Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » برامج نفسية

إذا تنمَر ابنك خاويه

  تلميذ يؤذي زملائه في الصف وأخر يهوى تكسير معدات المدرسة وثالث يمتهن السباب للمعلم ولرفاقه على حد سواء، وغيرها الكثير من السلوكيات العدوانية التي تتكرر يوميا في المؤسسات التعليمية. فترد الإدارة بعقوبات شتى، بعضها ناجع وبعضها يزيد الطين بلة وتزداد العدوانية عند التلاميذ المعاقَبين، إنها مشكلة التنمر BULLYING.
  هذه المشكلة السلوكية لدى بعض التلاميذ ترددت كثيرا على ألسنة المرشدين التربويين في المدارس الرسمية والخاصة الذين شكوا من تزايدها واعترفوا بضعف خبرتهم في التعامل معها، شكواهم هذه ظهرت جلية خلال تنفيذ برنامج الصحة النفسية المدرسية للعام 2014 التي نفذتها مديرية الصحة النفسية في الهيئة الصحية الإسلامية. 
ولأنها تتلقف صدى حاجات المجتمع سارعت مديرية الصحة النفسية في الهيئة الصحية الإسلامية بالرد على الاحتياجات الفعلية للمؤسسات التعليمية. فعمدت إلى تنفيذ برنامج خاص بعلاج أو تخفيف مشكلة التنمر،  فتم استهداف تلاميذ الحلقة الثانية في ثلاث مدارس رسمية وخاصة،  مدرسة البرج الرسمية – بيروت، مدرسة عين بعال الرسمية، ومدرسة المهدي الغازية. 
 سبق تنفيذ البرنامج ورش تدريبية للمعلمين حول "السلوك العدواني عند التلاميذ" استهدفت 18 معلما ومعلمة في مدرسة البرج الرسمية و10 في مدرسة عين بعال الرسمية و20 معلما في مدرسة المهدي، هدفها رفع مستوى المعلومات المكتسبة لديهم حول موضوع التنمر، وتوجيههم بشكل يخولهم تمييز الطفل المتنمر عن غيره على أسس صحيحة ووفقا للمعايير العلمية، ويدربهم على كيفية التعامل مع التلاميذ المتنمرين. هذه الورش ساهمت برفع نسبة المعلومات لدى المعلمين المتدربين 30 % تقريبا.
التنمر 
التنمر شكل من أشكال الإساءة والإيذاء الموجه من قبل فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة تكون أضعف، هي من الأفعال المتكررة عبر الزمن والتي تنطوي على خلل – قد يكون حقيقيا أو متصورا  في ميزان القوى بالنسبة للطفل ذي القوة الأكبر، يمكن أن يأخذ التنمر أشكالا عديدة منها : الاعتداء البدني، التحرش، التلاعب، أو غيرها من أساليب الإساءة والإكراه اللفظي والجسدي والعاطفي. ويمكن للتنمر أن يكون مباشرا أو من خلال وسائل اخرى كالإنترنت.   
مظاهر التنمر  
-الضرب، أو اللكم ،أو الركل أو دفع الآخرين في الممرات وعلى الأدراج وفي الملاعب
-تخريب ممتلكات الطفل أو سرقتها مثل سلب مصروفه أو طعامه
-توجيه التهديدات لشخص ما
-إطلاق لقب على شخص معين على سبيل السخرية والإستهزاء والإغاظة
التعنيف بكل أشكاله وألوان
-التمييز العرقي أو الديني أو السياسي
-نشر الشائعات حول شخص ما
الإقصاء عن المجموعات أو النشاطات والطلب من الآخرين عدم مصادقة الطالب لمبررات مختلفة
-التنمر عبر الهاتف المحمول وعبر الإنترنت عن طريق الرسائل و الدردشة والفيسبوك حيث تنتشر الرسائل بسرعة ويكون من الصعب إزالتها 


تطبيق البرنامج العلاجي عبر السيكودراما على التلاميذ المتنمرين
تضمن برنامج السيكودراما 12 جلسة مع التلاميذ بكل مدرسة بعدما تم اختيارهم من قبل المعلمين بحسب المعايير المحددة في الورش، واستفاد من البرنامج 32 تلميذا من الحلقة الثانية أساسي، تتراوح اعمارهم ما بين 10 و14 سنة.

تعتبر السيكودراما أو التمثيل النفسي المسرحي أو الدراما النفسية من أشهر أساليب  تقنيات الإرشاد والعلاج  psychodramaوأهمها. فهي تعتمد على التصوير التمثيلي المسرحي لمشكلات نفسية أو سلوكية أو إجتماعية أو حتى لمواقف حياتية.  فمن خلال الأداء المسرحي، تساعد السيكودراما الفرد على التعبير الإرتجالي  Improvisation، والتلقائية والتعبير الصادق عن المشاعر والأفكار Spontaneity مما يؤدي إلى الإستبصار insight وتخفيف القلق والسلوك العدواني.


