Facebook Twitter Addthis

التصنيفات » المديريات » المستشفيات » مستشفى البقاع الغربي-سحمر

مستشفى البقاع الغربي

رغم بعد المسافات، وقلة الإيرادات المتوقعة، وبغض النظر عن أي ربح ستجنيه، كعادتها، خاضت الهيئة الصحية الإسلامية الصعاب، وتحدّت المتاعب والمشاق، وكانت محطتها في البقاع الغربي، ثغر من ثغور المقاومة والممانعة والجهاد .
هذه المنطقة التي قدّمت فلذات الأكباد، ذوداً عن الوطن وحفاظاً على عزته وكرامته وشرفه ، ما زالت حتى الأمس القريب تعاني من نقص كبير في المستشفيات ومراكز 

الرعاية الصحية 
أثناء رحى المعارك وملاحم الجهاد والصمود، كانت قد واكبت الهيئة الصحية الإسلامية المجاهدين بإنشاء مركز صحي في بلدة سحمر على تخوم المواجهة، بالإضافة إلى تسيير مستوصفات نقالة من أجل سد الحاجة الصحية لهذه القرى الصامدة، ولم تقدر وقتها على إنشاء مستشفى بسبب الظروف الحساسة، ووقائع الجهاد ، وكذلك بسبب الإمكانات المحدودة .

طالما كان القادة الشهداء في البقاع الغربي، يحلمون بإنشاء مراكز صحية في هذا الثغر المتقدم من ثغور المقاومة، حيث كانت المسافة البعيدة بين القرى، المتقدمة على التخوم الجهادية، والبعيدة عن مراكز الاستشفاء، تتسبب في استشهاد الجرحى، فكم سمعنا في ميدون، مشغرة، لبايا، عين التينة وسحمر وأخواتها من القرى المقاومة، أن جريحاً نزف واستشهد في الطريق إلى المستشفى، حتى أضحت هذه العبارة تتكرر كلما كانت تحصل مواجهة أو عملية جهادية، ولكن في الجهة المواكبة للميدان كان التخطيط الدائم من أجل تلافي هذه الصعاب، فكانت فكرة إنشاء مركز صحي ومستوصفات متنقلة، وأما فكرة بناء مستشفى فقد كانت مستبعدة وقتها، بسبب همجية العدو، وعدم احترامه للمواثيق والقوانين الدولية، وعدم تقديره للقيم الإنسانية، وهو المشهور بقصفه لسيارات الإسعاف والمستشفيات في تاريخه العدواني.
ففي بداية الجهاد، أنشأت الهيئة الصحية الإسلامية مركزاً صحياً في بلدة سحمر يضم عدة اختصاصات منها: صحة عامة، أطفال، جراحة عامة، نسائي، أنف أذن حنجرة، عظم، عيون، ولقاحات وكان يقدم مجاناً وحدات دواء، وكذلك أطلقت عدة مستوصفات نقالة في المنطقة من أجل توفير الدعم اللازم للأهالي الصامدين أمام وحشية العدوان، والشاهدين على تسطير ملاحم الجهاد والمقاومة .
ولما كان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، قد قام بتشييد بناء مستشفى في بلدة سحمر في العام 1993م، رأت إدارة الهيئة الصحية الإسلامية أنه لا بد من التضافر والتكامل مع المجلس، وتوحيد الجهود من أجل دعم ومساعدة الأهالي الصامدين، إلا أن المستشفى بعدما تم بناؤه، حصل تأخير في تشغيله بسبب طبيعة المواجهات مع العدو في المنطقة .
بعد تحرير الجزء الأكبر من الجنوب والبقاع الغربي في أيار 2000م، حيث حرّرت الهيئة الصحية الإسلامية مستشفى بنت جبيل، والتي أصبحت تحمل اسم الاستشهادي صلاح غندور، وعملت على تشغيلها بعد يومين من التحرير. قامت الهيئة الصحية الإسلامية بتوسيع دائرة عملها في مجالات الرعاية الصحية، فازداد عدد المستوصفات والمراكز حوالي الضعفين، وكذلك تقوم بتوسيع مجال خدماتها على صعيد المستشفيات.
وبعد دراسة ميدانية ، ونتيجة غياب مؤسسات الدولة الصحية ومستشفياتها عن هذه المنطقة المحرومة، حيث تمت المباشرة بتشييد بناء مستشفى حكومي في بلدة مشغرة منذ 1985م، ولما يتم تشغيلها، وأمام حاجات الأهالي المتزايدة يوماً بعد يوم، عملت الهيئة الصحية الإسلامية على الاستفادة من المبنى المشيّد من المجلس الإسلامي الشيعي الأعليى في بلدة سحمر بعد اتفاق مبرم بينهما، من أجل اغتنام الوقت وعدم التأخر بسبب استحداث مبنى جديد، والهدف يبقى بالإسراع في تقديم الخدمات الصحية الاستشفائية للأهالي في هذه المنطقة المضحية والمجاهدة .
وبعد جهود كبيرة بذلها الطاقم الإداري للمستشفى من تأهيل للمبنى وتجهيز وتوظيف، شرعت الهيئة الصحية الإسلامية بالعمل في مستشفى البقاع الغربي في بلدة سحمر، حيث باشرت الأقسام الخارجية بالعمل، وشيئاً فشيئاً، ستبدأ الاقسام الداخلية بالعمل بعد عدة أسابيع .

