Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » عن الهيئة » آراء حرة

التطوير والتدريب حاجة وليس ترفاً


منذ الأزل وحتى يومنا هذا, ومهما تقدمت العلوم وازدادت أهمية التكنولوجيا, يبقى الفرد هو الفرد, والإنسان هو الإنسان, والعقل هو العقل.
فالدراسات والبحوث الأخيرة أثبتت-وبشكل علمي جازم- أن أهم أنواع الاستثمارات يَكْمُنْ في استثمار الموارد البشرية. وقد أظهرت نتائج العديد من الأبحاث أن للتدريب دوراً أساسيا في نمو الثقافة والمعرفة, وتبرز أهمية ذلك باعتباره أساس كل تعلم وتطوير وتنمية للعنصر البشري ومن ثم تقدم المؤسسات .
 فالاستثمار في بناء مؤسسة ما, يمكن أن يصل إلى مرحلة معينة ويبلغ ذروته عن طريق إنشاء  البنى التحتية الحديثة والمتطورة, وكذلك الاستثمار في الموارد المادية من معدات وتقنيات, إذ يمكن أن يصل إلى القمة وذلك عبر تأمين أحدث هذه الموارد والتقنيات. 
ولكن يبقى الاستثمار الأنجع والأنجح في الفرد, العقل والمورد البشري؛ هذا الاستثمار الذي لا ينضب ولا يُسْتَهْلَكْ مع الزمن, بل يبقى الرافد الحقيقي والأساسي الذي يعمل على تطوير مؤسستِنا ومستشفياتنا ومراكزنا الصحية.
وما يكون الدخول إلى تغذية هذا الرافد, إلا عبر باب التدريب والتأهيل للموارد البشرية.  
وان بداية التغيير في مؤسستنا نحو الأداء الأفضل هو بتغيير أداء الموظفين نحو الأفضل والرفع من كفاءتهم والاهتمام بهم, لأنه بدونهم لا يتم تحقيق الأهداف المنشودة.
وبناءً على ما تقدم, فقد وضعت دائرة التدريب والتأهيل خطتَها الإستراتيجية استناداً إلى المعطيات الآنفة الذكر, إيماناً منها بأهمية صَقْلِ القدرات والمهارات لدى كل العاملين في الهيئة الصحية الإسلامية. والهدف من خطط واستراتيجيات دائرة التدريب والتأهيل في الهيئة الصحية الإسلامية هو أن يواكب عاملوها بصورة دائمة أحدث التطورات كل في مجال عمله وأن يكونوا قادرين على تـنفيذ خطط وسياسات المؤسسة بكفاءة ونجاح.
 وهي في سبيل ذلك تعمل على صب كل جهودها بهدف الارتقاء بالعاملين إلى أعلى مستويات الإنتاجية. وانطلقت هذه الجهود من خلال عدة خطوات أهمها:
1. وضع نظام تقييم جديد, يرتكز على مبدأ 360 درجة, وهو من أحدث الأنظمة المتبعة عالميا في تقييم أداء العاملين. 
ويتميز هذا النظام بكونه يسمح للعامل بان يتم تقييمه عبر عدة مستويات إدارية, أي إن التقييم النهائي يكون مجموع عدة تقييمات صادرة عن نظرائه ورؤسائه ومرؤوسيه. 
2. تحديد فعال ودقيق للاحتياجات التدريبية: إن الخطوة الأولى للنجاح في عملية التدريب والتأهيل هي التحديد الفعال للاحتياجات التدريبية. ولتحقيق هذه الغاية شرعت دائرة التدريب والتأهيل حديثا بوضع وتحديد احتياجات تدريبية متخصصة لكل عامل عبر تأليف لجان متخصصة في تحديد هذه الاحتياجات, مرتكزة على التقييم السنوي ورأي المسؤول المباشر ورأي العامل نفسه. إضافة إلى ذلك, تقوم دائرة التدريب والتأهيل برصد دقيق لمصادر وبدائل تحديد الاحتياجات التدريبية إلى جانب وضع معايير لاختيار البدائل.
3. وضع مسار تدريبي لكل عامل, ينطلق من تحديد فعال ودقيق للاحتياجات التدريبية, ويمر في إخضاع كل عامل للبرامج التدريبية المتخصصة في نطاق عمله, وينتهي في استثمار وتطبيق المعلومات والمهارات المُكْتَسَبَة.
4. "التدريب التخصصي": وإيمانا منها بفعالية مبدأ "التدريب التخصصي" , جعلت دائرة التدريب والتأهيل من هذا المبدأ عمادا لإستراتيجياتها التطويرية, حيث يكفل لكل عامل تطور مهاراته ومكتسباته التخصصية.                                                    ومبدأ "التدريب التخصصي" أثبت نجاحه في مجالات التدريب والتطوير, إذ انه يعمل على تحديد دقيق للاحتياجات التدريبية الخاصة بكل عامل, وبالتالي يطرح حلول لكل المشاكل الفنية على صعيد الفرد. ويكون ذلك من خلال برنامج تدريبي فردي تخصصي يحاكي متطلبات العامل ضمن نطاق عمله, وتبعا للمهام الوظيفية الموكلة إليه. 
5. مركز التدريب والتثقيف المستمر: إن تفعيل عمل مركز التدريب والتثقيف المستمر بات من ضروريات نجاح البرامج التدريبية والتاهيلية, حيث أن هذا المركز يقدم حيزا كبيرا في عملية التدريب في الهيئة الصحية الإسلامية, وذلك عبر تامين كوكبة من المدربين والمحاضرين الكفوئين الذين يشكلون أساسا متينا في عملية التطوير والتدريب.                                        وفي سياق تفعيل دور هذا المركز, تعمد دائرة التطوير والتأهيل إلى وضع برنامج دوري للورش والمحاضرات التدريبية التي ستقام فيه, مما يؤدي إلى خلق جو متواصل من الاستمرارية في التدريب.
6. تصميم واختيار أحدث الوسائل والبرامج التدريبية: إيمانا منها بأهمية اختيار أفضل الأساليب التدريبية, تعمد دائرة التدريب والتأهيل إلى وضع تصاميم أحدث البرامج التدريبية وذلك عبر حصر الموضوعات والمواد التدريبية وتحديد أسبقيتها, إضافة إلى تصنيف الموضوعات بين رئيسية وفرعية. ناهيك عن ترصد اختيار أحسن الأساليب التدريبية والتي تؤتي أكلها بشكل مثمر.     
7. العمل بمبدأ اللامركزية التدريبية: نتيجة اتساع رقعة العاملين في مراكز ومستشفيات الهيئة الصحية الإسلامية على مختلف الأراضي اللبنانية, تعمد دائرة التدريب والتأهيل عل العمل بمبدأ اللامركزية التدريبية, والذي يؤمن استقلالية بدرجة معينة للمراكز و والمستشفيات في جميع المناطق. 

ختاما, إن السعي نحو تدريب مواردنا البشرية ورفع مستواها الفكري والعلمي, قد يقينا الكثير من العراقيل في المستقبل, لا سيما في مؤسستنا التي اختارت طريق التميز والاحتراف في عملها.
ونحن على يقين, أنه طالما ما زالت النية الحقيقية من وراء تدريب وتأهيل مواردنا البشرية تهدف إلى تقديم أجود الخدمات الصحية والاستشفائية لمجتمعنا المقاوم, فان النجاح في مهمتنا سيكون حليفنا إن شاء الله. 





 
 

' | ' | 520 قراءة