Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » عن الهيئة » آراء حرة

اختبر مسلَّماتك لتعديل نتائجك في الحياة

المسلَّمات تتحكّم:
ربما يكون أفضل تعريف لذاتك الآن هو، أنك مجموعة المسلّمات اليقينية المنغرسة في أعماقك وفي لاوعيك والتي قادت مواقفك وتصرفاتك وسلوكياتك ومشاعرك في الماضي وتقودها في الحاضر وستقودها في المستقبل. هذه التصرفات والسلوكيات والمشاعر والمواقف هي المسبب لنتائجك في الحياة سابقاً وحالياً ولاحقاً، وهي تحدّد وستحدّد ماهيتك الفكرية والثقافية والاجتماعية والمهنية وغيرها.
دعنا نوضح الصورة أكثر من خلال مثل عملي: إذا كان لديك مسلّمة وتصور يقيني ،أن الظروف هي من يتحكم بك ويوجّه نتائجك في الحياة وأنك خاضع أنت وغيرك لهذه الظروف، معنى هذا أنك طوعياً تعطي الظروف الحق والإذن بأن تهندس لك حياتك وتبرمج لك أوضاعك الذاتية والعائلية والعملية. فإذا كانت لديك ميول كسل وفوضى في الوقت فأنت تخضع لميولك، وإذا كانت عائلتك متطلبة أكثر من قدرتك فإنك ترهق نفسك بالحصول على الأموال والقروض وترتب عليك ديون فوق طاقتك لأمور يمكن الاستغناء عنها، وإذا كان مديرك في العمل مزاجيّا فإنّ تصرفاتك ونتائجك ومشاعرك خاضعة لمزاج مديرك سلباّ أو إيجاباً ... وهكذا ..
كل هذا انطلق من مسلّمة لديك بأنّ الظروف على اختلافها تتحكم بالإنسان وهي أقوى منه ولا يستطيع السيطرة عليها. وهذا يؤدي إلى أن تكون النتائج المرتبطة بتصرفاتك ومواقفك ومشاعرك وسلوكياتك والتي لها صلة لصيقة بمسلّماتك بأنّ الظروف هي التي تتحكم، يؤدي إلى أن تكون النتائج ضعيفة ومحدودة وغير متوازنة أو متوافقة مع الجهود والموارد التي تضعها للوصول إليها.
في المقابل، لنفترض أنّ لديك مسلّمة يقينية حول أنّك أنت تتحكم بحياتك وأنّ الظروف أحد العوامل التي ينبغي إخضاعها لما تريد تحقيقه سواءً من خلال الاستفادة منها إذا كانت مؤاتية أو التخفيف من تأثيراتها إذا كانت سلبية، لنفترض أنّ هذه المسلّمة لديك فأنت سوف تتحرك من خلالها وسوف تتحكم هذه المسلّمة بسلوكياتك وتصرفاتك ومشاعرك ومواقفك.
قوانين الطبيعة التي أوجدها المولى عز وجل تخبرنا أنّ من يسعى ويفتش ويختبر الامور يحصل دائماً على الأفضل، وهذا يعني أنّك انطلاقاً من هذه المسلّمة سوف تصل دائما إلى نتائج أفضل.
اختبار المسلَّمات:
كيف تعرف أنّ المسلّمة التي تحملها حول أمر ما صحيحة أم خاطئة أم غير دقيقة ؟
أفضل طريقة لمعرفة هذا الأمر هي من خلال حصول أحد الأمور التالية:
1)     لديك مشكلة مزمنة لم لا تستطع حلّها.
مثال: ابنك لا يحصل على علامات مقبولة منذ سنتين ووضعه يتردّي، أنت تمارس معه أساليبك المعهودة، تمر كل يوم عدة مرات عليه في غرفته وتقول له "ادرس"، توجه له تنبيهات متتالية، ترفع صوتك في وجهه لكي يتوقف عن اللعب على الكمبيوتر أو استعمال هاتفه الذكي... أنت تمارس هذه الأمور منذ أمد ولا تصل إلى  نتيجة. ماذا تفعل؟
2)    لا تشعر بالرضى عن إنجازاتك في الحياة بشكل عام أو خاص.
مثال: أنت لا ترى أنّ ما أنجزته في عملك شيء ذو قيمة مفيدة برغم كل الجهود والوقت المبذول.
3)    لديك مأزق، أنت تريد أمرين متناقضين في الوقت نفسه.
مثال: أنت مدير وتريد أن تمكّن العاملين لديك وتعطيهم الصلاحية والموارد لكي يكونوا ناجحين في أعمالهم ولكنك في الوقت نفسه أنت تخاف أن تخرج الأمور عن السيطرة، وأن يستعمل العاملون الصلاحيات والموارد بطريقة خاطئة.