موقع المستشفى ومواصفاتها :
على ربوة، من ربى سحمر، المعروفة بترابها الأحمر شبيه الدم القاني المبذول في سبيل حمايتها، تقع مستشفى البقاع الغربي، حيث تطلّ على سحمر وأخواتها من القرى والبلدات الصامدة، مطلقة العنان لآفاقها، وصولاً إلى التلال الشامخة، ملامسة سحب الغيث، ومعاندة الرياح.
وتعتبر بلدة سحمر منطقة وسطية بين عشرات القرى والبلدات المحرومة من وجود أي مستشفى فيها ، وهي بذلك تساهم في تلبية حاجة 45 قرية وبلدة من القرى المحيطة والجوار .
تبلغ مساحة البناء المشيّد للمستشفى 4000 متر مربع، وتضم أقسام داخلية وخارجية، فبالإضافة إلى الاستشفاء والعمليات الجراحية، تضم عيادات عامة ومتخصصة ، تصوير شعاعي مختلف وصوتي، وطبقي، مختبر للتحاليل الطبية ، قسم طوارئ، قسم توليد ، وأما عدد أسرّتها فهو 40 سريراً .
يرى الحاج حسن عمار معاون المدير العام ومدير مديرية المستشفيات في الهيئة الصحية الإسلامية  : أن تشغيل المستشفى جاء بناءً على الحاجة التي باتت من المطالب الضرورية لأهلنا في تلك المنطقة المستضعفة، والتي ارتسمت معالمها بجهاد المقاومين ودحرهم للاحتلال ، ودفاعاً عن تراب الوطن .
من هنا ، كان لا بد من  استكمال ما بدأه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى من تشييد للبناء ، ولو منذ فترة طويلة، بإعادة ترميمه وتأهيله وتقسيمه، ليتطابق مع شروط ومعايير الاعتماد التي تطلبها وزارة الصحة العامة ، فكان أن انجزت الدراسات والخرائط التنفيذية من قبل أهم الشركات الهندسية ، إذ استغرق العمل مدة سنة ونصف ، ولا زال هناك بعض الأعمال الصغيرة على طريق الإنجاز ، كذلك الأمر بالنسبة للتجهيزات ، فقد تم تجهيز المستشفى بأحدث الآلات الطبية ، كما وتم التعاقد مع خبراء وأطباء وممرضين وممرضات وإداريين، للقيام بتشغيل المستشفى ، بغية تقديم الخدمات الطبية المتنوعة لأهلنا القاطنين في تلك المنطقة .
لا شك أن جهوداً مضنية بذلت من قبل الإخوة في إدارة الهيئة الصحية وكافة العاملين ، الذين واكبوا هذا العمل المميز وساهموا فيه ، ونعتبر ذلك مفخرة الخدمات التي نقدمها للناس ، لقاء ابتغاء مرضاة الله عز وعلا ، انسجاماً مع المبادئ والرسالة التي تحملها الهيئة الصحية الإسلامية، والتي تفخر أن يشملها برعايته سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله .

