Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » عن الهيئة » آراء حرة

إستمع بتعاطف


عوّد أذنك حسن الإستماع... "الإمام علي (ع)".

-عند طبيب العيون:
     إفترض أنك كنت تُعاني من مشكلة في عينيك، وقررت الذهاب الى طبيب عيون مختص لاستشارته، وبعد سماعه الوجيز لما تشتكي منه، خلع نظارته الطبية وأعطاها لك قائلاً: ”ضعها على عينيك، لقد بقيت معي عشر سنوات كانت خلالها نِعم المعاون... لديّ غيرها في المنزل، بوسعك أن تستخدم هذه النظارة“.
وهكذا وضعتها على عينيك، غير أنّ الأمر ازداد سوءً.
قلتُ مندهشاً: ”إنّه شيء فظيع لا أستطيع رؤية شيء!“.
قال الطبيب: ”حسناً، ما الخطب؟ إنّها رائعة معي – حاول جهدك مرة أخرى“.
قلت بإصرار: ”إنني أحاول – كل شيء مُغلف بالضباب“.
قال الطبيب: ”حسناً، ما الأمر معك؟ حاول أن تفكر بإيجابية“.
قلت: ”على الرحب والسعة، ولكنني بكل إيجابية لا أرى شيئاً“.
قال لي موبخاً: ”يا أبني الصغير، كم أنك ناكراً للجميل، أبعد كل ما فعلته لك".
 بعد هذا.. ما هي نسبة احتمالات ذهابك مرة أخرى لهذا الطبيب، إذا احتجت لمعاونة في مجال طب العيون؟ أظن أنّ هناك احتمالاً ضئيلاً جداً، فلن يكون لديك كثير من الثقة في شخص لا يقوم بالتشخيص قبل الوصفة الطبية.
 
-التشخيص قبل الوصفة الطبية:
إذا ذهبت الى طبيب، وقبل أن تقول أي شيء عن ما تعانيه بادر الى كتابة وصفة طبية فيها عدد من الأدوية وأعطاها لك، فما هو احتمال أن تشفى إذا ما أخذت الدواء الذي وصفه لك الطبيب؟ 0، 1، 2، 3% ربما أكثر بقليل.
إذا رأيت أنّ أبنك يتراجع في نتائجه في المدرسة، وبدأ يميل الى خفض الجهد في الدرس فبادرت الى استعمال أسلوب التهديد والترهيب معه أو أسلوب الترغيب... فما هو احتمال إصابتك لحل المشكلة؟ فأنت لا تعرف ما هو السبب الحقيقي وراء هذا التراجع... فقط أنت تعطي دواءً يُعالج سبباً أو سببين من الأسباب المحتملة للمشكلة، وعلى الأكثر فإنك لن تُصيب الهدف.
إذا جاء أحدهم وعرض عليك مشكلة... وأنت بخبرتك تملك العديد من الحلول، فقمت بإعطاء الحل الذي تره مناسباً دون أن تبحث حقيقة ما هي المشكلة فعلاً من منظار الآخر، ودون أن تواءم بين تشخيص المشكلة الحقيقية والوصفة المناسبة للحل، فما هو احتمال استفادة الآخر من نصائِحُكَ ووصفاتُك؟.

أنت مدير على مستوى معين في مؤسسة، وصادفت مشكلة لم تتعمق في أبعادها.. وأنت تميل الى توزيع وصفات الحلّ يميناً وشمالاً، بغض النظر عن الفهم العميق والصحيح للمشكلة وجذورها وأبعادها الحقيقية، فما الذي ستحصل عليه؟ وما إمكانية أن تكون فعالاً في حلّ المشاكل ومواجهة التحديات التي تعترض طريق عملك؟.
     إذاً، وبعد كل هذا، يُبادر الى الذهن السؤال التالي: كم مرة في مرحلة الإتصال مع الآخرين تقوم أنت بالتشخيص الواعي قبل أن تدلو بدلوك؟.

