Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » البرامج » الصحة النفسية » برامج نفسية

أطفال الحروب ملائكة بلا أجنحة

 الخوف، الاهمال، الغربة، عدم الثقة، الضياع، الحرمان، سوء المعاملة، والاستغلال، وتطول القائمة حول معاناة الاطفال الذين يشهدون الحروب وأعمال العنف. وبقدر ما يعانون من ازمات جسدية ونفسية بقدر ما يحتاجون الى الرعاية العينية من الطعام والشراب والمأوى والعناية الصحية والنفسية على حد سواء. كيف يمكننا ان نساعد هؤلاء الأطفال في مثل هذه الحالات؟
 تامين الحاجات الفيزيولوجية قد يكون سهلا مقارنة بالحاجات النفسية ولا يتطلب الكثير من المهارة، بينما الاحتياجات العاطفية تتطلب مهارات علمية واخلاقية لا بد من توافرها عند العاملين في الحقل النفسي – الاجتماعي كي ينجح هؤلاء بالولوج الى بواطن اطفال مزقت الحروب نفسياتهم كما دمرت بيوتهم والعابهم.   
يعالج هذا المقال الاحتياجات العاطفية للأطفال وكيفية مساعدة الأشخاص الذين يعملون مع الأطفال في حالات الحروب والتهجير.

القلب يسمع قبل الاذن
كثيراً ما يتوقف تطور الأطفال الذين يعيشون حالات الحروب والكوارث، بل إنهم يتراجعون في انجازاتهم. وقد يتوقف الاطفال الصغار عن الكلام أو يأخذون بالتأتأة وقد يعودون الى التبول في الفراش ويشعرون بالخوف عند الانفصال عن أهلهم. أما الأطفال الأكبر سناً فقد يفقدون خبراتهم الاجتماعية والتعليمية العادية، مثلاً قد يُصبح مزاج المراهق ومتطلباته شبيهة بمزاج ومتطلبات من هم أصغر منه سناً.
كثيرا ما يتوقف تطور
 
