Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » المديريات » المستشفيات » مستشفى الشهيد صلاح غندور

مستشفى الشهيد صلاح غندور

في العام 2000 تحررت بنت جبيل، وحررت الهيئة الصحية الإسلامية معها مستشفى البلدة وأطلقت عليها اسم الشهيد صلاح غندور  الذي نفذ عملية استشهادية فيها .

منذ تلك اللحظة وجدت الهيئة الصحية أن هذه المستشفى لا تليق بتضحيات و جهاد أبناء المنطقة فوضعت خططا مستعجلة، وعلى مراحل لتطويرها وتحسين خدماتها .وكانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية سباقة في بادرة كريمة لتحّمل كلفة المشروع .

واقع المستشفى غداة التحرير :
استلم الإخوة في الهيئة الصحية الإسلامية مستشفى بنت جبيل صبيحة يوم الثلاثاء في 23-5-2000 بعد أن كان خاليا من المرضى و الأطباء و الموظفين . و تبين نتيجة الآثار فيه بأنه كان يستقبل المرضى في اليوم السابق على أبعد تقدير، و فورا تم جرد المستشفى و استكشاف إمكانياته الطبية، فتبين أنه يضم على المستوى التمريضي و الطبي : قسم طوارئ –قسم عيادات خارجية –قسم عمليات –قسم إنعاش و عناية –قسم جراحة –القسم الداخلي (استشفاء )-قسم توليد و نسائي –قسم المختبر –قسم الأشعة-قسم استعلامات –مكتب إدارة و سكرتاريا-مكتب إدارة و محاسبة –قسم المطبخ –قسم الغسيل –غرفة صيانة –مستودع طبي –غرفة اوكسيجين –مغسل موتى –مولدان كهربائيان-غرفة صيدلية- غرفة عيادة أسنان – كافيتيريا- غرف استراحة في كل قسم - منامة للعاملين.
وتقع مستشفى الشهيد صلاح غندور في مدينة بنت جبيل التي تبعد عن العاصمة بيروت 122 كلم و تبلغ مساحة البلدة 770 هكتار و تتميز بآثارها التي تعود الى العصر الحجري الأول و بأنفاقها المنحوتة في الصخر و مدافنها المصنوعة من الأحجار القديمة و تضم البلدة ستة مساجد و ثلاث حسينيات و هي مركز القضاء الذي يتبعه 36 قرية . احتلها الصهاينة في العام 1978 و في العام 2000 تحررت بنت جبيل، وحررت الهيئة الصحية الإسلامية معها مستشفى البلدة و أطلقت عليها اسم الشهيد صلاح غندور  الذي نفذ عملية استشهادية في البلدة قرب المستشفى . منذ تلك اللحظة وجدت الهيئة الصحية أن هذه المستشفى لا تليق بتضحيات و جهاد أبناء المنطقة فوضعت خططا مستعجلة و على مراحل لتطويرها و تحسين خدماتها . و كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية سباقة في بادرة كريمة لتحّمل كلفة المشروع .