ويستعرض مدير المستشفى  الحاج أحمد سعد  الجهود التي بذلت أثناء ترميم وتأهيل المبنى ، وتجهيز المستشفى بالمعدات اللازمة ، وما تم تشغيله حتى الآن ، فيقول :
الشكر لله تعالى أولاً وآخراً على إنجاز هذا المشروع ، وكذلك نشكر ثلة من الإخوة المؤمنين المضحين المخلصين ، الذين بذلوا جهوداً كبيرة في تحويل هذا المشروع من حلم راود أهلنا في هذه المنطقة المحرومة والمعطاءة ، منذ حوالى عشرين سنة ونيّف ، إلى حقيقة مشرقة في فترة زمنية قياسية ، لا تتعدى السنة ونصف .
ويضيف الحاج أحمد : صحيح أن أعمال الباطون كانت مشيدة ، ولكن منذ فترة طويلة الأمد نسبياً ، وهذا الأمر يجعل من الطبيعي إدخال تعديلات جوهرية عليها بسبب التطور الحاصل ، ومواكبة الأنظمة والمعايير الجديدة، حيث اننا في عالم سريع التحول والتطور ، والمطلوب مواكبة ومحاكاة هذا الأمر، وتكييف البناء ، ولملاءمة الواقع الجديد، وهذا الأمر ليس سهلاً ، وفي كثير من الأحيان يكون الترميم أصعب من البناء ، ويحتاج إلى وقت أكثر ، هذا على صعيد أعمال الباطون .
أما على صعيد الأنظمة المتعلقة بالبناء ،يشير الحاج أحمد إلى الفرق الشاسع بين ما وصل إليه العالم اليوم وبين ما كان قائما منذ عشرين سنة ، وهذا ما تطلب جهوداً غير عادية ، وبحمد الله يمكننا أن نعتبر اليوم أن المستشفى أصبحت ضمن المعايير والمواصفات ، وتتضمن كافة الأنظمة اللازمة لذلك ؛ من مكانيك ، تهوئة، غازات طبية، مكافحة الحريق، تدفئة، تبريد، نداء التمريض ،..
وعن طريقة استقدام الكادر البشري ذكر الحاج أحمد أنها تتلخص بعدة أمور ، فقال : في عملية استقدام وتأمين الكادر البشري ، وضعنا سياسة عامة ، وهي من حق كل وظيفة أن يتقدم إليها كل المرشحين الراغبين بالعمل معنا ، لخدمة أهلنا من خلال المستشفى ، وبناء على ذلك وضعنا نظاماً للاختيار ، من خلال اختيار الأفضل لهذه الوظيفة من بين المتقدمين إليها ، بعد أن يخضعوا لاختبارات علمية خطية وشفهية ، وبعد دراسة الملف من حيث المؤهلات والكفاءات العلمية وسنوات الخبرة العملية ، ليتم بالنهاية انتقاء الأفضل من بين المتقدمين ، أي الذين يحوزون على أكبر عدد من النقاط ، وهذا الأمر لا يعني أن الآخرين راسبون ، بل نحن نختار دائما الأفضل بهدف تقديم خدمة أفضل ..
وأشار : هنا لا أشيع سراً ، إذا قلت ، أن المنطقة تفتقر إلى بعض الاختصاصات الطبية ، وهي تحتاج إلى توجيه أكثر للطلاب في اختيار الاختصاصات المطلوبة في المنطقة ، وخاصة في المجال الصحي من تمريض ، قبالة قانونية ، أشعة، أطباء في عدة اختصاصات منها : الجراحة، العظم ، الغدد والسكري، الأعصاب، القلب والشرايين .
واضاف : بعد هذا الجهد الكبير ، أصبحنا على أبواب افتتاح المستشفى ، وقد باشرنا تقديم الخدمات الصحية لأهلنا في عدة أقسام وهي : العيادات الخارجية المتخصصة ( عيون، أنف ، أذن، حنجرة، نسائي، أطفال، قلب وشرايين، جراحة عامة ، أسنان، مسالك بولية) مختبر وتحاليل دم، تصوير صوتي وشعاعي وطبقي والصيدلية .
وعن الأقسام الأخرى ، يشير مدير المستشفى إلى أنه تم وضع رزنامة بذلك ، ويستعرضها قائلاً : نحن اليوم نقوم باستكمال كل المتطلبات التي تمكننا من فتح كافة الأقسام من ؛ طوارئ وعمليات جراحية وتوليد واستشفاء ، وكل ذلك وفق خطط عمل مرسومة ، تلحظ التفاصيل ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة ، وحتى تلك المتعلقة بتغطية نفقات العلاج ، حيث إننا نعمل مع وزارة الصحة من أجل توفير هذه التغطية لأهلينا .
ونسأل الله التوفيق في ذلك ، وبشكل يمكّن الناس من رؤية حقيقة هذا الحلم ، ويستفيدون من خدمات المستشفى المتنوعة خلال صيف 2011 بإذنه تعالى .
وختاماً ، لا أنسَ توجيه الشكر والامتنان إلى كل من ساهم ويساهم معنا بتحقيق هذا الحلم وإخراجه إلى دائرة النور لينعم الناس به .