تناول برنامج التنمر سلسلة من الجلسات تنوعت بين حوارية وتفريغية وتنشيطية تضمنت محاورها :  
- توضيح مفهوم ودوافع السلوك العنفي عند كل طالب.
- اتجاهات الطلاب نحو المدرسة والمدرسين، ومحاولة تعديل الاتجاهات السلبية منها.
- تفعيل منظومة التواصل اللاعنفي: من خلال تكريس مفاهيم: 
1. التسامح
2. التعاون 
3. تقبل الاختلاف
4. عدم التسرع في الحكم على الآخرين، ومن خلال تعزيز طرق ووسائل التعبير 
5. السلمية و الحوار.
- تنمية حس المسؤولية (اتجاه الذات واتجاه الآخرين)، وتعزيز الثقة بالنفس وبالآخرين.
- تعلم وسائل للتعبير عن الانفعالات وتصنيفها.
بالإضافة إلى استعمال تقنيات التفريغ النفسي وتنفيذ مجموعة من التمارين والألعاب التي تساعد على التركيز واكتساب مهارة حل المشكلات بدون استخدام العنف.
النتائج 
بيّنت نتائج تطبيق البرنامج أن مشكلات التلاميذ - عينة الدراسة - إنما هي مشكلات ترجع في المقام الأول الى الظروف البيئية والتربوية غير المؤاتية وغير المناسبة، التي يعيشها الأطفال فتعصف بصحتهم النفسية وتؤثر سلبا على مجمل سلوكياتهم التي يكتسبونها نتيجة تعلم خاطئ يقوم على تعزيز السلوك العنفي والتماهي بالنموذج العدواني. وتوقفت الدراسة عند أسباب التنمر لدى التلاميذ، قدرتهم على التجاوب مع البرنامج العلاجي، تحسن سلوكياتهم ونسبة تخفيف التنمر عندهم بعد العلاج، وتوصيات للأهل وللكادر التعليمي.  
أسباب لجوء التلاميذ الى السلوك العدواني
1-التقليد، من خلال تقليد الآخرين ، وخاصة شخصية التلميذ المشاغب المتفوق.
2- لفت نظر المعلمين ليشعروا بوجوده.
3-إمعان الطفل العدواني في سلوكه يرجع إلى استخدام الأساليب الخاطئة في تقويمه كتوجيه اللوم الشديد إليه، وعقابه بالضرب.
4- نقد الطفل نقدا عنيفا في الوقت الذي يحتاج فيه إلى التقدير والتشجيع.
5- محاكاة الطفل لسلوك الأم أو الأب داخل المنزل.
6- تذبذب السلطة الضابطة داخل الأسرة.
7- الإحساس بالعجز أمام الأمور التي لا يستطيع أن يفهمها أو بعدم القدرة على ضبطها.
8- تعلّم الأطفال بأن تحقيق المطالب التي تخصهم لا يمكن أن تتم الا باستخدام هذا النوع من العنف.
9-استخدام العنف كوسيلة تعويضية ، حيث تخفي العدوانية وراءها إحساسا دفينا بالضعف لدى الطفل.
التجاوب مع البرنامج العلاجي وتخفيف التنمر لديهم
- الإعتراف من أن كل عمل وكل مشكلة يمكن أن تحل بطريقتين سلبية وإيجابية ، وأن  لكل طريقة مجموعة من البدائل والإحتمالات التي يمكننا اللجوء إليها للتعامل مع الآخرين ومع المشاكل التي تواجهنا.
- تحسن القدرة على الإصغاء والتركيز والتفكر ومراجعة النفس عند القيام بأي سلوك.
- مشاركة مشاكلهم وانفعالاتهم مع بعضهم كما توضح لهم وجود أكثر من حل لمشكلة واحدة وأن اللجوء إلى العنف لحل المشاكل التي تواجهنا هو خيار خاطئ ويؤدي الى تراكم وزيادة المشكلات.
- بدء تنامي حس المراقبة الذاتية والتفكير بأكثر من طريقة لحل المشكلات التي تواجه أفراد المجموعة.
- تعلم اكتشاف المشاعر الخاصة وانفعالات  الآخرين من خلال تعابير الوجه
- الكشف عن مواهبهم وهواياتهم التي كانت مخبأة
- كسر حواجز الخجل والتخفيف من حالات العناد
وقد لوحظ عند بعض التلاميذ صعوبات تعلمية يجب على الأهل والمدرسة متابعتها. 

توصيات للاهل 
- إشراك ابنهم في بعض المسؤوليات ضمن أسرته 
- الإضاءة على نقاطه الإيجابية وتحفيزه الدائم من خلال المديح والإثابة
- إشراكه في أندية أو كشاف لتفريغ طاقته النفسية عبر قنوات ممنهجة كالرياضة والحركة 
- دمجه وإشراكه في المناسبات الإجتماعية الخاصة بالأسرة 
- عدم استعمال الإساءات اللفظية أو الجسدية واستخدام أسلوب التفهم والحوار
- الأخذ برأيه واحترام شخصيته من أجل تعزيز الثقة بالذات
- عند المخالفة اعتماد تقنيات الثواب والعقاب على ان تكون العقوبة متلائمة وحجم الخطأ

توصيات للكادر التعليمي 

- تحميل التلميذ بعض المسؤوليات الصفية واللاصفيّة
- الإضاءة على صفات جيدة وحميدة يتميز بها كل تلميذ
- دمجه في أنشطة إجتماعية ثقافية فنية ورياضية هادفة 
- شرح وتفسير الأمور له عند المخالفة
- استعمال تقنيات الثواب والعقاب البنّاء
- وضع حدود وإطار ومرجعية للتلميذ 
- العقوبة لها زمان وبداية ونهاية 
- من يضع العقاب هو الذي يفكه 
- عدم استعمال الضرب والإساءات اللفظية والغير اللفظية 
- تحديد عقوبة واقعية متلائمة مع حجم الخطأ
- عدم طرده من الصف بل استعمال تقنية ال TIME OUT أو الوقت المستقطع 

   




 
 

' | ' | 2669 قراءة