تشغيل المستشفى:
تم بدء العمل في المستشفى بعد ساعات قليلة من استلامها و اقتصر العمل على الطوارئ بشكل أساسي، اضافة الى الأشعة و عيادات الاختصاص و الصيدلية و المختبر و كل الخدمات و كذلك الأدوية التي قدمت مجانا و بلغ عدد الحالات خلال أسبوع واحد بعد التحرير (أي منذ 23-5الى 30-5) 994 مريضاً و وحدات الدواء 1892وحدة، أما بالنسبة للأطباء فان متوسط عددهم بلغ 4 أطباء اضافة الى جراح و طبيب صحة عامة ، أما الكادر التمريضي فقد بلغ 10 متطوعين في وقت واحد و الطاقم الإداري و الفني بلغ 23 شخص بما فيهم موظف الأشعة و المختبر و الصيانة .
و في العام 2001 تقدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمبادرة كريمة لتطوير و تجهيز المستشفى حيث تضمن المشروع اضافة بناء جديد بغية التوسعة و شراء تجهيزات جديدة و متطورة و تم الافتتاح بشكل رسمي في الذكرى السنوية الثانية لتحرير الجنوب و أصبحت اليوم تتسع ل 42 مريض و تحتوي الأقسام التالية : الطوارئ –العمليات –التوليد –التصوير الإشعاعي و المحوري الطبقي –العيادات –الجراحة –الاستشفاء – المختبر – الصيدلية . و الجدير ذكره أن المستشفى تعمل حاليا بكامل طاقتها الاستيعابية .ولم يتوقف المستشفى طيلة عملية التأهيل عن تقديم خدماته في كافة الأقسام و تحمل العاملون و الأطباء وزر هذه الورشة بصبر و أناة.
بعد بضع سنوات على التحرير تعتبر مستشفى الشهيد صلاح غندور المستشفى الوحيد في المنطقة ، لذا وضعت إدارة الهيئة الصحية الإسلامية خططا مدروسة لتحسين أدائها و ذلك كون المستشفى عانت منذ انطلاقتها الإرباك و عدم وضوح في المصير أضف الى ذلك حداثة الخبرات الإدارية الموجودة و الضعف النسبي في القدرات الفنية و صعوبة إيجاد أفراد من ذوي الخبرة و الكفاءة في شتى المجالات نظرا للظروف الصعبة التي عانت منها المنطقة و قد باشرت الهيئة ورشة إعمار للبناء رافقها تقديم الخدمات الطبية في ظروف صعبة و استمرت في تطوير أعمالها، اليوم و بعد الانتهاء من هذه المرحلة الصعبة تنتقل المستشفى الى المرحلة الأكثر جدية و التي ترتبط بالتخطيط و تثبيت الموازنة المقترحة للمستشفى و التي ترتكز بشكل أساسي على ضرورة إحداث التغيير الداخلي و تطوير و تفعيل التواصل مع المحيط،لذا إن عملية مراقبة و قياس مراحل تنفيذ و تطبيق الأهداف المرسومة يعتبران جزءا من عملية السعي المستمر لتطوير و تحسين الأداء العام فيها . و الجزء الأساس من الخطط تمحور حول إنجاز ملف التصنيف لما له من أهمية و شمولية على المستوى الإداري و الفني و التنظيمي و هو بمثابة خطة كاملة للتغيير النوعي في المستشفى .
تضم المستشفى 42 سريرا و هي المستشفى الوحيدة في منطقة بنت جبيل و يعمل داخلها 70 طبيبا و 65 موظفا .أقسامها : المختبر –الأشعة –بنك الدم –الصيدلية –العيادات الخارجية –العمليات –التصوير الطبقي المحوري .
و تستقبل كافة حالات الطوارئ ويعتمد عليها أبناء المنطقة حيث تقع أقرب مستشفى من جهة الجنوب في مدينة صور، أما من جهة الشرق فمستشفى مرجعيون التي تبعد 50 كلم. يتميز الطاقم الإداري و التمريضي بدرجة جيدة جدا من الخدمات المساعدة و الدقة ، اضافة الى حيازتها رضا الإدارة العامة بنسبة مهمة ، إضافة الى إدخال الجراحة التنظيرية ، وبالنسبة للتصنيف فقد جهزت جميع الأقسام و الملفات التي تخص هذا الملف و حاولت الإدارة  تأمين كافة مستلزمات التصنيف حسب المعايير و الشروط المطابقة لنظام الاعتماد و التي أعدت و أقرت من قبل وزارة الصحة العامة واستعانت بمجموعة استشارية قامت بتدريب كافة العاملين و المعنيين بملفات التصنيف (الهيئة الإدارية للمستشفى، مسؤولي الدوائر و مسؤولي الأقسام )   .

دور المستشفى في تموز 2006:
يروي الإخوة العاملون في المستشفى ما حصل لهم أثناء الحرب ، وقد تبين أن المستشفى بقيت تعمل بما تيسر لها من طاقة حتى الأسبوع الرابع من الحرب ، حيث تم استقبال مئات الجرحى ، فكان يتم تضميد جراحهم ومن ثم تحويلهم إلى المستشفيات الأخرى .
وقد وصل جيش العدو إلى مسافة تقرب حوالي 200 متر من المستشفى ، وبقيت تعمل ، حيث بقي بعض الإخوة مع مدير المستشفى ، فكانوا يناوبون في مبنى قريب من المستشفى ، وكانوا كلما جاءت حالة صحية إلى المستشفى يهرعون إلى استقبالها وتقديم الخدمات المتوفرة .علماً أنه حصل قصف مدمر لمحيط المستشفى ، وتضرر جزء كبير من أجنحتها ، وبقيت تعمل حتى نفاد آخر قطرة من الوقود ، حيث أعلن مدير المستشفى عبر وسائل الإعلام أن الوقود قد نفد والمستشفى قد تتوقف. فهب بعض الصامدين في القرى المحيطة حاملين غالونات المازوت ، غير آبهين بالقصف الجوي والبري ، وكان هدفهم الوحيد تزويد المستشفى بالوقود ليبقى مستمراً في تقديم خدماته .
ويروي مدير المستشفى الحاج فؤاد طه مشاهداته لجنود العدو الذين اقتربوا من المستشفى ، وكيف حصلت المواجهات في مربع التحرير ، حيث تم صد الإنزال الجوي الإسرائيلي من قبل المقاومين في صف الهوا، ثم تم صد الإنزال الثاني في منطقة معروفة باسم (غراند بلاس) ، ويروي مدير المستشفى كيف رأى جنود العدو يقتربون من مبنى المستشفى لكنهم لم يجرؤوا على الوصول إلى المثلث بسبب ضراوة النيران المقاومة .
ومن ناحية أخرى يشير الحاج فؤاد أنه وبعد نفد الوقود تم نقل بعض الجرحى والمرض والعجّز الذين كانوا يعالجون في المستشفى ، حيث تم نقلهم على الحمالات والكراسي النقالة إلى مستشفى تبنين الحكومي ، ويروي الإخوة الممرضون الذين واكبوا عملية النقل كم لاقوا من صعوبات أثناء سيرهم مشياً كل هذه المسافة الطويلة ، وأنهم كانوا يتعرضوا لرشاقات قنص بين الفترة والأخرى .
هذه الملحمة لا يمكن أن ينساها العاملون في مستشفى الشهيد صلاح غندور ، وما زال الجرحى والمرضى يتناقلونها في أحاديثهم يوماً بعد يوم .

 
 

' | ' | 1702 قراءة