 من الطبيعي ان تدور حياة الاطفال الصغار حول العائلة والاشخاص الذين يعتنون بهم، وتطور الطفل يعتمد على مقدار الاهتمام والرعاية اللذين يوفرهما له هؤلاء الاشخاص. لذا مساعدة الاطفال تتطلب أن تمتلك حساسية مرهفة تجاه التواصل "غير المباشر" وأن نوفر الفرص للعب والأنشطة التي يمكن أن يعبر من خلالها الأطفال عن مشاعرهم واحتياجاتهم.
 والتواصل الصحيح الركيزة الاساسية التي تبنى عليها العلاقات السلمية بين الكبار والصغار ولا بد لنجاحه ان يسير في اتجاهين. محاولة فهم الأفكار والمشاعر التي يعبر عنها الاطفال، والاستجابة أو الرد بطريقة مساعدة ونافعة. هذا يعني أن قيام تواصل جيد يحتاج الى مهارات الاصغاء، وفهم الرسالة التي يعبرون عنها ومهارات ايصال أفكارهم ومشاعرهم بطريقة ناجحة.
لذا علينا أن نحسن اختيار طرائقنا في التواصل مع هؤلاء الأطفال المأزومين نفسيا.
     قيمة التواصل:
•    الدعم المعنوي:
يشعر الأطفال أحياناً بالراحة عندما يبوحون لأحد بما في قلوبهم أو عندما يستطيعون إظهار مشاعرهم بالرسم واللعب أو بأساليب أخرى.
•    كن مستمعاً جيداً.
من أهم عوامل التواصل التي تنجح مهمتك وخاصة في الحروب والكوارث وأنت تتحدث الى أشحاص واقعين تحت ضغوط نفسية كبيرة كالتهديد وقلة المواد الأولية المتوفرة أو فقدان عزيز أو مأوى هو أن تكون مستمعاً جيداً الى كل ما يقولون.
•    التواصل من دون كلام:
نتحدث عن نوع من التواصل يفهمه الأطفال جيداً، فالطفل في صغره يفهم الأخرين من خلال تعابير وجوههم ونبرات أصواتهم.
على الشخص أن يكون قادراً على السيطرة على تعابير وجهه عند الغضب وأن يظهر اللطف ويساعد الطفل على الشعور بالأمان.
الدعابات والابتسامات والضحكات يمكنها أن تساعد الطفل على أن  يسترخي يبدأ بالوثوق بكم.
•    التحادث:
إن توجيه الأسئلة بطريقة بسيطة وصحيحة وغير معقدة يساعد الطفل على الاسترخاء ونقل أفكاره ومشاعره بسهولة وحرية.
ومن المهم أن يستخدم لغة بسيطة ومفهومة خلال حديثنا مع الأطفال ثم أكّدوا أن الطفل قد فهم ما قلتموه.
الأمور التي تشجع المتكلم:
1-ينظر الى المتكلم بعض الوقت
2-يشجع المتكلم بالايماءات والابتسامات
3-يتصرف بلطف وصبر وانفتاح
4-يسمع بانتباه
5-يطرح اسئلة لتوضيح الأمور
6-يعطي مشورة جيدة
7-لا يقاطع المتكلم دائماً بل عند الحاجة.
8-لا يصدر حكماً ولا ينتقد
9- يحافظ على سرية الحديث
الأمور التي تعطّل المتكلم:
1-نادراً ما ينصت للمتكلم
2-يتصرف بشكل غير محبب
3-لا يستمع الى ما يقال ولا يطرح اسئلة
4-ينتقد المتكلم ويحكم عليه
5- يتحدث كثيراً ولا يسمع
6- يفعل أشياء أخرى أثناء حديث الأخر كالنظر الى الورق أو إلى اظفاره.
7-يسخر من الشخص المتكلم
8-لا يحافظ على سرية  الحديث.
 2-التعارف:
- بناء الثقة: لا يمكننا أن نتوقع من طفل ان يفضي لنا بما في قلبه فورا اذا كنا غرباء عنه، ومن الممكن ان يوجد عند بعض الاطفال ضغط نفسي زائد ما يجعلهم يتكلمون بسرعة لاي شخص كبير يبدي اهتماما بمشكلتهم .لكن الكثير من الاطفال هم على عكس ذلك لذا علينا ان نسعى إلى بناء علاقة ثقة مع الاطفال من خلال:
- الاهتمام     
- الصبر
- أين نجري المقابلة؟
غالبا ما نجري افضل المقابلات مع الاطفال في نزهة او عندما نقوم معه بعمل معين او نشاط مشترك، واحرصوا على توفير وقت كاف للمحادثة وان نجري المقابلة في خلوة قدر الإمكان.
•    التعريف بانفسنا: علينا قبل كل شيء ان نعرف الطفل بأنفسنا، ومن الضروري ان نشرح له سبب هذا اللقاء، يمكنك مثلا ان تقول: " سمعت انك قلق بشأن اهلك واعتقدت انه من المناسب ان آتي واتحدث اليك" أو "هل انت مرتاح في مركز النزوح؟"
•    المحافظة على سرية الحديث:يجب ان نوضح للطفل ان ما سيقوله سيبقى سرا بيننا وبينه الا اذا وافق هو على ان نتحدث مع اهله في الموضوع.
•    مساعدة الطفل على الاسترخاء:يجب ان نبدأ المحادثة بشكل طبيعي مثلا نسأله عن اسمه وعمره وصحته واهتماماته. ويمكن ايضا ان نجعله يصف لنا الانشطة والألعاب  التي يقوم .
•    كم يجب ان تستمر فترة المحادثة ؟ يفضل اجراء محادثة طويلة عند اجراء عدة محادثات قصيرة.
•    تسجيل ملاحظات مختصرة اثناء المحادثة مع الطفل من اجل مراجعتها فيما بعد.
