Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » الإصدارات » الموسوعة الصحية

الفحوصات بين دقة المختبر وسرعة النتائج

 

نينار الصعب

فني مخبري مجاز

 

إن الحديث عن دقة نتائج الفحوصات، والمقارنة بين ما يجرى على الأجهزة المنزلية السريعة، وما يعمل به داخل المختبر الطبي للتحاليل ,فارق كبير من الناحية الفنية والتقنية ، وهذا ما سيتم توضيحه بشكل مبسّط  ضمن عدة نقاط  . 

أهمية الفحوصات المخبرية : 

تشكل الفحوصات المخبرية الركيزة الأساسية للأطباء، للتشخيص او المساعدة على تشخيص أغلب الحالات المرضية، وبالتالي تحديد العلاجات المناسبة  من حيث نوعية العلاج   والجرعة المناسبة  لكل مريض (ادوية التهابات , سكري , سيلان الدم .... ) . وكذلك تساعد  الفحوصات المخبرية بتوجيه الطبيب نحو تأكيد تشخيصه أو فتح انماط جديدة للتشخيص ، خاصة في حالات الامراض المناعية أو الجرثومية  ( الفيروسات وسواها )، مما يحدد امتداد  فترة العلاج إضافة الى نوعه. 

وتكمن أهمية دقة النتائج المخبرية  تبعا لأهمية الفحوصات في التشخيص ومتابعة المريض, حيث تطرح  الثقة بالنتائج  بموازاة  مصدرها، وذلك  لأن الأرقام الصادرة لكل فحص مخبري تصبح الركيزة التي تبنى عليها العلاجات. 

طرق القياس 

فيما يختص بعض  فحوصات الكيمياء الحياتية (BIOCHEMISTRY  ) وأشهرها فحص السكري ( GLUCOSE  )، وفحص الدهنيات   ( CHOLESTEROL - TRIGLYCERIDE )، فإن المتعارف عليه؛ وجود بعض الأجهزة الصغيرة  ذات النتائج السريعة (المصنّفة منزلية او متوافرة في الصيدليات ) إضافة الى الأجهزة الأساسية  المتواجدة حصراً في المختبرات الطبية. 

ولكن من المفيد الإشارة الى ان الأجهزة المخبرية ليست موحدة، بل ان الاختلاف بينها يشكّل أحيانا عامل مؤثر في دقة الفحوصات (PRECISION  ) , وضبطها  (ACCURACY) في حين ان مبدأ عمل الأجهزة السريعة تقريباً واحد .   

الأجهزة المخبرية وتطوّرها

في عالم الصناعة وتحديداً الهندسة الطبية، تشكل الحاجة الى تطوير الأجهزة المخبرية حافز منافسة بين الشركات ، وذلك ان دقة النتائج ترتبط  بشكل وثيق بمدى تطور الاجهزة  وخاصة مع ما تشهده الصناعات من مستجدات تكنولوجية عالية التقنية ,  من حيث طرق القراءة للنتائج  ودقة العمل وسرعته فوجود الأجهزة في الاصل يخفّف احتمالية الاخطاء البشرية .

وكذلك تفاصيل  جهاز الbiochemistry  من حيث كمية سحب العينة، و قدرة الجهاز على اعطاء نتائج بنفس الجودة، سواء للنتائج ذات المستوى الطبيعي  normal range ) )  او النتائج المرتفعة  أو المتدنية، أي خارج الحد الطبيعي للجسم البشري (pathological range). 

ولا بد من الإشارة الى وجود عناوين عديدة ومواصفات أكثر تعقيداً، تشكّل أهمية قصوى عند اختيار الأجهزة المخبرية لا مجال هنا لذكرها. 

اختيار المواد المخبرية المناسبة 

تشكل المواد العامل الرئيسي في دقة النتائج, والقصد ليس المواد المخبرية العامة رغم أهميتها (مستلزمات سحب الدم .. ), بل الحديث هنا عن المواد المخصصة لإجراء كل فحص. 

مثال للتوضيح

لإجراء فحص السكري في المختبر يعتمد الفني المخبري الى استعمال مواد محددة يتم اختيارها وتقييمها عادة من قبل طبيب المختبر . فهنالك عدة أنواع من المواد من شركات متنوعة تختلف عن بعضها بعدة أمور منها ثبات المادة stability  وطريقة القياس method. 

أشهر طرق القياس لفحص السكري  مثلا تعتمد على انزيمات hexokinase أو oxidase .

اذاً، هنالك لكل فحص مخبري عدة طرق وانزيمات  peroxidase, -esterase.. ))  تماثل عادة العملية الطبيعية  للمواد داخل جسم الانسان, اضافة الى عدة طرق تسمح بإجراء الفحص المطلوب  (enzymatic , colorimetric ..). وتتفاضل فيما بينها تبعاً لدقّة النتائج من حيث المقارنة الداخلية للمختبر او المقارنة الخارجية وهو ما يعرف بـ internal and external control . 

 

مراقبة جودة النتائج المخبرية

الهدف من المراقبة :

تقييم  دقة النتائج  وجودتها ،وقياس متغيراتها اليومية ، ضمن الحدود المسموحة تبعا لكل فحص. 