وفي استعراضه لأهداف وخطط الهيئة الصحية الإسلامية، كمؤسسة صحية مقاومة وممانعة، يرى مديرها العام الحاج عباس حب الله أن رؤية المؤسسة في بناء المستشفيات تعتمد على : عدة نقاط هامة منها :
- الحاجة الفعلية للناس في المناطق المستهدفة ، حيث تعتمد المؤشرات العلمية الدقيقة لاعتماد بناء مستشفى في منطقة ما ، إضافة إلى التفاصيل الخاصة بها كعدد الأسرة ونوعية التجهيزات ومواصفات أخرى في هذا المجال.
- أن تكون المستشفى متوافقة تماماً مع نظام الاعتماد المقر من وزارة الصحة العامة ، والذي يبنى على المعايير الدولية في بناء المستشفيات وتجهيزها، ونوعية الكادر الفني والاداري، ومستوى معرفته وتدريبه ، وغيرها من الامور التي تجعل مواصفات وعناصر المستشفى لائقة  بخدمة جمهور المقاومة وأهلنا الأعزاء.
- أن تقدم المستشفى أرقى خدمة طبية ، وبأرقى مستوى انساني. فالناس الذين قاوموا العدو الاسرائيلي وصمدوا في وجه غطرسته وطغيانه، من حقهم الطبيعي أن يحظوا بأرقى وأفضل الخدمات الطبية، وأن تكون تلك الخدمات بمتناول الجميع، وأن تقدم بأفضل الطرق وفق قيمنا الاسلامية العظيمة.
- أن تقدم المستشفى نموذجاً في الأداء الاداري والخدماتي والطبي، وتعمل الهيئة الصحية الاسلامية بهذا على كل صعيد مسخِّرة كافة طاقاتها وإمكاناتها في هذا المجال.