-إستمع: 
”هيا يا عزيزتي، أخبريني عن شعوركِ، أعلم أنّ الأمر صعب، ولكني سأحاول أن أفهم“.
”آه... إنني لا أعرف يا أماه... قد تظنين أني غبية“.
”بالطبع هذا لن يكون! هيا أخبريني ليس هنا من يهتم بأمرك مثلي، أنا لا يهمني سوى مصلحتكِ، ما الذي يجعلكِ حزينة لهذا الحد؟“.
”أوه.. لا أعرف“.
”هيا يا أبنتي... ما الأمر؟“.
”حسناً! أقول لكِ الحق.. إنني لا أُطيق الذهاب الى المدرسة“.
وهنا جاء رد فعلك المفعم بالشك: ”ماذا؟ ما الذي تعنيه بعدم رغبتكِ في الذهاب الى المدرسة؟ أبعد كل تلك التضحيات التي بذلناها من أجل تعليمكِ! التعلُم هو الأساس لمستقبلكِ، إذا كنتِ تبذلين من الجهد بمثل ما تفعل أختك الكبرى، لكنت في وضع أفضل دراسياً، وبالتالي لأحببتِ المدرسة... لقد بُحّ صوتنا من تكرار القول لكِ بأن تستقري، إن لديكِ المقدرة، ولكنكِ لا تبذلين الجهد الكافي، حاولي بشكل أفضل واتخذي موقفاً إيجابياً من هذا الأمر“.
     لحظة صمت.
”والآن أخبريني.. كيف تشعرين؟“.
     إنّ لدينا هذا الميل لأن نندفع وأن نصلح الأمور بإصدار الموعظة الرشيدة، ولكننا عادة ما نبخل في أن نمنح أنفسنا الوقت للتشخيص، ولأن نفهم في عمق حقيقي المشكلة في المقام الأول.
     إذاً المبدأ الأساسي والمفتاحي في مجال العلاقات بين الناس هو: حاول أن تفهم أولاً، ثم أن تُفهم من قبل الآخرين.
مستويات الإستماع: 
فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هدا الله وأولئك هم أولوا الألباب الزمر 17-18.
     عندما يتكلم الآخرين فإننا نستمع بمستوى واحد من المستويات الخمسة التالية:
1- التجاهل: عدم بذل أي جهد للإستماع.
2- التظاهر بالإستماع: جعل الآخر يعتقد بأنك تستمع إليه والظهور بمظهر المستمع.
3- الإستماع الإنتقائي: فقط سماع الأجزاء التي تهمك في المناقشة.
4- الإستماع بانتباه: الإنتباه والتركيز على ما يقوله المتحدث ومقارنة ذلك مع تجاربك أنت.
5- الإستماع التعاطفي: الإستماع والإجابة باستعمال القلب والعقل لفهم كلمات ونية ومشاعر المتكلم.
ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال أَنِفا محمد16
- إستمع بتعاطف: 
إذا قُرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون الأعراف 204
     الإستماع التعاطفي هو عكس ما يشعر به الشخص وما يقوله باستعمال كلماتك الخاصة، إنه ليس استماع لإعطاء نصيحة أو استشارة أو رد أو للقيام بدحض أو حل أو إصلاح أو تعبير أو حكم أو موافقة أو معارضة أو سؤال أو تحليل أو احتساب.
     إذاً هو ببساطة إعادة إنتاج ما يقوله ويشعر به الآخر ولكن باستعمال كلماتك الخاصة.
     يقول د.ستيفي كوفي في كتابه الشهير العادات السبع:
     أخبرني أحد الآباء يوماً ما بأنّه لا يستطيع أن يفهم إبنه، وأنّه لا يرغب حتى في مجرد الإستماع إليه.
     قلت له: دعني أعيد صياغة ما قلته لي تواً، ”إنك لا تفهم إبنك، لأنه لا يستمع إليك؟“.
     أجاب: ”هذا صحيح“.
     قلت له: ”دعني أحاول ذلك مرة أخرى، إنك لا تفهم إبنك لأنّه هو لا يستمع إليك أنت؟“.
     أجاب وصبره يكاد ينفذ: ”هذا ما قلته لك“.
     ”إنني أعتقد أنك لكي تفهم شخصاً آخر فأنت بحاجة لأن تستمع إليه“.
     قال في دهشة: ”أوه“ ثم بعد فترة صمت طويلاً قال مرة أخرى: ”أوه“ وكأنما بدأت خيوط الفجر في الظهور ”أوه“... نعم ولكن افهمه.. إنني أعلم ما يخوض فيه، لقد خضت بنفسي الشيء ذاته، ولكن أعتقد أنّ ما لا أفهمه هو سبب عدم استماعه إليّ.
     ليس لدى هذا الرجل أدنى فكرة عما يجري حقيقة داخل رأس إبنه، لقد نظر الى رأسه هو وظنّ أنّه رأى العالم، بما فيه هذا الصبي.
- عناصر الإستماع التعاطفي:
لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية الحاقة  12
     يعكس الإستماع التعاطفي ما الذي يشعر به الشخص ويقوله باستعمال كلماتك الخاصة.
أنت تشعر                                                                حول

