرون العجز وعدم القدرة، هم أطفال محبطون لدرجة كبيرة ،وهم يحاولون إقناع الآخرين بعدم توقع أيّ شيءٍ منهم. ولكي نساعد طفلاً يشعر بالعجز، يجب التنبه إلى ضرورة الابتعاد عن النقد والتركيز على ما يملكه الطفل من نواحي قوّة، إضافةً الى تشجيع أي محاولة للتحسّن مهما كانت صغيرة.
وفي الخلاصة يمكن إيراد التالي : 
اهداف السلوك المشكل
هدف الطفل الاعتقاد الخاطئ للاطفال
الانتباه أنا أنتمي فقط عندما ينتبه لي ويخدمني الآخرون.
السلطة أنا أنتمي فقط عندما أشعر أنّني في موقع التحّكم وأنّني الرئيس.
الانتقام أنا انتمي فقط عندما أؤلم الآخرين والطريقة التي أشعر فيها بالألم "انا لست محبوباً" .
اظهار العجز أنا أنتمي فقط عندما اقنع الآخرين بعدم توقع أي شيء منّي" فأنا عاجز وغير قادر على أداء شيء " .

مشاعر الوالدين وردود فعلهما هدف الطفل
انزعاج/الميل الى التذكير والملاحظة . الانتباه 
غضب، استفزاز وتهديد/ الرغبة في تصعيد الصراع او اليأس . السلطة
تأقلم بعمق/الميل الى مقابلة سلوك الطفل بمثله. الانتقام
يأس وشعور بالعجز/ الميل الى الموافقة مع الطفل على عدم القدرة. اظهار العجز

استجابة الطفل لمحاولة الوالدين تعديل السلوك هدف الطفل
يتوقف السلوك غير المرغوب مؤقتاً. ويعود بعد فترة الى نفس السلوك المشكل او يزعج والديه بأسلوب آخر. الانتباه
عنف سلبي أو عنف نشيط (ضرب/تخريب) وزيادة تكرار السلوك المشكل قد يخضع الطفل مؤقتاً(خضوع المتمرد) . السلطة
يسعى الى مواصلة الانتقام بتكثيف السلوك غير السوي والثأر، أو اختيار سلوك آخر مشابه له. الانتقام
يستجيب بطريقة سلبية او انّه يفشل في الاستجابة نهائياً، ولا يظهر أي تحسن . اظهار العجز

بدائل للوالدين هدف الطفل
حاول اهمال السلوك المشكل قدر الاستطاعة ، وعزّز السلوك الايجابي عندما لا يكون الطفل مهتمّاً بالحصول على الانتباه. وتحاش خدمة الطفل في اعمال لا تتطلب مساعدتك. فعليك ان تدرك ان التذكر والملاحظة العقاب والثواب والخدمات الزائدة ، هي عبارة عن انتباه في غير محله. الانتباه
حاول الابتعاد عن الصراع مع الطفل، وساعده لأن يدرك كيف يمكنه استخدام السلطة والقوّة بطريقة بناءه عن طريق مساعدته، وعليك ان تدرك ان الشجار مع الطفل او الاستسلام له يقوّي من تقديره ورغيته في السلطة السلطة
قاوم الشعور بالألم وتحاش العقاب، وحاول بناء علاقة ثقة مع الطفل وأشعره بشخصيته المحبوبة الانتقام
توقّف عن النّقد وشجّع اي محاولة ايجابية، حتّى ولو كانت طفيفة. وركز على ما لدى الطفل من نقاط قوّة ،وقبل كل شيء لا تقع ضحيّة لمشاعر الشفقة ولا تيأس ابداً . إظهار العجز

 
 

' | ' | 1022 قراءة