Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » تثقيف نفسي

المؤتمر النفسي الأول في الهيئة الصحية الإسلامية

يأتي هذا المؤتمر العلمي للإضاءة على أفة الإدمان التي تنتج عن الإصابة بالصدمات النفسية. هذه العلاقة لم تعد مجرد فرضية، فخلال المؤتمر تم عرض ومناقشة مجموعة من الدراسات التي اجريت خلال حرب تموز 2006 في لبنان وخلال الحرب السورية التي لا تزال دائرة حتى اليوم تكشف بالأرقام عن العلاقة بين الإصابة بالصدمات النفسية والإدمان على المواد المخدرة. 

كلمات الافتتاح 
افتتح المؤتمر بكلمة لنقيب الأطباء في لبنان أنطوان البستاني الذي أكد على أهمية المؤتمرات العلمية ودعم النقابة لها "لكي يكون لتلك المؤتمرات والاجتماعات التأثير الايجابي وتزويدهم بالمعلومات الصحية المفيدة، ورأى أن من الواجبات المهنيّة للأطباء المشاركة الفاعلة في البرامج التثقيفيّة الطبّيّة المستمرة، الأمر الذي يوفّر للطّبيب ثقافة طبّيّة أوسع، ويؤمن للمراكز خدمة طبّيّة أفضل كما يساهم بشكل أكبر برفع المستوى الطّبّي العام.
كلمة الهيئة الصحية الإسلامية الجهة المنظمة للمؤتمر ألقاها مديرها العام المهندس عباس حب الله، أكد فيها علاقة الأزمات بتزايد الصدمات عند الافراد والتي بدورها تزيد نسبة الإدمان، مضيفا أن المؤتمر يهدف إلى إعطاء قيمة مضافة في موضوع " تأثير الصدمات النفسية التي أضحت جزء من منظومة حياتنا على ظاهرة الإدمان". وقدم حب الله موجزا عن خدمات ومراكز وإنجازات الهيئة مؤكدا على تعاون الهيئة مع وزارة الصحة والجمعيات المثيلة والصليب الأحمر الدولي.
أما راعي الحفل النائب محمد رعد فقد اعتبر في كلمته أن أفة ترويج المخدرات بالمدارس والجامعات عنوان من عناوين الحرب الناعمة التي تشن ضد مجتمعنا والتي يجب علينا مقاومتها  "وبناءً عليه ينبغي التكامل نحو جهود المتخصصين لمعالجة هذه الظواهر المرضية وبين جهود الذين يخضعون للمعترك السياسي لإنقاذ البشرية ممن يريدون هدم عافيتها. والمقاومة التي نفهمها ونمارسها تلتزم هذه الرؤية، ليست مقاومة عسكرية تتصدى لعدوان فحسب إنما هي أيضا مقاومة لحماية الإنسان ولا يمكن لمثل هذه المقاومة أن تنجح ما لم تنطلق بصدق وتثبت صدقيتها في التزام نيل الدوافع هي من الإنسانيات المنزهة عن المكاسب النفسية الخاصة، وتقدم أغلى التضحيات من أجل سلامة الناس وأمنهم، إن المقاومة هي الفعل المضاد والطبيعي في كل جسم للعدوان الخارجي".


محاور المؤتمر
 انطلاقا من نتائج مجموعة من الدراسات العلمية، واستشهادا بالتجارب الخاصة للمحاضرين في المؤتمر في عدد من الدول العربية التي شهدت أزمات وحروب، كلبنان وسوريا والعراق، كانت الحاجة لعقد هذا المؤتمر "من الصدمات الى الإدمان" قدمت فيه مجموعة من الاوراق البحثية تم تقسيمها الى ثلاثة محاور. 

بعض الدراسات التي أجريت على المجتمعات التي عاشت الحروب والازمات وما نتج عنها من صدمات نفسية:
 بعد الحرب الاهلية  بلغت نسبة الاصابة بالصدمة من 8,5% الى 14,7% بحسب احصاءات منظمة العالمية.
وبحسب المنظمة نفسها قدرت الاصابات بالصدمات النفسية بعد حرب تموز 2006 من 15,4% الى 35% بحسب احصاءات.
هذه النسبة تتوافق والنسب التي توصلت اليها دراسة أعدتها الجامعة الاميركية في بيروت حول الاصابات النفسية في صفوف المدنيين في بعض المناطق اللبنانية الجنوبية خلال حرب تموز 2006 والتي بلغت 30%.

في العراق بعد الاجتياح 2003 تراوحت نسبة الاشخاص المصابين بالصدمة ما بين 50% الى 70% بحسب دراسة اعدتها منظمة الصحة العالمية
بحسب دراسة اجريت في لبنان على مخيمات اللاجئين السوريين  شملت 425 شخصا اظهرت ان 35,4% أصيبوا بالصدمات و 27,2% اصيبوا بحالة اضطراب ما بعد الصدمة و89% منهم عايشوا الصدمة قبل مجيئهم الى لبنان.