4)    تشعر بضبابية إزاء أمر ما ولا تعرف ماذا تفعل حياله خصوصاً أنك حاولت جاهداً تبيانه.
مثال: أنت لديك أفكار كثيرة عن أهمية القرآن الكريم ولكنك تستعمله لكسب الحسنات بالقراءة والحفظ أو بهدف التبرك والتفاؤل وإجراء الخيرة.
     ثم إنّ إعطاء جهود إضافية وصرف موارد وتجيير الوقت أكثر، لحل الإشكالات التي تعانيها، تحت سقف المسلمات التي أنتجت هذه الإشكالات لن يغير كثيراً ولن يحلّ الإشكالات.
     فمثلاً: إذا كنت تذكّر ابنك يومياً 10 مرات لكي ينتبه لدروسه، فزدتها 20 مرة فهذا لن يقدم شيئاً بل ربما تكون له آثار سلبية إضافية، ما دمت أنت لم تشخّص سبب عدم درس الولد، وأسباب قد تكون خارجه عن قدرته على حلها.
-    تعديل المسلمات:
     متى تُعدّل أو تُغير من مسلماتك؟.
o    عندما تحصل على تبصّر أفضل في الأمور.
o    عندما ترى الصورة الأكبر للأشياء.
     ومن أهم مستلزمات التعديل:
•    عقل منفتح.
•    إرادة فهم.
•    إرادة اكتشاف أشياء ومعان جديدة.
     ويحصل تعديل المسلمات بمقارنها بالمبادئ الحقة التي وضعها الله سبحانه وتعالى في الكون والبشر، على أنّ هناك مسلمات واضحة يستطيع الإنسان تعديل اتجاهها بغض النظر عن واقعه وظروفه ومشاكله، ومنها:
1-    النجاح والفشل:
عن الإمام علي(ع): "لا يعدم الصبور الظفر وإن طال الزمان".
     فالمسلمة التي تقول إنّ الفشل هو نهاية الطريقة ،هي مسلمة خاطئة وغير دقيقة وينبغي تحويلها لتصبح: "ليس هناك فشل، هناك تجارب".
     لقد وضع الله القوانين في الدنيا على قاعدة أنّك إذا أردت الحصول على نتائج ذات قيمة فعليك أن تمر بعدة حالات فشل حتى تصل الى حالة النجاح، وهذا ينطبق على كل شيء في الحياة وعلى العلوم التجريبية والإنسانية وغيرها.
     عندما طُرح سؤال على أديسون عن اختراع المصباح الكهربائي، رد قائلاً: لقد تعلمت 260 طريقة كيف لا تصنع مصباحاً كهربائياً.  فهو قال إنّه تعلم 260 طريقة حتى وصل الى الطريقة التي يصنع بها المصباح الكهربائي، فالوصول الى اختراع المصباح يتطلب عدد كبير من حالات الفشل وينبغي تسميتها بالتجارب.
2-    الوقاية والعلاج:
قيل: "درهم وقاية خير من قنطار علاج".
      فبدل أن يكون اهتمامك في العمل مثلاً منصباً على أن تكون ذا كفاءة في حل المشاكل، عليك أن تحوّل هذه المسلمة الى أن تكون ذا كفاءة في العمل على الوقاية من المشاكل. وهذه الأيام، ينصّب تركيز أنظمة الجودة في العمل والمؤسسة على وضع معايير وقائية أكثر منها علاجية.
3-    التشخيص يسبق الوصفة:
     لدينا ميل دائم لأن نعطي النصائح ونفترض أنّنا نفهم كل شيء مما يدور حولنا، فأنت مثلاً تعتقد أنّك لست بحاجة للاستماع الفعلي العميق لما يقوله الآخر لكي تقف حقيقة على ما يُريد أن يقوله، وبالتالي لكي تستطيع أنت أن تُشخّص المشكلة والموضوع وذلك قبل أن تصف العلاج.
نحن عادةً نعطي توجيهات ونصائح حول العلاج من دون أن تكون لدينا الصورة مكتملة حول التشخيص.
4-    المنفعة للجميع:
     لدينا مسلمة مطبوعة في لاوعينا مفادها:
أنّه إذا كان هناك طرفان يلعبان أو يتناقشان أو يتنافسان ، فعلى أحدهما أن يربح وبالتالي وعلى الثاني أن يخسر.
     ليس لدينا الكثير عن كيفية أن يربح طرفان متنازعان أو متخاصمان من دون أن يتنازل أحد عن شيء مبدئي أو من دون أن يخسر أحد.
     أنت تستطيع دائماً أن تفتش عمّا يجعل أي علاقة مع أي طرف هي علاقة ربح للطرفين، من خلال النيّة الحسنة لكي تربح وتجعل الآخر يربح، ومن خلال فهم الآخر ومصالحه ودوافعه بشكل عميق، ومن خلال تبادل الأفكار الخلاّقة التي توصل الى حلول ترضي الطرفين كليهما.


-    خلاصة:
     إنّ نتائجك في الحياة حالياً هي حاصل ما تحمله من مسلمات عميقة حول الأمور المختلفة، وإذا أردت تغيير النتائج بشكل جذري فعليك أن تختبر مسلماتك وتعدلّها وفق المبادئ والقوانين الحقّة التي وضعها الله سبحانه وتعالى في الكون والبشر.

 
 

' | ' | 688 قراءة