وللأهالي رأيهم :
في جولة بين أهلنا الطيبين المجاهدين ، المعروف عنهم تضحياتهم وبذلهم في سبيل الدفاع عن حرية وكرامة وعزة هذا الوطن ، وهم المشهود لهم صمودهم طيلة فترة الاحتلال ، عرفنا منهم ما يأملون وما يريدون ، وما كان الشهداء بالأمس به يحلمون ، وعرفنا منهم قيمة الوفاء للأرض ، وقيمة العيش بحرية وكرامة .
يعيشون في قراهم ، ولم يتركوها مهما حصل ، فالأرض عُرض ، والأرض شرف ، ولا يمكن لأحد أن يتخلى عن عرضه وشرفه . هكذا يبادرونك بالكلام ، وعلى قدر فهمهم لقيمة الأرض يجب أن تكون التقديمات والخدمات .
الأستاذ أحمد علاء الدين (سحمر) يقول : " من نعم الله تعالى شأنه علينا ، أن أصبح بقربنا مستشفى تعالج المرضى وتبلسم الجراح ، فقد كنّا بحاجة ماسة إلى مثل هذه المستشفى ، وقد عودتنا الهيئة الإسلامية الإسلامية على عطاءاتها ورعايتها اللامحدودة ، فمنذ الثمانينات أثناء الاحتلال الصهيوني الغاشم ، وتحت دوي المدافع والطائرات ، كان رجال الهيئة الصحية الإسلامية حاضرين دائماً لمعالجة وبلسة الجراح ، وأذكر جيداً عندما أنشأت المركز الصحي في البلدة ، الذي خفف كثيراً عن كاهل أهلنا، واليوم تقدم الهيئة الصحية الإسلامية هديتها الثمينة للبقاع الغربي بإنشاء هذه المستشفى، التي كانت بالنسبة إلينا ، حلما قد تحقق " .
السيدة زينب يوسف (سحمر) ترى أن وجود مستشفى في البلدة خدمة كبيرة من الهيئة الصحية الإسلامية ، للبلدة وللبلدات المجاورة ، التي أصبح الحرمان مرضها المزمن ، وتضيف بأن الهيئة الصحية قد حققت حلم الكثيرين من الأهالي الذين لا يقدرون على الاستشفاء بعيداً عن المنطقة .
الحاج هادي يوسف (مشغرة ) يقول : " منذ بدايات عمل المقاومة في هذه الثغور المباركة ، كانت المشكلة الأساس لدى قادتها هي عدم وجود مستشفيات قريبة ، فبالرغم من وجود مركز صحي للهيئة الصحية ومسعفين من طاقمها في الدفاع المدني ،كانت الحاجة إلى المستشفى ماسّة وملحّة ، وعندما كان يصاب أي مجاهد ، كان يعاني الإخوة من عبء كبير من أجل إخراجه إلى منطقة بعيدة لمعالجته " ويذكر حادثة مهمة حصلت أيام المواجهات على محاور البقاع الغربي ، فيقول " في إحدى المرات كان سماحة الشهيد السيد عباس الموسوي قدس الله ثراه موجوداً في هذه المنطقة ، وكانت المعارك ضارية مع العدو، حيث كان المقاومون يصدّون هجوما مباغتاً قرب ميدون ، وعلم السيد عباس (ره) أن جريحاً سقط في المواجهة ، ولا يوجد في هذه الناحية سوى 7 مجاهدين ، فطلب أن يبقى 3 وأن يرجع 3 لتأمين انسحاب الجريح إلى منطقة آمنة ، وعندما وصل الجريح إلى منطقة آمنة ، قام المسعفون بتقديم الخدمات الإسعافية ، ونظراً لطول المسافة إلى المستشفي استشهد الأخ على الطريق ، وقد علم السيد عباس (ره) بطريقة استشهاده ، فتأثر كثيراً ، ورَبَتَ بيده على كتف الشهيد القائد الحاج أبو حسن بجيجي  قائلاً له : يا حاج أبو حسن ، عندما نهزم الصهاينة ونطردهم من أرضنا ، لا بد من إنشاء مستشفى لائق بأهلنا في هذه الأرض المضحية " ويضيف الحاج هادي : الآن استطاعت الهيئة الصحية الإسلامية بعون الله تعالى أن تفي بالعهد والوعد، وهي عوّدتنا دائماً على صدقيتها وتفاني أفرادها في سبيل عزة الوطن وصحة المواطن ".

الحاج محمود الخطيب (لبايا) يتذكّر معاناة الجرحى أثناء العدوان الإسرائيلي ، فيقول " كانت المعاناة الكبيرة لدى الأهالي، عند سقوط أي جريح أثناء العدوان، فكانت مشكلة التنقل هي الأساس ، لأن الجيش الإسرائيلي كان لا يوفر سيارات الإسعاف من همجيته ووحشيته ، وكذلك لا يوجد مستشفيات قريبة ، وأذكر أنه استشهد أكثر من جريح خلال نقلهم من هذه القرى إلى المستشفيات في أماكن غير قريبة" .
الحاج أحمد هدلا (مشغرة) : يرى أن إنشاء مستشفى في بلدة سحمر ، سوف يخفف العناء في قطع المسافات الطويلة من أجل دخول المستشفى أو إجراء فحص مخبري أو حتى إجراء صورة شعاعية . ويعود بنا إلى غير بعيد من الزمن ، فيقول بأن المريض كان يموت على الطريق وهو ذاهب إلى المستشفى في زحلة أو بيروت .
السيدة مريم صبح من قرية ميدون ترى أن وجود مستشفى في المنطقة سوف يعزز بقاء الناس في قراهم ومنازلهم، ويخفف من الهجرة إلى المدينة سعياً وراء الخدمات الصحية فيها . وتقول " إن ما يشجعني على السكن هنا هو وجود مثل هذه المؤسسات ".
وفي ختام جولتنا على هذه القرى الطيبة ، أحب الحاج موسى علاء الدين أن يقول «ردّية» حول المستشفى فقال :
بعد صبر السنين والايام          صار عنا مستشفى ومنقدر ننام
منشكر الرب الكبير العلام         على نعمه العظيمة بها الأيام
ومنشكر الهيئة الصحية اللي        وفت بوعدها وحققت الأحلام

 
 

' | ' | 1683 قراءة