   عم سوف نتحدث ؟
    مع من يعيش الطفل الان واذا كان قد عزل عن عائلته , اين تعيش عائلته؟
    وضع العائلة من حيث عدد الشهداء والجرحى والسكن.
    الأصدقاء في مركز النزوح والنشاطات التي يقومون بها
    الصعوبات التي يواجهونها
•    تقبل المشاعر: يجب ان نظهر للطفل اننا نفهم مشاعره ونتقبل كل ما يبدي من ردود فعل ومشاعر سواء اتسمت بالغضب او الخوف.
3- المشاعر:
•    مراقبة الاطفال: تسمح لنا مراقبة الاطفال من بعيد وهم بمفردهم او ضمن مجموعة ان نعرف الكثير عنهم. نحتاج الى ان نعرف ما اذا كان لديه اصدقاء او هو وحده وعن طريقة لعبه.
•    فقدان الاهتمام والطاقة : الاطفال عادة يحبون اللعب اما الطفل البائس والقلق فيجلس في مكانه طوال اليوم ولا يظهر اهتماما.
•    ضعف التركيز وعدم الاستقرار: وتحدث عند الاطفال في ايام الحروب فتجدهم لا يستطيعون الجلوس في مكان واحد مستقر.
•     العدوانية والنزعة التدميرية: بعد رؤية الاطفال للموت والخراب والتهجير يصبحون عدوانيين لانهم لا يستطيعون التعبير بالكلام فيلجأون للضرب، ويقلدهم اطفال آخرون في هذا السلوك.
•    اللعب: يزداد شيوع لعبة الحرب في ايام الحروب وتكون هذه الالعاب اكثر حدة وعنفا عند الاطفال الذين تعرضوا لتجارب قاسية. وعندما يقلد الاطفال مشهد العنف مرة بعد مرة فهذا دليل على انهم لم يتجاوزوا تلك التجربة بعد.
•    مخاوف: نتيجة لما تعرض له الطفل قد يكون شديد الخوف لدرجة انه يخاف من الاصوات العالية والتجمعات.
4- عقبات في وجه التواصل:
 لماذا يصرالطفل على ان لا يتكلم:
ان بعض الصمت خلال اي محادثة هو امر طبيعي ويجب تقبله بهدوء، لكن اذا طال الصمت يكون هناك عدة اسباب:
    اننا لا نشجع التواصل
    ان الطفل يعاني مشاكل تمنع الكلام كالصمم أو مشاكل النطق او التاخر في النمو اللغوي.
    ردود فعل الطفل العاطفية القوية تمنعه من التواصل بسهولة.
كيف نقيم التواصل: ان الطريقة التي نختارها لاقامة التواصل مع الطفل تؤثر فيه :
    لا نتكلم اكثر من اللازم
    لا ننتقد ولا ننصب أنفسنا حكما
    لا نسخر من الطفل أو نهينه
    لا نكون عدوانيين مع الطفل
    لا ننزعج بسرعة من كلامه
    نبني جوا من الثقة بيننا وبينه
 لماذا يجد الاطفال صعوبة في التواصل:
    التحادث مع الكبار: هناك أطفال كثيرون لم يعتادوا التحادث مع الكبار للتعبير عن مشاعرهم.
    التعبير عن العواطف بالكلمات: هناك أطفال كثيرون لم يتلقوا اي تشجيع على التكلم عن أنفسهم.
    الشك وانعدام الثقة: نتيجة للظروف القاسية التي مر بها الطفل من الضغط والحرب يصبح عديم الثقة بالآخرين.
    الشعور بالذنب ولوم النفس يخجل بعض الأطفال أو يلومون أنفسهم لأنهم مثلاً لم يستطيعوا حماية أنفسهم.
عدم قول الحقيقة:
    كثيراً ما تختلط الأمور خاصة عند بعض الأطفال الصغار بين ما حصل وما يتمنونه.
    تجنب المواضيع المؤلمة: بعض الأطفال يفضل عدم الحديث عن الموضوع الذي يؤلمه.
 ماذا نفعل لمساعدة الطفل الصامت:
يمكن تجاوز عقبات التواصل هذه من خلال التعارف وبناء مناخ الثقة. قد تساعدك الأمور التالية:
    الانتباه وإظهار الاهتمام
    الألعاب والأنشطة لمساعدة الطفل على الاسترخاء والشعور بالأمان
    الرسوم والقصص والدمى والأقنعة (ما هو متوافر) تساعد في التعبير عن المشاعر.
    عدم اجبار الطفل على الكلام بل  التصرف بشكل ايجابي.
    اشراك الطفل بمجموعة صغيرة للعب بحيث تتاح فرصة التآلف مع أطفال آخرين.
•    أنواع اللعب:
    لعبة الإدعاء أو التمثيل.
    استخدام القصص.
    الرسم.
    استخدام الدمى.
    الموسيقى.
    الكتابة عن التجارب (لمن هم فوق 10 سنوات).
5- تقديم الدعم والمشورة:
    تقديم الدعم والمواساة.
    تقبل الشعور بالذنب والغضب.
تقديم المشورة: ايضاح الأمور بعد فهم المشكلة- وضع الحل سوياً مع الطفل – كن محدداً وعملياً في مشورتك.
•    ختام المحادثة:
    اعتماد الايجابية دائماً وتقديم الدعم.
    نكون منفتحين وجاهزين لما يمكن أن يختم به الطفل المحادثة.
    التوضيح للطفل بأنكما يمكن أن تتقابلا مرة أخرى.       
      



                                                    

 
 

' | ' | 2766 قراءة