التحقّق من هذه النتائج  بمقارنتها مع نتائج عالمية مخصصة للمراقبة ، بحيث تكون مرجعية وذات ضبط عال  في طرق القراءة.

 

وتعد مراقبة نتائج الفحوصات من ضروريات  كل مختبر، وتشكّل عاملاً اساسياً في تصنيف المختبرات  

  ولضمان النوعية في دقة النتائج، يعمد المختبر الى إجراء الرقابة اليومية على نتائجه كافة، من خلال  استخدام مواد حيوية سائلة liquid  او مجففة بالتجميد lyophilized , بحيث تكون معروفة  النتائج مسبقا، بهدف التأكد من فعالية الجهاز و المواد  المستخدمة, وتتنوع حدود القراءة فيها بين الطبيعي والمرضي لتغطية كافة احتمالات النتائج المتوقعة للمرضى . 

هناك نوعان من المراقبة  المعمول بها في المختبرات؛  وكلاهما يقوم على ادراج  مواد بهدف إنشاء خرائط مراقبة للفحوصات :

- مراقبة داخلية internal control  : بحيث تتم مقارنة الأرقام تبعاً لطريقة عمل الجهاز والمواد الموجودة في المختبر حصراً . 

- مراقبة خارجية external control  : بحيث تتم المقارنة  تبعاً لطريقة عمل الجهاز والمواد الموجودة في المختبر من جهة, والأجهزة والمواد الأخرى العالمية من جهة أخرى، مما يضمن جودة النتائج، ليس فقط على الصعيد الداخلي، بل أيضاً على صعيد باقي المختبرات، لمن يعمل بنفس طريقة القراءة والجهاز ،إضافة لمن يعمل بطرق او اجهزة  اخرى. ويعطى المختبر شهادة جودة  بذلك . 

 

لمحة تاريخية : 

في عام 1950  تم  اعتماد ادخال خرائط المراقبة كأساس لمراقبة الجودة في الكيمياء السريرية, وذلك ضمن هدف إنشاء خريطة لمراقبة كل فحص ومتغيراته، بارتباطه مع تواريخ اجراء العينات ، وهذا ما يعرف بخرائط ال MEAN CHART  او

  LEVEY-JENNIGS CHART  والاسم الاخير هو تكريم للعالمين الذين عملا على هذا الامر . والملفت ان خرائط المراقبة معتمدة في الصناعات قبل سنوات عديدة . 

أهمية الاجهزة السريعة : 

مما لا شك فيه ان معرفة مستوى بعض الفحوصات وخاصة فحص السكري تشكّل حاجة ملحّة ومستمرة  لبعض المرضى، بحيث يتطلب منهم العلاج ( خاصة الانسولين) والتأكد من مستوى السكر في الدم في فترات مختلفة من اليوم . 

ولذلك  لا يجب انكار دور الأجهزة السريعة،  لما له من تسهيل لأمور المرضى  وضروريات العلاج بشكل عام . 

ولكن لا يجب الاعتماد حصراً على هذه الأجهزة، لان دقة النتائج المخبرية بعد ما ذكرناه من تفاصيل عديدة،  تشكل ضمانا لصحة هذه النتائج وجودتها, وكذلك لا يجب اعتماد الأجهزة السريعة كبديل عن الفحص المختبري  ونشير هنا الى أن  لا فرق كبير في سعر هذا الفحص بين الطريقتين, إلا أن أغلب من يلجؤون إليه ( باستثناء مرضى السكري ) يكون الهدف لديهم السرعة او الخوف من سحب الدم ، ولكن النتيجة المؤكدة في الحالتين نحتاج الى أخذ عينة  دم من الشخص سواء بأصبع يده او من ذراعه . 

 وكذلك لا بد من الاشارة، الى ان الفحوصات المخبرية  على صعيد تشخيص أو متابعة  مرض السكري تشمل أكثر من GLUCOSE  فهنالك مثلا مخزون السكري   HBA1C.

ولمرضى الدهنيات هنالك فحوصات أخرى ايضا منها HDL , LDL  مما لا وجود له الا في مختبرات التحاليل  الطبية ، وهذا ما يؤكد ان  اعتماد الاجهزة السريعة يكون  في متابعة الحالات المرضية فقط، ولا يمكن  ان يكون البديل بشكل دائم . 

 

اقتراح :  

- تختلف أنواع الاجهزة السريعة  وتتنوع مصادرها، ولكونها غير خاضعة لنظام مراقبة مثل فحوصات المختبرات, لذلك لا بأس من مقارنة نتائجها مع نتائج المختبر وذلك عبر اجراء الفحص من نفس  عينة الدم اذا أمكن او في نفس الوقت  . 

- بعض الاجهزة السريعة تعطي نتاجها بوحدة قياس مختلفة عن المتعارف عليه في بلداننا العربية   mg/dl، لذلك يجب الانتباه عند شراء هذه الاجهزة كي لا يضطر المريض الى تحويل النتائج. 

 

 

 

 

 
 

08:50  /  2015-12-16  /  2387 قراءة