Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » الإصدارات » فقه الصحة

من علامات الإخلاص

 للمخلص في عمله علامات يعرف بها هي : 
أولاً : أن لا يكون لتشجيع الآخرين أو تثبيطهم أثر عليه ، بمعنى أنه لو امتدحه أحد أو أثنى عليه لما ُسرَّ بذلك كما أنه في المقابل لا يحزن لو لم يمتدحه أحد على عمله .
فالمخلص لله في أعماله العبادية والجهادية لا يتوقع من أي شخص جزاءً ولا شكورا . فلو أحسن في أداء عمله ومهامه أو أحسن القتال والجهاد وأبلي بلاءً حسناً وساهم في تحقيق الإنجازات أو النصر إلا أن مسؤوله أو قائده لم يشكره على ذلك ، فإنه لا يحزن لذلك ولا يصاب بالإحباط ولا يضعف حماسه للعمل ولا يتغير أداءه ، وإذا أدى المسؤول أو القائد واجبه وشكر المجاهد وشجعه فالمخلص لا يفرح بذلك أيضاً ولا يصاب بالزهو والعجب . أما إذا رأى المجاهد نفسه وقد فرح بمثل هذا التشجيع وأصابه العُجب بنفسه بسبب ذلك فليعرف أن عمله لم يكن خالصاً لوجه الله ولا من أجل مرضاته. 
فقد روي أن رجلاً أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إني أتصدق وأصل الرحم  ولا أصنع ذلك إلا لله ، فيُذكر ذلك مني وأُحمد ، فيسرني ذلك وأعجب به !؟ . فسكت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) علامة على عدم موافقته ولم يقل شيئاً ، فنزلت الآية : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " سورة الكهف/آخر آية .
وثانياً : عدم التفاخر والتعالي على الناس بالأعمال الصالحة ، فمثلاً لا يجدر بالإنسان المخلص أن يشرع بالحديث عن  ذاتياته وعن نفسه بالمدح والثناء في كل مجلس يجلس فيه بهدف التفاخر والتباهي، فالجندي المخلص الذي يفتخر به يوم القيامة هو الذي ينجز الأعمال الهامة والمؤثرة ويضحي ويقدم ما يستطيع أن يقدمه في سبيل الله، ثم لا يعرف أحد ما قدم وما عمل . لأنه يعتبر أنه يؤدي تكليفه الشرعي والعمل إذا كان أداءً للتكليف الشرعي فلا معنى للتفاخر والتباهي به .
ومن نعم الله علينا أن علامات الإخلاص موجودة في المجاهدين والعاملين في هذه المسيرة . 
وقد قال الإمام القائد السيد الخامنئي دام ظله الوارف : كلما ازداد الإخلاص في أعمالنا كلما ازدادت قيمتها وكلما ابتعدنا عن الإخلاص كلما اقتربنا من الغرور والرياء والعمل للمصالح الشخصية . . وكلما ازدادت الشوائب في الشيء كلما أسرع في الفساد ، فلو كان نقياً وخالصاً لما فسد أبداً " .
وثالثاً : من علامات المخلص أيضاً هو أن يكون النصر والهزيمة بالنسبة إليه في مستوى واحد فالمجاهد المخلص إذا تغلب على عدوه وانتصر عليه تحقق هدفه ، وإذا هُزم في الظاهر فهو منتصر أيضاً ويجب أن يبقى مرفوع الرأس عالي الجبين لأنه قد أدى واجبه الشرعي ، وأداء التكليف الشرعي بحد ذاته يعتبر من أعظم الانتصارات بالنسبة إلى الإنسان المؤمن .
وانطلاقاً من هذا الفهم نعرف أنه لا معنى للهزيمة بالنسبة للمجاهدين في سبيل الله الذين يؤدون تكليفهم الشرعي في كل الأحوال ، يقول الإمام الخميني رضوان الله عليه في أحد كلماته المشهورة : " لا معنى ولا وجود للهزيمة بالنسبة لمن يعمل في سبيل الله تعالى "  
ورابعاً : من علامات المخلص أيضاً أنه لا يتأثر برفع درجته أو منصبه أو موقعه كما لا يتأثر بخفض ذلك ، فإن هذه الأمور كلها بالنسبة إليه سيان ، فهو لا يتباهى ولا يشعر بالتفاخر والتعالي ولا يسيء إلى موقعه إذا عيّن في منصب أو موقع جديد بل يشعر بالمسؤولية وحجم الأمانة ، كما أنه إذا عزل من منصبه أو عيّن في موقع أقل درجة ورتبة ومنزلةً ، فإنه لا يتغير حاله ولا يشعر باليأس والوهن بل يكون حاله كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام ): " ذو الشرف لا تبطره منزلة نالها وإن عظمت كالجبل الذي لا تزعزعه الرياح " / غرر الحكم 407

ما يوجب الحذر
ولعل من أبرز الدوافع التي تصرف العمل عن أن يكون عملاً خالصاً لله هو أن يكون الدافع إلى العمل : كسب المال ، أو الحصول على المنصب والجاه ، أو السمعة والشهرة ، أو الحصول على الثناء والإطراء والمدح من قبل الناس ، أو ما شاكل ذلك من الدوافع الدنيوية .وقد ورد في هذا المعنى عشرات الأحاديث منها : 
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها . . فهجرته إلى ما هاجر إليه " .  
عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام )  أنه قال لعباد البصري : " ويلك يا عباد إياك والرياء فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له " . 
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس ، فإنه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله . " / أصول الكافي ج2ص283.  
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " كل رياء شرك ، أنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل لله كان ثوابه على الله " / أصول الكافي ج2ص284.
عن أمير الموحدين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : " ثلاث علامات للمرائي : ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحب أن يُحمد في جميع أموره " . / أصول الكافي ج2ص285.
وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم ) " إن لكل حق حقيقة وما بلغ عبدٌ حقيقةَ الإخلاص حتى لا يحب أن يُحمَد على شيء من عملٍ لله " / الوسائل ج 1 ص 10 .
       
بل لقد ورد في بعض الأحاديث أن المخلصين على خطر ، وأنه لا بد للإنسان أن يسعى لتخليص عمله من أية شائبة قد تفسده .
فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " العلماء كلهم هلكى إلا العاملون ، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر . " / تنبيه الخواطر للأمير الزاهد ص 358.
وعن الإمام علي (عليه السلام ) متحدثاً عن صعوبة إخلاص العمل ، قال:" تصفية العمل أشد من العمل ، وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد  " .

الشيخ حسن ركين

 
 

' | ' | 1009 قراءة