المحور الاول: تعريف الصدمة وعلاقتها بالادمان
دليل التشخيص DSM5  وتعديلاته
تحدثت رئيسة قسم الطب النفسي في مستشفى عين وزين الدكتورة نداء أبو سعيد في مداخلتها  عن الإصدار الخامس في الدليل الكامل التشخيصي والإحصائي لتصنيف الاضطرابات النفسية DSM5 الصادر عن الجمعية الأميركية للطب النفسي عام 2013، والتعديلات التي جرت في معايير تصنيف الصدمة وتشخيصها التي لم يؤخذ بها سابقا بعين الاعتبار.


الصدمة وعلاقتها بالإدمان 
ميز رئيس مجلس الطب النفسي في مستشفى دار الصليب الدكتور جورج حداد في مداخلته بين الصدمة والضغوط النفسية معتبرا أن الضغوط النفسية  لها جانب إيجابي  لأنه يساعدنا على تنمية شخصيتنا وقدراتنا ونصبح أشخاص منتجين. أما الصدمات فإنها  وبكل وضوح شعور الفرد بالخوف الشديد، وشعوره بعدم الحصول على المساعدة، وهذا الأمر يحفز للوصول لحالات مرضية( كالقلق، والإكتئاب، عدم السيطرة على الإنفعالات) وتكون الصدمات أكثر أذية عندما تأتي في عمر مبكر. ونرى أن بعض أولئك الأشخاص يحاولون معالجة أنفسهم من تلك الصدمات لذا يلجؤون لتعاطي المخدرات أو الكحول ويعزون السبب في ذلك محاولتهم تهدئة عوارض القلق التي تنتابهم، كما أن أحد العوامل  التي تجعلهم يتوجهون لشرب الكحول هو عدم شعورهم باللذة والسعادة لذا يتناولون الكحول ليرفعوا مستوى السعادة لديهم. وعلى سبيل المثال فإن الأطفال  الذين تعرضوا في حياتهم إلى حادثتين أو ثلاث هم أكثر تعرضاً بـ19 مرة  للوقوع في أفة إدمان المخدرات. 

الصدمات والاكتئاب النفسي 
في مداخلته تناول رئيس قسم الصحة النفسية في الجامعة الأميركية الدكتور منير الخاني الصدمات والاكتئاب النفسي واعترض على محدودية أدوات التشخيص المعترف فيها في الطب النفسي معتبرا أنه لا يوجد مريضان يعانيان من الاكتئاب يشبهان بعضهما البعض " لأن الاكتئاب depression يختلف من شخص إلى شخص واضطراب ما بعد الصدمة  PTSD يختلف من شخص إلى شخص وهكذا كل الأعراض والأمراض النفسية. 
لماذا بعض الأشخاص يصيبهم الاكتئاب نتيجة الصدمات وأخرون لا يصيبهم؟ يصيبهم هذا لأننا مختلفون biologicaly. يوجد موصلات كهربائية في الدماغ تتغيّر، هرمونات تتغيّر، سمات الشخصية تختلف من شخص إلى آخر، وأحداث الحياة المعاشة التي لها علاقة بال trauma. ولكن في نفس الوقت يوجد عوامل حماية بيولوجية ونفسية واجتماعية  وهي القدرة على تأمين الأمان للولد الصغير، عدم الإهمال، الإهتمام الصحي والنفسي. كل هذه العوامل إذا حدثت الصدمة لاحقاً تكون عوامل حماية". 
المحور الثاني : عوامل ايجابية وسلبية مؤثرة في الإدمان
اضطراب الضغط النفسي الحاد
في القسم الأول من مداخلته عرَف رئيس برنامج الطب النفسي في وزارة الصحة الأردنية الدكتور سمير سماوي اضطراب الكرب الحاد وأعراضه. 
أما في القسم الثاني فقد تحدث عن تجربته مع المجتمع العراقي بعيد الاجتياح 2003 وتوصل الى مجموعة نتائج. فقد تساءل الكثيرون حول انخفاض معدل PTSD  رغم أن الإحصاءات تشير إلى أن ما بين 50% و70% أصيبوا بالصدمة، ويرجع الدكتور سماوي ذلك إلى مجموعة أسباب منها:
Acceptance of hardship – تقبل الحادث الصادم
-  social support  : التضامن الاجتماعي 
ـ sense of resilience : الإحساس في المقاومة 
ـ role of religion : الدور الديني 
هذ العوامل الأربعة تساعد على التخفيف من أثار الصدمات النفسية. 
تشريع نبتة الحشيشة في لبنان
بعد النقاش الجاد حول تشريع الحشيشة في لبنان عرض رئيس قسم الطب النفسي في كلية الصحة اللبنانية الدكتور وديع نجا أسبابه لمنع تشريع هذه النبتة المخدرة على الرغم من احتوائها مواد فعالة تنفع في الاستخدام الطبي. ولكنه ركز على الجزء الأكثر ضررا على الصحة في هذه الشتلة وهو tetrahydrocannibinol. ووجه كلامه لكل من يبرر موقفه بتشريع الحشيشة في بعض الولايات الأميركية ويكرر ما قاله نائب المنظمة الاميركية لعلاج المخدرات:" استعمال الحشيش في المواد الطبية يتطلب أن تمر النبتة على معمل  لسحب مواد معينة منها لاستخدامها لأهداف طبية وليس كل الحشيش، أما حجة استخدامها لمنع الاحساس بالتقيؤ عند الاشخاص المصابين بالسرطان فنقول أنه ثمة أدوية موجودة لهذا الغرض ولا داعي للبحث عن غيرها، والأخطر من ذلك كله الجميع يعرف  أن هذه المادة مرتبطة بأمراض الفصام وغيرها من الأمراض الخطرة". ويضيف الدكتور نجا أن  تشريع هذه النبتة للاستعمال سوف يزيد خمس مرات أمراض الفصام وثلاث مرات الكآبة وBipolar.