غاضب، قلق، متحمس، حزين، متوتر، متجاهـل،                       المحتوى، الموضوع
مُساء الفهم، سعيد، عصبي، متردد، مُحرج، سخيف                      أو معنى ما يُقال.
أحمق، بائس، محبط، مخنوق، عاطفـي، مُزدري،
مُربَك، غير متأكد، مُهتاج، واجِم...

لغة مساعدة لكي تبدأ بأية جملة تعاطفية:
مثل ما فهمت، أنت تشعر ...
إذاً كما تراها... 
أنت تبدو...
يبدو أنك شعرت... تبدو وكأنك...
ما أسمعه هو ...
أنا لست متأكداً أني معك، ولكن...
شعورك الآن هو...

نصائح للإستماع التعاطفي:
1- ركز على المتكلم، وليس على جوابك "الصحيح" على المتكلم.
2- إذا انحشرت، فقط كرر ما قاله المتحدث، إذا كنت تحاول بإخلاص أن تفهم، لن يتم أخذك كمتلاعب.
3- لا تخف من السكوت، بعض الأحيان فقط الإستماع وقول لا شيء هو أفضل الطرق للوصول الى قلب الموضوع.

بعد أن تستمع تعاطفياً، تسعى أن تُفهم من منطلق منظور الآخر، أي من منطلق كيف يُفكر الآخر ويُدرك الأمور.

- إسعَ لتُفهم من منطلق منظور الآخر:
     المفتاح لتكون مفهوماً هو حاجات واهتمامات وأولويات الشخص الآخر أولاً، ربما يبدو هذا متناقضاً ظاهرياً، لكن إذا دمجت أولويات مستمعك داخل أفكارك الخاصة، سوف تجد أنك تميل أكثر الى الحصول على النتائج التي تُريد.
    هنا مقتطفات من عرض أُعطي من منظورين مختلفين:
- منظور ”أنا“ (مُركز على المتكلم)، ومنظور ”أنت“ (مُرَكز على المستمع).
   برأيك، أية نسخة أكثر فعالية؟ ولماذا؟.

منظور ”أنا“ منظور ”أنت“
- أنا مصطفى مرمل من جمعية الهيئة الصحية.
سوف يُغطي عرضي النقاط الأربع التالية:
خدمات الهيئة الصحية، معايير التصنيف الجديدة، خطة تصنيف المراكز، وماذا نريد منكم. - أنا مصطفى مرمل من جمعية الهيئة الصحية.
دعوني أتأكد من أني التقطت أولوياتكم للوقت الذي سنقضيه معاً، بناءً على نقاشنا السابق، إليكم ما أعتقد أنكم تسعون ورائه...
أود أن أُغطي المادة التي لديّ في 25 دقيقة، ومن ثم أفتح الباب للأسئلة. - أنتم تريدون الإستفادة من ما توصلنا إليه في الإدارة المركزية حول تصنيف المراكز، وترون فرصة معنا لذلك.
أنا فخور جداً بكتاب المعايير الذي أنتجناه، الذي يحل محل المجموعة الكبيرة للآليات، الإجراءات غير المصطفة التي كنا نعمل وفقها، كما أنّ هناك عناوين جديدة كالصحة والسلامة المهنية وتحسين الجودة - لقد كنتم تقولون دائماً أنّ هناك الكثير من الآليات والإجراءات المفترض تطبيقها والتي تأخذ الوقت والجهد، لهذا فإننا سنسعى معكم لتطبيق نظام التصنيف الجديد ليحل محل ما هو معمول به حالياً، وذلك بعد مواءمته من قبلكم مع ظروفكم.
الميدر العام للهيئة الصحية الاسلامية
المهندس عباس حب الله







 
 

' | ' | 628 قراءة