 المحور الثالث : العلاجات البديلة 
 العلاجات البديلة في لبنان 
سرد الدكتور داني خلف كيفية بدء العلاجات البديلة في لبنان والتي بدأت قبل عشرات الأعوام في دول أخرى "بدأ في إنكلترا استعمال مادة Buprenorphine  عام 1958 ويعتبر حتى الان من العلاجات المهمة في  التخلص من المخدرات وخاصة الإدمان على مادة الهيرويين".
ويستعمل دواء Buprenorphine  في إعطاء المدمن جرعة يومية وهذه الجرعة لا ينتهي مفعولها سريعاً كما إنها تخفف من أعراض الانسحاب، ولا يوجد حاجة الى إعطائه أدوية إضافية وعلى المدى البعيد فإن أدوية العلاج البديل تقوم بالتخفيف من رغبة المدمن على التعاطي وبالتالي تعمل على التخفيف من الجرائم للحصول على المخدر، وتحسين الظروف الاجتماعية والإصابة بالأمراض المعدية خصوصاً تشارك الأبر. من العام 2005 عملت الجمعيات والمنظمات الأهلية بالتنسيق والتعاون مع المختصين لتحضير ملف متكامل ورفعه إلى وزراة الصحة وفي العام 2008 أقر مرسوم وزاري بإدخال تلك العلاجات البديلة إلى لبنان وتم تدريب الأطباء النفسيين على كيفية استعماله، أما انطلاق استعمال مادة  Buprenorphine فقد تم استخدامه في العام 2012 . 

التجربة الإيرانية في مكافحة الإدمان
تحدث رئيس قسم الطب النفسي في جامعة العلوم الطبية في طهران  البروفسور عمران رازقي عن التجربة الإيرانية في مكافحة المخدرات تحديدا بعد انتصار الثورة الإسلامية معترفا أنه حتى العام 1990 كل العلاجات البديلة وعمليات التأهيل فشلت فشلا ذريعا إلا أنها حافظت على المدمن دون مخدر لمدة شهرين وبعدها كانت الإنتكاسة ل 100 % من المتأهلين. وأضاف أن وضع المدمنين في السجون أدى الى زيادة مرضى الإيدز. عند هذا الفشل بدأت الدولة بسياسات أخرى أثبتت أنها أكثر فعالية. 
 



التوصيات  
بناء البرامج النفسية العلاجية للتخفيف من الصدمات النفسية كي لا تتحول إلى أمراض نفسية حادة.
إعداد الدورات التدريبية للمجتمع المحلي( اهالي ، طلاب..) حول كيفية التعامل مع الصدمات النفسية.
 العمل كجمعيات ومؤسسات أهلية للوقوف ضد تشريع الحشيشة، نظراً لخطورتها وارتباطها بالإصابة بالأمراض النفسية ( كالفصام..).
ضرورة الاعتراف بأن المدمن هو شخص مريض وبحاجة لعلاج وليس مجرماً. 
بدء التوعية من خطر الإدمان في مرحلة المراهقة نظراً لخطورة تلك المرحلة.
التعامل مع الأدوية البديلة بحذر وتحت إشراف مختصين وقواعد صارمة، خوفاً من تحولها الى مادة للإدمان.
الاقتداء بالتجربة الإيرانية التي أثبتت نجاحها في استبدال العلاج للمدمن بالعلاجات البديلة، حيث تم افتتاح 4000 عيادة، وكل عيادة تضم 150 مريض.
توجه لافتتاح عيادات ومراكز تقدم خدمات العلاج  البديل  تترافق مع العلاج النفسي خاصة لحالات الادمان على مادة الهيروين، حيث أن السير في هذا المشروع يعمل على التخفيف من أمراض الايدز، والمرضى الكبد الوبائي، وغيرها من الامراض الجنسية الاخرى.










 
 

10:50  /  2015-11-05  /  3467 قراءة